ما الكذب؟

ما الكذب؟
يوضِّح الكاتب أن من الضروري تعريف المصطلح الأشمل وهو “الخداع”، حيث يتضمَّن ثلاثة سلوكات، هي الكذب والتلفيق والتكتم، وأيضًا من المهم تعريف الصدق وهو السلوك المضاد لمفهوم الخديعة.

فالصدق هو تعريف الفرد للحقائق بصورة مباشرة وأمينة، مع أخذ النقص البشري في الاعتبار؛ فكل فرد لديه قدرات مختلفة ومحدودة في معرفة تفاصيل حدوث شيء ما، ولديه تحيزاته، وأيضًا الذاكرة قد لا تسعف الإنسان أحيانًا، ولكن النقطة المهمة هنا هي أن الراوي الصادق يبذل جهدًا كبيرًا وحقيقيًّا للقضاء على أي تحيزات وأهداف شخصية ليروي الوقائع المتصلة به بصورة منطقية وعادلة، وعلى النقيض فعل الخديعة وهي تعمُّد الشخص لمنع الآخرين من معرفة الحقيقة كاملة بخصوص أمر ما.
أما الكذب فهو حديث الإنسان بكلام ما يعرف أو يشك في عدم صحته، ولكنه يتمنى أن يظن الآخرون بأنه حقيقي، وهو بالفعل مخطط لخداع أشخاص بعينهم، بل يمكن أن يكون الكذب أيضًا من خلال ترتيب بعض الأحداث بطريقة خادعة لتحكي قصة خيالية، فيقود الكاذب المستمع لخلاصة خاطئة، ومن المحتمل طبعًا ألا يكون الشخص الذي يطلق كذبة يعلم الحقائق، وأيضًا قد يعتقد شخص أنه يقول الصدق ولكن الحقائق التي تحيط به خاطئة، فيوضح المؤلف أيضًا أن اهتمامه ينصبُّ على الصدق لا على الحقيقة.
والتلفيق يختلف عن الكذب إلى حدٍّ ما، فالتلفيق أن يحكي شخص حكاية يركز فيها على أحداث معينة، ويربطها بعضها ببعض بطريقة تصب في مصلحة الراوي، ويقلِّل من أهمية حقائق أخرى أو يتجاهلها.
الفكرة من كتاب لماذا يكذب القادة؟
يتحدث الكاتب عما أسماه “الكذب الاستراتيجي”، أو “النبيل” الذي يستخدمه القادة لتحقيق مصالح الشعب أو الوطن، لا المصالح الشخصية، ويرى أن الكذب نوعٌ من الخداع بالإضافة إلى الإخفاء والتلفيق، ويدرس أنواع الكذب الاستراتيجي، أهدافها ودوافعها وأشكالها، ومتى تزداد ومتى تقل، وأهمها إثارة المخاوف والتعمية أو التغطية الاستراتيجية وصناعة الأساطير.
مؤلف كتاب لماذا يكذب القادة؟
جون ميرشايمر John J. Mearsheimer: أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، تخرَّج عام 1970، وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا، وقد داوم في كلية الخريجين بجامعة كورنيل عام 1975 وحاز شهادة الدكتوراه عام 1980.
له مؤلفات كثيرة عن القضايا الأمنية والسياسة الدولية بوجه عام، ومنها:
ليدل هارت ووطأة التاريخ.
مأساة سياسة القوى العظمى.
العائق النووي والأخلاق الاستراتيجية.