أفكار من كتب تطوير الذات

المعاثر الفكرية

المعاثر الفكرية

شكَّل التنوع الكبير للخلفيات الفلسفية والاتجاهات الفكرية والتخصصات الأكاديمية، بين علماء النفس والفلسفة والعلوم التجريبية، الذين انتموا إلى مدرسة فرانكفورت عامل قوة في المنهجيات التي اتخذتها لقراءة ونقد الواقع، إلا أنه في الوقت نفسه كان أرضًا خصبة لصراعات وتناقضات داخلية، وكان هناك على مر تاريخ المدرسة لجمع شتاتها حول فكرة جوهرية نقدية بالأساس، إلا أن ذلك كان متعذرًا في ظل “الكل الضدي” الذي شكَّل المدرسة بحسب تعبير الكاتبة، وأيضًا بسبب الظروف التي مرت بها المدرسة من تهجير وحرب عالمية وتحولات عاصفة في الفكر بوجه عام، كل هذه المشكلات في بنية المدرسة وتغيراتها أدت في النهاية، حسب بعض الباحثين، إلى فشلها في تأسيس بنية نقدية خاصة بها، ويرون أن منهجها كان خليطًا من عدة فلسفات، الكانطية والهيغلية والماركسية والفرويدية، ويتجاوز البعض في وصف هذا النسيج المضطرب بــ”المسخ النقدي”، واتهمهم البعض بالتحول إلى اليسار العدمي والتشاؤمية.


 الحل: 📚📚📚 مكتبة ضخمة جدا 
من الكتب المبسطة والمضغوطة على هاتفك مع تطبيق أخضر
تطبيق أخضر يوفر لك آلاف ملخصات الكتب العربية والعالمية بطريقة مقروءة ومسموعة في أكثر من ١٦ قسم في كافة مجالات الحياة 
حمله الآن 😎

جوجل بلاي -- أبل ستور

يمكن القول إن مدرسة فرانكفورت نشأت بدافع الاغتراب الذي عصف بمؤسسيها، فقد كانوا كلهم من اليهود المعرضين للاضطهاد والتهميش، ولعلَّ رجوعهم إلى فلسفة ماركس الذي اهتم بمعنى الاغتراب دفعهم إلى الثورة الشاملة المشبعة بأيديولوجية عنصرية شمولية، كما أن نشأتها في ظرف تاريخي مأزوم وامتدادها التاريخي بين الحربين يعني أن النظرية النقدية ليست ثابتة بل تاريخية، أي من الممكن أن تخضع هي نفسها للنقد.


أزمة أخرى للمدرسة هي توحيدها بين الفلسفة والثورة عبر انتهاج المسلك النقدي للمجتمع الرأسمالي واعتبار الفلسفة ضرورية لمقاومة العقلانية الصناعية المستغلة للأفراد، بشكل يجعل مقولة “التشيؤ والاغتراب” هي المقولة المرجعية للمدرسة، مع عزوفهم عن ممارسة السياسة، كما أنهم أسقطوا دراسة الشرق تمامًا من حساباتهم، وترى الكاتبة أن موقف الحضارة الشرقية لم يكن أبدًا موقف المتسلط على الطبيعة والأشياء والمتحكم فيها كما فعلت الحضارة الغربية التي تمركزوا حولها.

الفكرة من كتاب مدرسة فرانكفورت.. دراسة في نشأتها وتياراتها النقدية واضمحلالها

تحاول المؤلفة في هذا الكتاب تتبُّع أصول واتجاهات ما عُرِفَ بـ”مدرسة فرانكفورت” التي شكلت علامة فارقة في نقد الحداثة وتفكيك أبنيتها الفكرية، والتي امتد فكرها وأثرها لعقود طويلة في القرن العشرين، وأيضًا الخلل الذي اعترى البنية الفكرية للمدرسة وأدى إلى خفوت نجمها.

مؤلف كتاب مدرسة فرانكفورت.. دراسة في نشأتها وتياراتها النقدية واضمحلالها

الدكتورة ثريا بن مسميَّة، أستاذ فلسفة الجماليات بالعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة التونسية، وعضو الجمعية التونسية للدراسات الصوفية، شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية داخل تونس وخارجها، لها العديد من الأبحاث والدراسات مثل “أشكال التجريد في فن الرسم الحديث”، و”جدل المفارقة”.

محمد أسامة

نبذة بسيطة عني، ستكتب لاحقا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى