الاقتصاد العالمي بعد الحرب

الاقتصاد العالمي بعد الحرب
إنها خمسون عامًا مرَّت على تلك الحرب اللعينة التي تسبَّبت في هلاك الملايين، حيث كانت أحد أبشع فصول التاريخ العالمي، لذا كانت حدثًا فريدًا من نوعه حيث شكَّلت حاجزًا بين عالمين مختلفين، فعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية مختلف تمامًا عن عالم ما قبلها، حيث حدثت تغييرات جوهرية على كل الأنظمة السياسية والاجتماعية والثقافية، ولم يكن الاقتصاد منعزلًا عن تلك التغييرات، فبتوقُّف عجلة الحرب بدأت الدول تولِّي وجهها شطر التنمية الاقتصادية، فما لم تحرزه الدول في الميدان العسكري سارعت لإحداثه عبر ميدان الاقتصاد.

فمن أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم وحتى منتصف السبعينيات تقريبًا شهد الاقتصاد العالمي موجة من الازدهار، حيث شهدت معظم الدول نموًّا في الناتج المحلي، كما تمت عملية إعادة إعمار أوروبا وفق مشروع مارشال العظيم، ورغم تدهور النظم النقدية لبعض الدول فإن النظام المالي العالمي اتسم بنوع ما من الاستقرار النسبي مقارنةً بفترة ما قبل الحرب، وكان أحد أهم أسباب هذا النمو ظهور المؤسسات المالية العملاقة كصندوق النقد والبنك الدوليين، وبعض الاتفاقيات المالية كـ”بريتون وودز” واتفاقية الجات الخاصة بالتجارة الدولية.
إلا أن الصورة بدأت تهتز بعد ذلك جراء دخول العالم عددًا من الأزمات منها الحرب الباردة بين قطبي العالم في ذلك الوقت أمريكا والاتحاد السوفييتي، وحرب فيتنام وما تبعها من صدمة نيكسون الشهيرة، والحظر النفطي من قِبل دول الأوبك وما تبع ذلك من صدمات سعرية أسهمت في اجتياح الركود التضخُّمي لاقتصادات بعض دول العالم، وبدا أن الآمال التي كانت معقودة جراء الازدهار الذي أعقب الحرب تتحوَّل إلى سراب، فالعالم كان أقرب إلى حالة عدم اليقين التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.
الفكرة من كتاب دور الدولة في الاقتصاد
الاقتصاد مرآة السياسة، فكل تطوُّر اقتصادي يشهده أي بلد لا بدَّ من أن يؤثر في وضعه السياسي والعكس صحيح، وقد ثار جدل أزلي بين أهل الاقتصاد والسياسة فيمن يقود مَن أو مَن يؤثر أكثر في الآخر، ولكن يتفق الجميع على أن ثمة ترابطًا حدث بينهما خلال حقب التاريخ المختلفة.
عندما اجتاحت الأزمة العالمية عام 2008 الأسواق المالية تخلَّت الدولة عن دور الحارس وتدخَّلت لتنتشل الاقتصاد من أزمته، ويتكرَّر الأمر في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية اليوم، والتي سبَّبتها جائحة فيروس كوفيد 19 “كورونا”، مما جعل البعض يتساءل عن الحدود الفاصلة بين الدولة والاقتصاد، وعلى ذلك يقدم هذا الكتاب مراجعة حية للتطور التاريخي الحاصل في سياق رؤية مفصلة للاتجاهات التاريخية والجيوبوليتيكية التي حدَّدت الأطر الحاكمة للأنظمة السياسية والاقتصادية.
مؤلف كتاب دور الدولة في الاقتصاد
حازم عبد العزيز الببلاوي: ولد في 17 أكتوبر 1936، تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1957، حصل على دبلوم الدراسات العليا العلوم الاقتصادية، جامعة جرينوبل، فرنسا 1961، ودكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية، جامعة باريس – فرنسا سنة 1964، شغل سابقًًا منصب رئيس الوزراء في مصر، كما يشغل حاليًًّا منصب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، حصل على وسام جوقة الشرف بدرجة فارس من حكومة فرنسا سنة 1992، ووسام ليوبولد الثاني بدرجة كومانور من حكومة بلجيكا سنة 1992.
له العديد من المؤلفات أبرزها: الاقتصاد العربي في عصر العولمة، ودليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الاقتصادي، ونظرات في الواقع الاقتصادي المعُاصر، ونظرية التجارة الدولية.
أحدث التعليقات