ما بين الخروج واعتلاء العرش

ما بين الخروج واعتلاء العرش
جاء فرمان السلطان عبد الحميد الثاني بعزل الخديوي إسماعيل والد الأمير فؤاد عام 1897 ولم يتجاوز عمر الأمير حينها أحد عشر عامًا، ولمدة ثلاثة عشر عامًا بعد ذلك لم تطأ قدما الأمير مصر، وعاد إليها شابًّا يافعًا في منتصف العقد الثالث من عمره، والأمير هو الابن السادس للخديوي، وكانت والدته أَمة، ولم يكن والده استقر على الجهة التي يذهب إليها غير أنه في النهاية رحل إلى إيطاليا، وبقي الأمير الصغير هناك بصحبته مدة ثماني سنوات، وتلقى تعليمه في جنيف وأكاديمية تورين الحربية، ثم حصل على رتبة ملازم في الجيش الإيطالي.

وفي مستهل عام 1892 مات الخديوي توفيق وتولى عباس حلمي الثاني عرش مصر، وعاد فؤاد إلى مصر وتولى قيادة قسم من الجيش المصري بإغراء من السلطان، غير أنه لم يعجبه الوضع فاستقال واعتزل وظائفه جميعًا، ثم عزل البريطانيون عباس في أثناء زيارته لتركيا ليعتلي العرش الأمير حسين كامل بالمخالفة للفرمان الذي يقضي بجعل الوراثة في أكبر أبناء أسرة محمد علي، وكانت سنوات حكم السلطان حسين حافلة بعدم الاستقرار بسبب الاحتلال وبسبب المحاولات التركية لاقتحام قناة السويس.
كما تحولت الحركة الوطنية إلى العمل السري بما يصاحبه من عنفٍ، وتعرض خلالها السلطان حسين والعديد من الوزراء لأكثر من محاولة اغتيال، غير أنه لم يعمر طويلًا بعدها وتوفي في عام 1917 ليتولى السلطنة أخوه الأمير فؤاد، لا سيما برفض ابنه السلطان توليها موقعًا على خطاب التنازل عنها عن طيب خاطر، وبإيعازٍ من الاحتلال، ليبدأ عهد فؤاد بتشكيل الحكومة بعد 24 ساعة فقط من وفاة السلطان السابق، وتبدأ بعد ذلك محاولة ترتيب البيت السلطاني من الداخل بإصدار أمر بألقاب البيت السلطاني كان واضحًا فيه سياسة استرضاء آل السلطان الراحل.
وبعد نحو عام على هذا؛ حاول السلطان فؤاد الابتعاد قليلًا عن سلطة الاحتلال وتعديل الشروط، إلا أن الأمر انتهى بالخيبة، وابتعد عنه وزراؤه وأصبحت شؤون الحكومة لا تُعرض عليه من خلالهم إلا بعد أن يتفقوا مع المندوب السامي، فقد حاولوا إقالة وزير الأوقاف وتعيين وزيرين جديدين، الأمر الذي قوبل بالرفض من جهة الاحتلال وخلق صدعًا بين الملك وحكومته أدى إلى إبعاده عن مركز اتخاذ القرار والتأثير.
الفكرة من كتاب فؤاد الأول.. المعلوم والمجهول
إن فترة حكم الملك فؤاد من الفترات الشائكة في التاريخ المصري الحديث، بسبب مهادنته للاحتلال أحيانًا ودعم الحركة الوطنية أحيانًا أخرى، مما جعل من الصعب تحديد مواقفه الحقيقية، وهل كان مجرد تابع للاحتلال، أم ذا سيادة مستقلة؟
في هذا الكتاب نتعرف على تاريخ الملك فؤاد وأحوال حكمه لمصر وتاريخ المؤسسات الوطنية التي أُنشئت في عهده، ومعارضات حزب الوفد له وللاحتلال ونصب المكائد لغيره ليستأثر بالحكم.
مؤلف كتاب فؤاد الأول.. المعلوم والمجهول
يونان لبيب رزق (1933- 2008): مؤرخ مصري معاصر، ترأَّس قسم التاريخ الحديث في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وكان عضو لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو مجلس الشورى، والمجلس الأعلى للصحافة، حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1995، وجائزة مبارك في العلوم الاجتماعية عام 2004.
من أهم كتبه ومؤلفاته:
الوفد والكتاب الأسود.
قراءات تاريخية على هامش حرب الخليج.
الحياة الحزبية في مصر في عهد الاحتلال البريطاني.