الشغف والتوازن

الشغف والتوازن
لا تنتهي القصة بعد إيجاد الشغف المتناغم، فهل يمكن أن يعيش الشخص الشغوف حياة متوازنة؟ وهل يمكن أن يتميز في مجال شغفه ويحافظ في الوقت نفسه على متع الحياة الأخرى دون الوقوع في هوة الاحتراق المهني؟
إن تحقيق التوازن يعني محاولة وضع بعض الأمور في حدها الأدنى لتتمكن من إيصال أمور أخرى إلى حدها الأقصى، ومعرفة الأشياء التي عليك أن تقول لها “لا”، وأن تكون أفضل زوج وأفضل أب وأفضل موظف، ولكن من الجلي أن هذا أمر يصعب تحقيقه، بل من الطبيعي أن تنسى وجود أشياء أخرى خارج حدود شغفك، لأن كلًّا من وقتنا وطاقتنا وتركيزنا محدود.
في الحقيقة، المسألة ليست مسألة توازن، وإنما هي مسألة وعي ذاتي، فسبيل الوصول إلى التوازن الذي يحثك على عدم الرهان بكل شيء في سبيل شيء واحد يأتي عندما تحقق وعيك الذاتي، وتصل إلى القدرة على النظر إلى الأمور بوضوح، ويتحقق الوعي الذاتي بعدة طرائق، أول طريقة هي أن تعرف نفسك، وتعرف ما هي قناعاتك وقيمك ومشاعرك، وكيف تعبر عنها في مختلف المواقف.
كما يتحقق الوعي الذاتي بالانفصال عن الذات، ويعني الابتعاد عن أنفسنا ورؤية الموقف من الخارج، مما يقلل من الاستجابات القائمة على المشاعر ويُتيح العمل للتفكير المنطقي واكتساب المرونة للتعامل مع المواقف المختلفة، أما إذا ابتعدنا عن أنفسنا لمسافة أطول فحينها نستخدم طريقة «بعد النظر»، ونكتسب منظورًا يُطلق عليه «النظرة المدارية»، التي يكتسبها رواد الفضاء بعد رؤيتهم للعالَم من مسافة مرتفعة للغاية فتتغير نظرتهم إليه وتفكيرهم في الحياة، ويكتسبون بصيرة افتقدوها وهم على سطح الأرض، وفي سياق الوعي بالذات، تعني النظرة المدارية رؤية الصورة الكاملة، والقدرة على اختيار ما نريده في الحياة، واختيار طريقة قضاء الوقت وتوجيه التركيز والطاقة، وتتحقق تلك الرؤية عندما يحدث شيء يترتب عليه تحول كبير في التفكير للدرجة التي تُثار فيها الدهشة أو الشعور بالإعجاب، ومما يبعث على هذا الشعور الانغمارُ في الطبيعة، وتأملُ مظاهر الكون والأعمال الفنية، والتفكرُ في حياة الأشخاص الذين مروا بتجارب مختلفة.
الفكرة من كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
هناك نصيحة مشهورة تقول: “جِد شغفك واتبعه، وكن شغوفًا”، ولذلك -حسب هذه النصيحة- فالشغف يُعد نعمة، وهو الدافع نحو الإنجاز والعمل وسبيل الوصول إلى المجد، لكن يمكن أن تتحول هذه النعمة إلى وبال على صاحبها، وتدفعه نحو طريق مُظلم يكلفه ثمنًا غاليًا في جوانب شتى، كيف يحدث ذلك؟
سنوضح من خلال هذا الكتاب ماهية الشغف، وأنواعه، وكيف تجده وتحافظ عليه من الخمود، وكيف توازن بينه وبين كل جوانب حياتك.
مؤلف كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
براد ستلبيرج: باحث وكاتب ومدرب في مجال الصحة والأداء البشري، وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات العليا للصحة العامة بجامعة ميشيجان، وهي الجامعة نفسها التي حصل منها على شهادته الجامعية والدراسات العليا، نُشرت مقالاته في صحف مشهورة مثل: “New York Times” ،”Wall Street Journal”، و”Washington Post”، وغيرها من وسائل الإعلام. ومن مؤلفاته:
Master of Change: How to Excel When Everything Is Changing
ستيف ماجنيس: مؤلف وخبير عالمي مشهور في مجال الأداء الرياضي، ومدرب شخصي لمجموعة من أبرز عدَّائي المسافات الطويلة على مستوى العالم، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة هيوستن ودرجة الدراسات العليا من جامعة جورج ميسون، عمل استشاريًّا في تطوير المهارات العقلية للفرق الرياضية المحترفة، كما درّب عديدًا من الرياضيين المحترفين وحفزهم وساعدهم على الوصول إلى المسابقات الأولمبية والبطولات العالمية، ونُشرت كتاباته في مجلات عدّة، مثل: مجلة “Runner’s World” و”Sports Illustrated” و”The New Yorker” و”Wall Street Journal”، ومن مؤلفاته:
Do Hard Things: Why We Get Resilience Wrong and the Surprising Science of Real Toughness
كما تشارك الكاتبان في تأليف كتاب آخر، عنوانه:
Peak Performance: Elevate Your Game, Avoid Burnout, and Thrive with the New Science of Success
معلومات عن المُترجمة:
باسمة المصباحي:كاتبة ومترجمة إماراتية، مهتمة بالتعلم المستمر والإبداع، حصلت على بكالوريوس الإدارة المالية من جامعة أبو ظبي، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، وهي مُؤسِّسَة مبادرة ألف باء للقراء، عملت في شركة خاصة ومؤسسة حكومية في مجال إدارة الموارد البشرية والبحوث الاستراتيجية لمدة عشر سنوات، ثم تفرغت للعمل الحر، ومن ترجماتها: كتاب «سأحكم عليك من مكتبتك»، وكتاب «شكل الأفكار: استكشاف مرسوم للإبداع».





