التمييز اللغوي.. بالحديث نحكم

التمييز اللغوي.. بالحديث نحكم
إن اللهجات قد تكون سببًا لكثير من حالات التمييز والانقسام بين الناس، فقد أظهرت دراسة علمية أننا نميل أكثر إلى الثقة بالأشخاص الذين يتحدثون بلهجة أصلية مقارنة بمن يتحدثون بلهجة أجنبية، وقد أجرى هذه الدراسة الباحثان “شيري ليف-آري | Shiri Lev-Ari” وبوعز كيسار، إذ عرضا على مجموعة من البالغين الناطقين بالإنجليزية معلومات مختلفة عن موضوعات غير مألوفة لهم، وطلبا منهم تقييم صحتها، ووجد الباحثان أن المشاركين كانوا أكثر ميلًا إلى تصديق العبارات التي سمعوها بصوت يحمل لهجة أصلية، مقارنة بالعبارات التي سمعوها بصوت يحمل لهجة أجنبية، وهذا يدل على أن اللهجة الأجنبية قد تنقص من مصداقية الشخص الذي يتحدث بها، وقد يؤثر ذلك سلبًا في حياته الاجتماعية والعاطفية والمهنية!
ومن الأمثلة الحية على ذلك ما حدث لمانويل فراجانتي، المواطن الأمريكي، الفلبيني الأصل، الذي رفضت هيئة حكومية أمريكية توظيفه بسبب لهجته في الثمانينيات، وكان فراجانتي قد اجتاز كل الاختبارات بامتياز لم يسبق له مثيل، لكنه فشل في المقابلة الشخصية بعد دقائق قليلة، لأن مُقابله رأى أن لهجته كانت صعبة الفهم.
وقد رفع فراجانتي دعوى قضائية ضد الهيئة، متهمًا إياها بالتمييز ضده لأنه فلبيني، لكن المحكمة رفضت دعواه، لأنها عدَّت القضية غير متعلقة بعرقه، وإنما بلهجته غير الواضحة.
كان هذا الحكم مثيرًا للجدل، لأن جميع من حضر في المحكمة قد فهم فراجانتي على أتم وجه، كما كانت لغته سليمة خالية من الأخطاء النحوية تقريبًا، وقد استُشِيرَ خبير لغوي في هذه القضية، فأكد أن لغته سليمة، وأن المشكلة في هذه الحالة هي أن الطرف الآخر عندما سمع لهجة فراجانتي ووجدها غريبة عن لهجته، افترض أنها غير مفهومة بشكل غير واعٍ وأعرض عنها، لأنه لم يستطع التغلب على تحيزه السلبي ضد لهجة فراجانتي.
الفكرة من كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
إن لغتك هي بصمتك الفريدة في هذا العالم، فهي تعبر عن هويتك وشخصيتك وثقافتك وقيمك، لكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير لغتك في حياتك الاجتماعية؟ هل تعلم أن الطريقة التي تتحدث بها قد تفتح لك أبواب النجاح أو تغلقها في وجهك؟ هل تدرك أن لهجتك قد تحدد فرصك في الحياة أو تعرضك للتمييز؟
تسلط كينزلر الضوء على هذه الديناميات في كتابها، فتكشف لنا جذور التمييز اللغوي وأسبابه، كما ترسم لنا خطة عملية للتغلب على هذه الانقسامات اللغوية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع بالاستعانة بخبرتها الواسعة في مجالات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مؤلف كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
كاثرين د. كينزلر: أستاذة علم النفس بجامعة شيكاجو في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على بكالوريوس العلوم المعرفية من جامعة ييل، والدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تقع أبحاثها عند تقاطع علم النفس التنموي والاجتماعي، إذ تجري دراسات تجريبية مع الأطفال للكشف عن أسس الإدراك الاجتماعي البشري، كما تهتم بدراسة التحيز الاجتماعي لدى الأطفال والبالغين، والكيفية التي تنشأ بها لهجات المجموعات الاجتماعية المختلفة. ولها عديد من المقالات والدراسات العلمية المنشورة في هذا المجال، كما تشارك في برامج تليفزيونية وإذاعية لنشر معرفتها وتوعية الجمهور بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
ملحوظة: لا توجد ترجمة عربية لهذا الكتاب.
