محاكمة الطبيعة.. من الجاني ومن الضحية؟

محاكمة الطبيعة.. من الجاني ومن الضحية؟
يرى بعض الناس أن الطبيعة هي المتهم الأول في قضية نقص الغذاء بسبب طقسها السيئ، والمتمثِّل في الأعاصير والكوارث الطبيعية وجفاف الأمطار، وغيرها من الظواهر الطبيعية التي يصعب التحكم فيها من قِبَل البشر، ولكن هذا ليس سوى لونٍ من الحيل الدفاعية ومحاولة للتنصُّل من المسؤوليات، فالمناخ وإن كان ظاهرة طبيعية لا يمكن التحكُّم بها بسهولة، إلا أن المجاعة ظاهرة إنسانية في المقام الأول، وتخضع بشكل كبير لنظامنا الاقتصادي والاجتماعي.

فالمشكلة في الحقيقة هي أن الإنسان لم يحسن الاستماع بإنصات إلى الطبيعة، حيث عمد إلى استنزاف مواردها بشكل مجحف، فزادت معدلات التلوث بشكل رهيب، كما أن وسائل المعالجة الطبيعية للأرض لم تسلم من عبث الإنسان، وما غابات الأمازون عنا ببعيد التي تعد للعالم بمثابة الرئة للإنسان، نظرًا إلى أنها أحد المصادر الرئيسة للأكسجين على وجه الأرض، ناهيك عن زيادة الإنتاج العسكري بوتيرة متسارعة على حساب الإنتاج المدني وما يستتبع ذلك من تبديد الموارد الطبيعية، فالعالم اليوم أصبح يفضِّل إنتاج الرصاص على الخبز! أضِف إلى ذلك ما نتج عن سباق التسلُّح العالمي من نفايات نووية و مخلفات إشعاعية، كل ذلك كان من شأنه أن يؤثر سلبًا في النظام البيولوجي للأرض.
كما أن حالات الذعر والجشع أسهمت بشكل كبير في تعقيد المشكلة عبر الارتفاعات الجنونية في مستويات الأسعار سعيًا وراء كسب المزيد من الأرباح ولو على حساب الفقراء، مما يجعلنا نقرر أن هذا الإخفاق في حل مشكلة الغذاء يرجع بالأساس إلى النظام الاجتماعي والاقتصادي، لا إلى الطبيعة وحدها.
الفكرة من كتاب صناعة الجوع.. خرافة الندرة
“في الوقت الذي تنتج فيه الأرض ما يكفي لإطعام ساكنيها وأكثر، يعيش عليها نصف مليار جائع!”.
يناقش هذا الكتاب أزمة الغذاء العالمية، فيبيِّن بالأمثلة العملية والتاريخية أن الجوع هو صناعة، مثله مثل أي صناعة أخرى، هناك من يستفيد ويكسب ربحه منها، فتصدير الجوع والحروب والأمراض إلى دول بعينها يفتح بابًا من أبواب الربح والتجارة في هذه البلدان لبعض المستفيدين.
مؤلف كتاب صناعة الجوع.. خرافة الندرة
فرانسيس مورلابيه: مؤلفة بريطانية، اشتغلت بالبحث والكتابة في قضية الغذاء على مستوى العالم منذ عام ١٩٦٩، وقد تُُرجم كتابها الرائج “غذاء لكوكب صغير” إلى لغات عدة، ونشرت أيضًا مقالات كثيرة في مجلات أكاديمية وغير أكاديمية.
جوزيف كولينز: مؤلف وكاتب بريطاني، قام بدراسة خاصة عن الشركات المتعددة الجنسيات وسياسات حكومات العالم الأول في مناطق العالم الثالث، وقد تعاون مع آخرين في تأليف كتاب بعنوان “المدى العالمي.. قوة الشركة متعددة الجنسيات”.