الشغف المظلم

الشغف المظلم
دائمًا ما يُنظر إلى الشغف على أنه جوهر السعي والدافع نحو الانطلاق في اتجاه ما بحماس، وكثيرًا ما يُحتفى به في مختلف الصُّعُد، ويُشجع بأماكن كثيرة مثل العمل والدراسة والألعاب، لكن هل تدري أن للشغف جانبًا مظلمًا، وربما يحوّل هذه المساعي الحسنة إلى مساعٍ مدمرة؟ ربما يفكك علاقتك الزوجية، وتجد أن الأولاد كبروا دون أن تشعر بهم، أو تُهمل صحتك، وتجد نفسك مستهلكًا كليًّا.
ويوجد شكلان للشغف المظلم، أولهما الشغف المبني على دوافع المكافأة، والثاني هو الشغف المبني على الخوف، ويحدث الشكل الأول عندما تغفل عن نيتك الأولية التي دفعتك إلى الإقدام، وتبالغ في الحرص على تحصيل الإنجازات والنتائج والتقدير الخارجي، وتتعاظم الرغبة في إنجاز المزيد حتى تستعمل وسائل غير أخلاقية مثل الانتحال، وبذلك ترتبط قيمتك الذاتية بما تحصل عليه من تقدير خارجي، مما يُولد لديك إحساسًا ضعيفًا وهشًّا تجاهها، وستتحول إلى شخص يبحث عن النتائج وإعجاب الآخرين، وصورة الشغف هذه تجعل المرء لا يستمتع بما حققه فعلًا، ويكون أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب والاحتراق المهني، وتضعف علاقته بشغفه وينخفض مستوى رضاه عن حياته بشكل عام.
وأما الشكل الثاني للشغف المظلم فهو الشغف المدفوع بالخوف، ويظهر عند تجربة الفشل أو تحقيق نجاح بسيط، فيحاول الشخص فعل أي شيء ليتفادى الفشل ويتجنب خيبات آماله أو آمال غيره، حتى يستحوذ عليه الخوف ويصبح كل شيء بمنزلة تهديد له، ومع مرور الوقت والاعتماد على هذا المحفّز بشكل دائم يصبح مرهقًا ومُدمرًا كليًّا. وفي كلا شكلي الشغف المُظلم لا يكون الشغف مدفوعًا بمتعة السعي، ويتحول إلى مصدر للألم والمعاناة، لذلك نحتاج إلى معرفة ما يميز الشغف الجيد المستدام.
الفكرة من كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
هناك نصيحة مشهورة تقول: “جِد شغفك واتبعه، وكن شغوفًا”، ولذلك -حسب هذه النصيحة- فالشغف يُعد نعمة، وهو الدافع نحو الإنجاز والعمل وسبيل الوصول إلى المجد، لكن يمكن أن تتحول هذه النعمة إلى وبال على صاحبها، وتدفعه نحو طريق مُظلم يكلفه ثمنًا غاليًا في جوانب شتى، كيف يحدث ذلك؟
سنوضح من خلال هذا الكتاب ماهية الشغف، وأنواعه، وكيف تجده وتحافظ عليه من الخمود، وكيف توازن بينه وبين كل جوانب حياتك.
مؤلف كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
براد ستلبيرج: باحث وكاتب ومدرب في مجال الصحة والأداء البشري، وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات العليا للصحة العامة بجامعة ميشيجان، وهي الجامعة نفسها التي حصل منها على شهادته الجامعية والدراسات العليا، نُشرت مقالاته في صحف مشهورة مثل: “New York Times” ،”Wall Street Journal”، و”Washington Post”، وغيرها من وسائل الإعلام. ومن مؤلفاته:
Master of Change: How to Excel When Everything Is Changing
ستيف ماجنيس: مؤلف وخبير عالمي مشهور في مجال الأداء الرياضي، ومدرب شخصي لمجموعة من أبرز عدَّائي المسافات الطويلة على مستوى العالم، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة هيوستن ودرجة الدراسات العليا من جامعة جورج ميسون، عمل استشاريًّا في تطوير المهارات العقلية للفرق الرياضية المحترفة، كما درّب عديدًا من الرياضيين المحترفين وحفزهم وساعدهم على الوصول إلى المسابقات الأولمبية والبطولات العالمية، ونُشرت كتاباته في مجلات عدّة، مثل: مجلة “Runner’s World” و”Sports Illustrated” و”The New Yorker” و”Wall Street Journal”، ومن مؤلفاته:
Do Hard Things: Why We Get Resilience Wrong and the Surprising Science of Real Toughness
كما تشارك الكاتبان في تأليف كتاب آخر، عنوانه:
Peak Performance: Elevate Your Game, Avoid Burnout, and Thrive with the New Science of Success
معلومات عن المُترجمة:
باسمة المصباحي:كاتبة ومترجمة إماراتية، مهتمة بالتعلم المستمر والإبداع، حصلت على بكالوريوس الإدارة المالية من جامعة أبو ظبي، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، وهي مُؤسِّسَة مبادرة ألف باء للقراء، عملت في شركة خاصة ومؤسسة حكومية في مجال إدارة الموارد البشرية والبحوث الاستراتيجية لمدة عشر سنوات، ثم تفرغت للعمل الحر، ومن ترجماتها: كتاب «سأحكم عليك من مكتبتك»، وكتاب «شكل الأفكار: استكشاف مرسوم للإبداع».




