التصورات والسعادة

التصورات والسعادة
في نفس كل واحد منا حاجة فطرية إلى الشعور بالبهجة والسعادة فترى الواحدَ منا يسعى إلى إشباع حاجاته، فحين يطرق بابًا سيجد فيه من اللذة والسعادة ما يريد، يرجو أن تدوم لذته وسعادته دائمًا وأبدًا لا تكدره الشوائب والمنغصات، فعندما تذهب هذه السعادة يطرق بابًا آخر، حتى يصاب بنوع من اليأس من أن تدوم هذه السعادة.

وهذا ما يشقيه ويتعسه إذ إنه يطلب من الدنيا أن تصير فردوسًا وهذا ليس بصائرٍ، فما من شك أن توقعاته وآماله سواء من الحياة أم من الآخرين لها أكبر الأثر في إحلال قدر السعادة، نعم هذا صحيح لكن بقدر ما ينتظر أن تروق له الحياة وتعوضَه وأن يأتيَه من يخلصه من كل الهموم والآلام والأحزان ويعوضه بالسعادة والفرح والهناء بقدر ما تزداد تعاسته وشقاؤه عندما تتفتَّت كلُ تلك التصوُّرات الوهمية ..وتتكسَّر كل تلك الأحلام الوردية على صخرة الواقع.
إن السعادة ليست معادلة سحرية ولا انعطافًا يلوح في الأفق.. وهي لن تتأتَّى بتزوير الواقع ولا بانتظارها من الخارج، وإنما تنبع من داخل الفرد بمعايشة الواقع والتصرف من خلاله للوصول إلى حالة الرضا والتصالح مع النفس والآخرين والذاتِ والحياة.. رغم المشكلات.
الفكرة من كتاب السعادة تنبع من الداخل
هل السعادة حقًّا في متناول الجميع -كما يقولون- وأن علينا أن نبحث عنها في داخلنا وليس في الخارج، وهل على كلٍّّ منَّا أن يتحمَّل المسؤولية كاملة عن تحقيق سعادته، لذا عندما نبحث عن سعادتنا من خلال الآخرين أو الأشياء نكون في توجُّه خاطئ، فالسعادة التي تستمرُّ لا بدَّ أن تنبع من الداخل؟! أم أنها ليست هدفًا بحدِّ ذاتها، بل هي نتيجة لأمور أخرى نسعى إليها؟
في هذا الكتاب يوضح المؤلف مفهوم السعادة والأسبابَ الكامنة وراء منغِصات الحياة، منتقلًا إلى الحديث عن الإنسان الذي يختبر السعادة في حياته، وما السبيل إلى ذلك.
مؤلف كتاب السعادة تنبع من الداخل
جان باول اليسوعي: كاتب ألماني واسمه الحقيقي يوهان باول فريدريش ريشتر، ولد عام 1763 في فونزيدل، كان ابنًا لأحد المدرسين وعاش في ظروف شديدة الفقر، وتُوفِّي والده مبكرًا، وكان من المفترض أن يدرس جان باول علم اللاهوت في لايبزغ، إلا أنه اتجه إلى الكتابة والتأليف، وبعد فترة إعداد طويلة ورفض دور النشر لأعماله، كتب جان باول أعمالًا جعلته مشهورًا لسنوات قليلة، وأهمها: “سر البقاء في الحب”، و”لماذ أخشى أن أقول لك من أنا”، و”حب بلا شروط”.
وعندما كتب أحب أعماله إلى قلبه “تيتان.. سنوات المراهقة” لم يجد نجاحًا يُذكر، فاعتزل الحياة وعاش على هامشها إلى أن تُوفِّي في الثانية والستين من عمره في عام 1825 في بايرويت.