الجانب المظلم

الجانب المظلم
كالعادة ليس هناك شيء مثالي، ففي العالم الرقمي اليوم أصبحت الخصوصية نوعًا من الكوميديا الساخرة حيث يتم إلغاء الفواصل فيصبح كل شيء مباحًا، لا سيما أن بعض الشركات الكبرى تتربَّح من بيع المعلومات الشخصية للجهات الأخرى، ففي عالم الرقمنة يجب ألا تفرح كثيرًا بالولوج إلى العديد من المواقع والتطبيقات المتاحة دون أي تكاليف لأنك حينها ربما تكون أنت السلعة في حدِّ ذاتها وأنت لا تدري! وإذا كنت لا تعير معلوماتك الشخصية اهتمامًا كافيًا فهناك من يعمل على تجميعها، لمعرفة صفات الشعوب ومزاجهم النفسي وتفضيلاتهم وكيفية السيطرة عليهم والتحكُّم في ردود أفعالهم.

والأمر لا يخلو من تقاعس الشركات الكبرى العاملة في مجال حماية البيانات والأمن المعلوماتي وأنظمة التشفير والأمن السيبراني، فرغم الثقة والآمال التي عقدها المستهلكون على تلك الشركات في حماية المعلومات الشخصية وبخاصة تلك المتعلقة بالنواحي المالية والصحية، نجد اليوم العديد من حوادث السطو الإلكتروني من قِبل اللصوص والقراصنة الرقميين (الهاكرز) على العديد من المؤسسات الكبرى كالبنوك والشركات والمستشفيات والمؤسسات العامة، فضلًا عن الحسابات الخاصة ببعض الشخصيات النافذة ورجال الأعمال الكبار.
ومن أحلك المناطق ظلمة في الشبكة العنكبوتية وتطبيقاتها هي البرامج الخبيثة والحروب السيبرانية، فأما الأولى فهي عبارة عن برامج خاصَّة مهمَّتها تعطيل النظام وتخريب العمليات الخاصة به، إضافةً إلى تخريب البيانات والمعلومات الموجودة على جهاز الحاسب أو الهاتف أو الشبكة، وليست الفيروسات هي الممثل الوحيد لتلك البرامج فهناك برامج التجسُّس والديدان البرمجية وبرامج دفع الفدية وغيرها، أما الحرب السيبرانية عبر الإنترنت فهي شكل من أشكال الحرب الإلكترونية، وهي إجراء عسكري يتضمَّن استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للتحكُّم في المجال الذي يتميَّز باستخدام الإلكترونيات وبيانات التبادل عبر الأنظمة الشبكية والبنى التحتية المرتبطة بها، إضافةً إلى قرصنة المواقع العسكرية والأقمار الصناعية وتعطيل الرادارات ونظم الإنذار المبكر وشل الدفاعات الجوية.
الفكرة من كتاب الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات
تغلغلت الأجهزة الذكية في كل مكان حولنا، وبلغت اليوم من الاعتيادية أننا لم نعد نفترض أن الشخص المنفرد الذي يُجري حديثًا بصوت عالٍ مع شخص غير مرئي بأنه مجنون، كلُّ ما في الأمر أنه يستخدم هاتفه المحمول المزود بسماعة لاسلكية، فالتكنولوجيا اليوم أضحت ظاهرة شاملة في الحضارة، والقوة المحدَّدة لنظام اجتماعي جديد أصبحت فيه تلك الآلات الذكية ضرورة على جميع مناحي النشاط البشري.
وجرت العادة أن أي ابتكار جديد يولِّد آثارًا مؤذية لا سبيل لفصلها عن الآثار المحببة وربما يطرح من المشكلات أكثر مما يحل، ومن هنا كانت أهمية هذا الكتاب الذي يطوف بنا في رحاب هذا الكون الموازي لعالمنا المادي حيث يعطي لمسات جديدة، كما يقدم رؤى نقدية وطرحًا جديدًا للمستقبل الرقمي للعالم.
مؤلف كتاب الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات
بيتر بي سيل Peter B.Seel: أستاذٌ في قسم الصحافة والاتصال التقني بجامعة ولاية كولورادو، حيث يُدرِّس التكنولوجيات الجديدة في الاتصال وإنتاج الفيديو والتصوير الرقمي والأفلام الوثائقية، له العديد من المقالات عن تكنولوجيات الإعلام الجديدة، وهو مؤلف “الكون الرقمي” والعديد من المقالات عن التلفزيون الرقمي وتقنيات الوسائط الجديدة.