تعامل الإسلام مع الضغوط النفسية

تعامل الإسلام مع الضغوط النفسية
تنبغي الإشارة أولًا إلى أن الضغوط النفسية ليست حالة مرضية دائمًا، فالأبحاث النفسية تشير إلى أن وجود مستوى معتدل للضغوط النفسية أمر ضروري، والمقصود بمعالجة الضغوط النفسية ليس إزالتها بل تخفيف وطأتها على النفس، لأن حالة عدم وجود ضغوط نفسية سلبية تمامًا مثل حالة الضغوط النفسية الشديدة، وتقسم الضغوط النفسية إلى قسمين: ضغط نفسي إيجابي وسلبي، فالإيجابي هو الذي يدفع إلى الأداء الجيد، وحل المشكلات، وبلوغ مستوى الإبداع، ويعزز الثقة بالنفس، ويكون التوحيد للنفس هو هذا المؤثّر الذي يُشكّل مصدر ضغط إيجابي عن طريق ضبط مصادر الضغوط النفسية ودرجتها، والضغط السلبي هو الذي يفسد الأداء والوظيفة التكيفية للجسم، التي تؤدي بدورها إلى اضطراب الاستجابة سواء المعرفية أو السلوكية أو الانفعالية.

والتوحيد تبعًا لأقسامه: توحيد الربوبية والألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، به جانب معرفي وجانب سلوكي، الجانب المعرفي يزوِّد الفرد المسلم بمجموعة من المبادئ والمفاهيم التي تمسُّ صلب وجوده وحياته، فيحدِّد تصوره للكون والحياة والإنسان، ويجعل إدراكه وتقويمه لموقف ما مختلفًا عن الفرد الذي يملك تصورًا معرفيًّا آخر، وهذه وظيفة وقائية للتوحيد، أما العلاجية فيساعد التوحيد على إعادة تشكيل المنظومة المعرفية، فيقوم الفرد بإعادة تقويم مصادر الضغوط النفسية، على نحو يختلف عن تقويمه الأول، الذي سبب له حالة الضغط.
نأخذ مثال الخوف الذي هو ظاهرة طبيعية نفسية عامة يمتلكها الإنسان، ولكنه يختلف من حيث المصدر المثير له ودرجته وشدته تبعًا للمنظومة المعرفية التي يمتلكها الإنسان، فالتوحيد هنا يقوم بإعادة وضع لمصادر الخوف عند المؤمن في مواضعها الحقيقية، قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، فالخوف من الله يجب أن يكون أكبر من أي شيء، ويُشكل عاملًا إيجابيًّا يدفع إلى العمل والنشاط، بخلاف الخوف من الأشياء والأشخاص الذي قد يشلُّ حركة الإنسان.
الفكرة من كتاب الدين والصحة النفسية
أعمال العنف في العالم الآن في تزايد، بعضها من جماعات تعتنق دينًا أو عقيدة معينة وتقتل المدنيين العزَّل بدعوى تلبية نداء هذا الدين، كالذين قَتَلوا مدنيين في قطار طوكيو معتقدين أنهم يخلصونهم من عذاب الدنيا، أو كما قُتِل المدنيون العزل من المسلمين.
هذه الوقائع تؤكد ما للدين من تأثير قوي في سلوك أتباعه، المستقيم منهم والشاذ، وهذا التأثير قد يصل إلى حد إزهاق أرواحهم أو أرواح غيرهم، وهو ما جعل الكاتب يدرس هذه العلاقة بين الدين والصحة النفسية التي تلقي بأضواء كاشفة على فهمنا لتأثير الدين في سلوك أتباعه.
مؤلف كتاب الدين والصحة النفسية
آزاد علي إسماعيل: متخصص في علم النفس، وله دراسة منشورة عن جامعة الخليل بعنوان “الرضا الوظيفي والاحتراق النفسي لدى المدرسين في كردستان العراق”، وكتابه هذا “الدين والصحة النفسية” الصادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي.