ماذا تقول لغتك عنك؟

ماذا تقول لغتك عنك؟
إن اللغة أكثر من مجرد وسيلة للتواصل بين البشر، فهي تعبر عن شخصية كل فرد وهويته وانتماءاته الاجتماعية، فاللهجة لها دور أَوَّلي في تكوين الانطباعات غير الواعية التي يشكلها الإنسان عن الآخرين والتي يشكلها الآخرون عنه، وتلعب بذلك دورًا حاسمًا في تحديد طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس، إذ تنقل اللهجة رسائل غير مباشرة عن منشأ الشخص الذي يتحدث بها ومهنته ومستوى ثقافته وتعليمه، وقد تؤثر هذه الرسائل في مدى التقبل والنفور بين الأفراد، كما تؤثر اللهجة في فرص النجاح والتقدم في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، كالحصول على وظيفة أو الانضمام إلى مجموعة معينة محلية أو عالمية.
ولمعرفة كيف تتفاعل اللهجة مع البيئة الاجتماعية، يمكننا الاستناد إلى دراسة أجراها عالم اللغويات الاجتماعية بيل لابوڤ في ستينيات القرن العشرين، فقد زار جزيرة صغيرة تبعد عدة أميال عن سواحل نيو إنجلاند في الولايات المتحدة، كان معروفًا عن سكانها قديمًا أنهم يتحدثون بلهجة مميزة عن باقي سكان الساحل، كما كانت هذه الجزيرة من أكثر الأماكن جذبًا للسياح، ولم يكن سكان الجزيرة من الصيادين سعداء بذلك، وعندما التقى لابوڤ ببعضهم اكتشف وجود تباين في استخدام هذه اللهجة بين الأجيال المختلفة، فقد لاحظ أن الشباب الذين يعملون في مجال الصيد يميلون إلى استخدام اللكنة القديمة أكثر من كبار السن، وقد أرجع لابوڤ هذا التغير إلى رغبة الشباب في التمسك بهوية الجزيرة بوصفها مجتمعًا للصيادين، والتميز عن باقي المجتمع، وخصوصًا السائحين، وإظهار انتمائهم إلى مجموعة محددة تتشارك المهنة نفسها والمنشأ نفسه.
من هذا المثال نستطيع أن نفهم كيف تتأثر اللهجة بالظروف الاجتماعية، وكيف تؤثر في العلاقات الاجتماعية، وكيف يمكن تفسير تغير اللهجات لأصحاب اللغة الواحدة في سياق اجتماعي، فعلى ما يبدو أن اللغة التي نختارها لنتحدث بها تكشف عن هويتنا، وتحدد انتماءنا، وتعكس رؤيتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا.
الفكرة من كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
إن لغتك هي بصمتك الفريدة في هذا العالم، فهي تعبر عن هويتك وشخصيتك وثقافتك وقيمك، لكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير لغتك في حياتك الاجتماعية؟ هل تعلم أن الطريقة التي تتحدث بها قد تفتح لك أبواب النجاح أو تغلقها في وجهك؟ هل تدرك أن لهجتك قد تحدد فرصك في الحياة أو تعرضك للتمييز؟
تسلط كينزلر الضوء على هذه الديناميات في كتابها، فتكشف لنا جذور التمييز اللغوي وأسبابه، كما ترسم لنا خطة عملية للتغلب على هذه الانقسامات اللغوية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع بالاستعانة بخبرتها الواسعة في مجالات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مؤلف كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
كاثرين د. كينزلر: أستاذة علم النفس بجامعة شيكاجو في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على بكالوريوس العلوم المعرفية من جامعة ييل، والدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تقع أبحاثها عند تقاطع علم النفس التنموي والاجتماعي، إذ تجري دراسات تجريبية مع الأطفال للكشف عن أسس الإدراك الاجتماعي البشري، كما تهتم بدراسة التحيز الاجتماعي لدى الأطفال والبالغين، والكيفية التي تنشأ بها لهجات المجموعات الاجتماعية المختلفة. ولها عديد من المقالات والدراسات العلمية المنشورة في هذا المجال، كما تشارك في برامج تليفزيونية وإذاعية لنشر معرفتها وتوعية الجمهور بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
ملحوظة: لا توجد ترجمة عربية لهذا الكتاب.





