إيجاد الشغف

إيجاد الشغف
لدينا فكرة محفورة في أذهاننا بشأن الحب الوحيد الأبدي، وهذه الفكرة لم تكن موجودة سابقًا، فقبل بداية القرن العشرين كان الحب والزواج أكثر عفوية وعملية، وينظر إليه على أنه عملية تعلم دائمة ونمو تجاه الطرف الآخر أكثر من كونه علاقة فورية، لكن مع ظهور الرومانسية في القرن التاسع عشر، أُعطيت العواطف تقديرًا أعلى من التفكير المنطقي، وأصبح الحب غاية، ومشاعر فورية تجاه شخص معين، وهذا ما يطلق عليه علماء الاجتماع “الحب القدري”.
وقد أصابت آثار هذا التفكير مفهومنا عن الشغف أيضًا، فأصبحنا نبحث عن الشغف المثالي الأوحد، وأصبح من المتوقع أن تجد بداية ساحرة عند الشروع في هواية أو وظيفة ما، وإذا لم تشعر بذلك في البداية تبحث في مجال آخر، وذلك بناءً على حدس وتقييمات أولية تحيلك إلى الاستسلام والتخلي عن مسعاك عند مواجهة أول صعوبة أو تحدٍّ، معتقدًا أنه ليس مجال شغفك القدري، وهذه المحاولات المتكررة تؤدي إلى تناقص شغفك مع مرور الوقت، ولكيلا تقع ضحية لهذا التفكير عليك أن تقلل التوقعات والتنقل من محاولة إلى أخرى بحثًا على الشيء المثالي، وأعطِ نفسك فرصة للاستكشاف بعقلية منفتحة وفي اهتمامات جدية.
إذًا كيف تجد شغفك وتعرف أنه يشبع حاجتك الأساسية؟
تُجِيب عن السؤال نظريةٌ في علم النفس تدعى “تحديد المصير”، وتقول هذه النظرية إن دافع شخص نحو أمر معين لا يعتمد بشكل أساسي على ما يحصل عليه من منافع من الخارج كالمال والشهرة، وإنما يرتبط التحفيز الدائم بإشباع ثلاث حاجات داخلية أساسية، أولاها الكفاءة والشعور بنتائج تقدم ملموسة للمجهود المبذول، والحاجة الثانية هي الاستقلالية وانسجام ما تعمله مع طبيعتك، أما الثالثة فهي الألفة والشعور بأنك متصل وجزء من كيان عظيم.
الفكرة من كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
هناك نصيحة مشهورة تقول: “جِد شغفك واتبعه، وكن شغوفًا”، ولذلك -حسب هذه النصيحة- فالشغف يُعد نعمة، وهو الدافع نحو الإنجاز والعمل وسبيل الوصول إلى المجد، لكن يمكن أن تتحول هذه النعمة إلى وبال على صاحبها، وتدفعه نحو طريق مُظلم يكلفه ثمنًا غاليًا في جوانب شتى، كيف يحدث ذلك؟
سنوضح من خلال هذا الكتاب ماهية الشغف، وأنواعه، وكيف تجده وتحافظ عليه من الخمود، وكيف توازن بينه وبين كل جوانب حياتك.
مؤلف كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
براد ستلبيرج: باحث وكاتب ومدرب في مجال الصحة والأداء البشري، وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات العليا للصحة العامة بجامعة ميشيجان، وهي الجامعة نفسها التي حصل منها على شهادته الجامعية والدراسات العليا، نُشرت مقالاته في صحف مشهورة مثل: “New York Times” ،”Wall Street Journal”، و”Washington Post”، وغيرها من وسائل الإعلام. ومن مؤلفاته:
Master of Change: How to Excel When Everything Is Changing
ستيف ماجنيس: مؤلف وخبير عالمي مشهور في مجال الأداء الرياضي، ومدرب شخصي لمجموعة من أبرز عدَّائي المسافات الطويلة على مستوى العالم، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة هيوستن ودرجة الدراسات العليا من جامعة جورج ميسون، عمل استشاريًّا في تطوير المهارات العقلية للفرق الرياضية المحترفة، كما درّب عديدًا من الرياضيين المحترفين وحفزهم وساعدهم على الوصول إلى المسابقات الأولمبية والبطولات العالمية، ونُشرت كتاباته في مجلات عدّة، مثل: مجلة “Runner’s World” و”Sports Illustrated” و”The New Yorker” و”Wall Street Journal”، ومن مؤلفاته:
Do Hard Things: Why We Get Resilience Wrong and the Surprising Science of Real Toughness
كما تشارك الكاتبان في تأليف كتاب آخر، عنوانه:
Peak Performance: Elevate Your Game, Avoid Burnout, and Thrive with the New Science of Success
معلومات عن المُترجمة:
باسمة المصباحي:كاتبة ومترجمة إماراتية، مهتمة بالتعلم المستمر والإبداع، حصلت على بكالوريوس الإدارة المالية من جامعة أبو ظبي، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، وهي مُؤسِّسَة مبادرة ألف باء للقراء، عملت في شركة خاصة ومؤسسة حكومية في مجال إدارة الموارد البشرية والبحوث الاستراتيجية لمدة عشر سنوات، ثم تفرغت للعمل الحر، ومن ترجماتها: كتاب «سأحكم عليك من مكتبتك»، وكتاب «شكل الأفكار: استكشاف مرسوم للإبداع».





