أن تكون صورتك مقبولة

أن تكون صورتك مقبولة
هل من الممكن الامتناع عن المشاركة في التليفزيون كما يقول عدد من الكُتَّاب والمُفكرين؟! إن طريقة التفكير من خلال “كل شيء أو لا شيء” غير مُجدية في كثير من الأحيان، فيمكن المُشاركة التليفزيونية، ولكن وفقًا لشروط مُحددة، تحدث المؤلف عن ثلاثة شروط له يفعلها، وهي: أولًا: أنه ليس له وقت محدد، ثانيًا: أنه غير مُلزم بالحديث في نقطة مُعينة، ثالثًا: لا يُلزمه أحد بتعليمات فنية أو أخلاقيات إعلامية، وبذلك يصف نفسه بأنه مُتحكم نوعًا ما في أدوات الإنتاج، ولكن بشكل استثنائي لا يُتاح في الظروف الطبيعية لكل الناس.

إذًا لماذا يقبل المفكرون والعلماء والباحثون الاشتراك في البرامج التليفزيونية؟ هذا سؤال يتجنبه أغلبهم مع أنه ضروري، فأنت هنا لتقول شيئًا ما لهدفٍ ما، سواء كان يخدم من يقوله أم يخدم الجمهور نفسه عن طريق إفادتهم بالحقائق، ولكن الأمر تحول إلى أنك هنا لأنك محط اهتمام الجماهير، وأصبحت محل اهتمامهم لأسباب شتى، والأهم من اهتمام الجماهير أن تُدرك من جانب الصحفيين ومُعدِّي البرامج، وأن يكون لك كاريزما وحضور، وتقبل صورتك الكاميرا، باللغة الإعلامية.
إن التليفزيون يُمارس العنف الرمزي على المُشاهدين لأنه يستغل حاجة الناس وشوقهم إلى معرفة المعلومات ليحقق رغبات أخرى، يعرض التليفزيون معلومات تعد محط اهتمام لكل المجتمع، ولكنها مع ذلك لا تحمل ذلك القدر الكافي من الأهمية، لأنها لا تؤدي إلى نتيجة ما وتخفي بمضمونها معلومات أكثر أهمية من التي عرضت، كالتي تُعرّف المواطن حقوقه الديمقراطية وهذه المعلومات تضيع قدرًا كبيرًا من زمن البث الثمين، وساعدهم على ذلك أن التليفزيون جعل المشاهد يثق كامل الثقة بالمضمون المُقدم عبر شاشته دون الاهتمام بما يكتب في الصحافة المكتوبة.
الفكرة من كتاب التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول
يكشف بورديو القناع عن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام -المرئية منها بشكل خاص- من تلاعب وتأثير في عقول المشاهدين، وكيف تشكل هذه الوسائل الأفكار والرأي العام بما يتناسب مع الجهات المهيمنة على الإعلام، ويجيب الكتاب عن عدد من الأسئلة المهمة، منها: لماذا التليفزيون دون بقية وسائل الإعلام؟ هل يمكن للمفكرين الامتناع عن المشاركة التليفزيونية؟ ولماذا يقبل العلماء والباحثون الاشتراك في البرامج؟ وكيف تُؤَطَّر المعلومات قبل أن تصل إلى المشاهدين؟ وكيف يزيف التليفزيون الحقائق؟ وكيف يتجنب المثقفون هذا التزييف؟
مؤلف كتاب التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول
بيير بورديو: عالم اجتماع وفيلسوف فرنسي، ولد عام (١٩٣٠م) في جنوب فرنسا، درس الفلسفة في مدرسة المعلمين العُليا في باريس ونال فيها شهادة الأُستاذية في الفلسفة، ودرس في كلية الآداب في الجزائر واهتم بالدراسات الأنثروبولوجية والاجتماعية، كما درس الفلسفة في السوربون وأصبح مديرًا لقسم الدراسات في مدرسة الدراسات العُليا، ثم مديرًا لمعهد علم الاجتماع الأوربي، وانتُخِب لكرسي علم الاجتماع في “الكوليج دو فرانس”، مات في ٢٣ يناير (٢٠٠٢م).
أنتج بيير بورديو أكثر من 30 كتابًا ومئات من المقالات والدراسات التي ترجمت إلى عديد من اللغات في العالم من بينها اللغة العربية، منها:
– بؤس العالم مع آخرين.
– تأملات باسكالية.
– السيطرة الذكورية.
عن المُترجم:
درويش الحلوجي: تخرج في كلية العلوم جامعة القاهرة، وعمل في مجال البحث العلمي بالمركز القومي للبحوث العلمية بالقاهرة، ثم في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا.
وله عدد من الدراسات الأكاديمية، منها:
الانتفاضات الشعبية في مصر.
العنف السياسي الاجتماعي في مصر.