الوقت والسرعة

الوقت والسرعة
إن إدارة الوقت مطلوبة اليوم كأساس لتحقيق الإنجاز والحياة على نحو فعال، إلا أن الإدارة الجديدة للوقت تتجاوز بعض المفاهيم التقليدية، كاعتقادنا بأن السرعة هي الغاية، لا الإنجاز أو الإتقان أو الراحة أو التخطيط، وعلينا إيجاد حلول تمكننا من إنجاز المهام على نحو سريع لنتخلَّص من العبء الجاثم فوق صدورنا، ما يزيد من التوتر والضغط والكمالية لإنهاء كل المهام وإلا شعرنا بالعجز.

تتحكم ثقافة الوقت الجديدة في إنجاز الأفضل لا الأسرع، فنحن نريد كل شيء الآن ولا نستطيع الصبر، فالسرعة أهم وصايا هذا العصر وأبرز سماته بدءًا من الهواتف المحمولة ووصولًا إلى المحادثات العابرة، وإدارة السرعة لا تعني بالضرورة الوصول إلى الهدف المنشود في زمنٍ أقصر، فما أكثر أخطاء السرعة وأضرارها!
وليست المشكلة في السرعة ذاتها، بل عندما تصبح مقياسًا حاسمًا وفيصلًا، فكن شجاعًا واعترف لنفسك بأنك مصاب بداء العجلة، وواجه هذا المرض بخليط من السرعات المتفاوتة، أعطِ نفسك بعض الوقت لمهاراتك ومواهبك، واعتنِ بصحتك، وبمن حولك، وتوسع في نشاطاتك، ولا تدع مشاغل الحياة تسحقك.
إن العودة إلى التقدير السليم للزمن وللإيقاع الطبيعي لسير الأحداث كفيلة بتحقيق التوازن المطلوب بين السرعة والبطء، وتقوم النظرة الجديدة للوقت على أرضية مرنة ومعايير موضوعية، الأمر الذي يتطلَّب الرجوع إلى المنظومة الطبيعية للزمن حيث إيقاعات الطبيعة هي الضابط الأول والأخير لساعة الإنسان الداخلية.
فالعودة إلى هذه المنظومة كفيلة بأن تسمح للمرء بإعطاء نفسه بعض الوقت لالتقاط أنفاسه واستعادة توازنه من خلال الراحة والاسترخاء والاستيقاظ مع الفجر، والنوم في أول الليل، أي أن تضبط ساعتك البيولوجية مع ساعة الكون ولا تخالفها.
الفكرة من كتاب إذا كنت على عجلة من أمرك فتمهل
“ثقافتنا الحالية تغذِّي السرعة وتجعلنا نعيش في دوامة مستمرة، ولا تمكننا من التوقف لالتقاط أنفاسنا وإعادة حساباتنا أو التخطيط لمهامنا فنندفع لإنجاز أكبر عددٍ من المهام في أقل وقت”.
في هذا الكتاب سنعرف إلى أي مدى تنتشر هذه النظرة الخاطئة، فلا ينبغي أن تختار بين السرعة وإنجاز أكبر عددٍ من المهام في أقل وقت، وبين البطء وتراكم المهام عليك بإمكانك الموازنة بين الأمرين.
ولكن هذا يتطلَّب منك ضبط نظام حياتك بأكمله، لا مجرد شراء منبه أو استخدام تطبيقٍ لحفظ الوقت، كما يتطلَّب منك وعيًا بأهدافك وأولوياتك وما تطمح إلى تحقيقه، وما يسبِّب لك التوتر والإحباط والتغلب عليهما للانطلاق.
مؤلف كتاب إذا كنت على عجلة من أمرك فتمهل
لوثر سايفرت Lothar Seiwert: كاتب ومؤلف، درس الاقتصاد في ماربورغ وفرانكفورت وحصل على درجة الدكتوراه عام 1978 من كلية الاقتصاد بجامعة فيليبس بماربورغ، وعمل في البداية في مجال الموارد البشرية والتعليم في شركتين ومستشار موظفين في شركة استشارية، وفي عام 1992 بدأ شركته الخاصة لإدارة الوقت وقيادة الحياة في هايدلبرغ، ويقدم بانتظام ندوات عامة في هايدلبرغ، وحصل في عام 2007 على جائزة الإنجاز مدى الحياة من الاتحاد الألماني للتدريب والتطوير.
ومن أهم كتبه ومؤلفاته:
اعمل بفاعلية.
تبسيط حياتك.
استراتيجية الدب: القوة تكمن في الهدوء.