التصنيف اللغوي.. كيف تفرق بيننا اللغة؟

التصنيف اللغوي.. كيف تفرق بيننا اللغة؟
توجد وسائل عديدة يستخدمها الإنسان بشكل واعٍ أو غير واعٍ لتصنيف الآخرين مجموعات مختلفة، ولعل أكثر هذه الوسائل شيوعًا في عصرنا الحالي العِرق، ومع ذلك فإن اللغة تعد وسيلة أكثر قوة وتأثيرًا، كما أثبتت الأبحاث العلمية، فعندما نسمع شخصًا يتحدث بلغتنا الأم، نستطيع التعرف على لهجته وتحديدها بسهولة، ونرى أنه يشبهنا، أما عندما نسمع شخصًا يتحدث بلغة غير مألوفة لنا، فإننا لا نستطيع تحديد لكنته أو التفريق بينها وبين لكنة أخرى، ونستكفي بأن نعده آخر مختلفًا عنا، وبهذه الطريقة تخلق اللغات واللهجات حدودًا واضحة بين الناس.
هذا الأثر القوي للغة في الناس ليس مجرد انطباع أو تصور، بل هو حقيقة مثبتة علميًّا في عديد من الدراسات، ففي تجربة شهيرة أُجريت في السبعينيات من القرن الماضي، تحت عنوان “من قال ماذا؟”، عُرِضَ مقطع فيديو لمحادثة بين أشخاص مختلفين في الجنس والعرق على مجموعة من المشاركين، ثم سُئِلُوا من قال جملة معينة في المحادثة، وكانت النتيجة أن نِسَبَ خلط المشاركين بين شخصين من العرق نفسه أكثر من نِسَبِ الخلط بين شخصين من عرقين مختلفين.
وعندما أُعِيدت التجربة مع إضافة عامل اللهجة، تبين أن المشاركين انتبهوا للهجة الأشخاص أكثر من عرقهم، وأن اللهجة كانت عاملًا أكثر تأثيرًا في ذاكراتهم وتصنيفهم للآخرين، وهذا يدل على أن الناس يميلون إلى تقسيم الآخرين إلى فئات لغوية بشكل دائم غير واعٍ.
وهذه القدرة -أي التعرف على اللغة الخاصة واللغة الأخرى- تبدأ منذ الولادة، فالأطفال الرضع يظهرون تفضيلًا واضحًا لسماع لغتهم الخاصة، التي اعتادوها من أمهاتهم في أثناء الحمل، وقد أوضحت الدراسات والتجارب أن الرضع الذين لم يتجاوزوا الستة أشهر من العمر يستطيعون التفريق بين لغتهم ولغات أخرى، وأنهم ينجذبون إلى لغتهم دون غيرها.
الفكرة من كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
إن لغتك هي بصمتك الفريدة في هذا العالم، فهي تعبر عن هويتك وشخصيتك وثقافتك وقيمك، لكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير لغتك في حياتك الاجتماعية؟ هل تعلم أن الطريقة التي تتحدث بها قد تفتح لك أبواب النجاح أو تغلقها في وجهك؟ هل تدرك أن لهجتك قد تحدد فرصك في الحياة أو تعرضك للتمييز؟
تسلط كينزلر الضوء على هذه الديناميات في كتابها، فتكشف لنا جذور التمييز اللغوي وأسبابه، كما ترسم لنا خطة عملية للتغلب على هذه الانقسامات اللغوية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع بالاستعانة بخبرتها الواسعة في مجالات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مؤلف كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
كاثرين د. كينزلر: أستاذة علم النفس بجامعة شيكاجو في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على بكالوريوس العلوم المعرفية من جامعة ييل، والدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تقع أبحاثها عند تقاطع علم النفس التنموي والاجتماعي، إذ تجري دراسات تجريبية مع الأطفال للكشف عن أسس الإدراك الاجتماعي البشري، كما تهتم بدراسة التحيز الاجتماعي لدى الأطفال والبالغين، والكيفية التي تنشأ بها لهجات المجموعات الاجتماعية المختلفة. ولها عديد من المقالات والدراسات العلمية المنشورة في هذا المجال، كما تشارك في برامج تليفزيونية وإذاعية لنشر معرفتها وتوعية الجمهور بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
ملحوظة: لا توجد ترجمة عربية لهذا الكتاب.





