ماهية الشغف

ماهية الشغف
لفترة طويلة من الزمن كانت كلمة شغف “passion” مستوحاة من الكلمة اللاتينية “passio” التي تعني المعاناة والألم والغضب! ومع مرور السنين وتأثير الفنون الإبداعية، تطور المعنى من ألم إلى غضب، ثم إلى حب، ثم إلى رغبة جامحة، واستمر معنى الكلمة في التطور حتى القرن الثامن عشر الميلادي، وشاعت الكلمة بصفتها مرادفة لمعنى الحماس والحب والرغبة، ثم أصبح الشغف محور الاهتمام، وصار يُنظر إليه على أنه أمر أساسي لعيش حياة طيبة.
وفهم بيولوجيا الشغف يوضح العلاقة بين أصل كلمة الشغف ومعناه الحالي، فعندما تستغرق بشدة في نشاط أو فكرة ما أو إنسان معين، وينحصر عالمك فيه، وتتعلق به، ولا ترى أي شيء مهم آخر سواه، تسيطر على دماغك مادة كيميائية عصبية تدعى الدوبامين، هذه المادة تغمرك بالحماس وتعيد توجيه تركيزك وتخلُق لديك توقعًا للحصول على مكافأة حالما تحقق هدفك، وتُفرَز قبل عملية السعي تجاه الهدف وفي أثنائها، وإذا كان تحقيقك لهدفك اليوم قد يُشعِرُك بالرضا لبعض الوقت، فإن الأمر العجيب أن شعور الرغبة سينتابك سريعًا في اليوم التالي، وذلك لأن تكويننا لا يحثنا على أن نكون راضين بشعور الإنجاز، وإنما يحثنا على الاستمرار في التقدم والشعور برغبة المطاردة، وتشير الدراسات العلمية إلى أن 40% من طباع شخصياتنا موروثة، ومنها طبع الإصرار المرتبط بتأثير الدوبامين، فبعض الأشخاص مولودون بقابلية أعلى للشغف من غيرهم، إذ إن لديهم حساسية أقل للدوبامين، لذا يحتاجون إلى مستوًى أعلى من إفرازه حتى يشعروا بالرضا، مما يؤدي إلى تعلق أعلى بالشغف وتصبح درجة إصرارهم أكبر.
وكلما خضت تجارب ذات قيمة وحصلت على مكافآت زاد تدفق الدوبامين، حتى يعتاد جسمك مستوًى معينًا منه، فتصبح الجرعات القديمة منه غير مجدية وتحتاج إلى زيادة منه مع الوقت، ألا يذكرك ذلك بالإدمان؟
بلى، فما يحدث داخل الدماغ مشابه له بقدر كبير، هناك شعرة طفيفة بين الإدمان المدمر وإدمان الشغف، كما أن الشغف لا يتولد بشكل بيولوجي بحت، فيوجد من تعرض لصدمة نفسية في طفولته، جعلت شغفه بأمر ما منفذًا للهروب.
الفكرة من كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
هناك نصيحة مشهورة تقول: “جِد شغفك واتبعه، وكن شغوفًا”، ولذلك -حسب هذه النصيحة- فالشغف يُعد نعمة، وهو الدافع نحو الإنجاز والعمل وسبيل الوصول إلى المجد، لكن يمكن أن تتحول هذه النعمة إلى وبال على صاحبها، وتدفعه نحو طريق مُظلم يكلفه ثمنًا غاليًا في جوانب شتى، كيف يحدث ذلك؟
سنوضح من خلال هذا الكتاب ماهية الشغف، وأنواعه، وكيف تجده وتحافظ عليه من الخمود، وكيف توازن بينه وبين كل جوانب حياتك.
مؤلف كتاب معضلة الشغف: دليلك لكسب رهان الحياة، وتحقيق النجاح، واستكشاف فوائد العيش غير المتوازن
براد ستلبيرج: باحث وكاتب ومدرب في مجال الصحة والأداء البشري، وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات العليا للصحة العامة بجامعة ميشيجان، وهي الجامعة نفسها التي حصل منها على شهادته الجامعية والدراسات العليا، نُشرت مقالاته في صحف مشهورة مثل: “New York Times” ،”Wall Street Journal”، و”Washington Post”، وغيرها من وسائل الإعلام. ومن مؤلفاته:
Master of Change: How to Excel When Everything Is Changing
ستيف ماجنيس: مؤلف وخبير عالمي مشهور في مجال الأداء الرياضي، ومدرب شخصي لمجموعة من أبرز عدَّائي المسافات الطويلة على مستوى العالم، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة هيوستن ودرجة الدراسات العليا من جامعة جورج ميسون، عمل استشاريًّا في تطوير المهارات العقلية للفرق الرياضية المحترفة، كما درّب عديدًا من الرياضيين المحترفين وحفزهم وساعدهم على الوصول إلى المسابقات الأولمبية والبطولات العالمية، ونُشرت كتاباته في مجلات عدّة، مثل: مجلة “Runner’s World” و”Sports Illustrated” و”The New Yorker” و”Wall Street Journal”، ومن مؤلفاته:
Do Hard Things: Why We Get Resilience Wrong and the Surprising Science of Real Toughness
كما تشارك الكاتبان في تأليف كتاب آخر، عنوانه:
Peak Performance: Elevate Your Game, Avoid Burnout, and Thrive with the New Science of Success
معلومات عن المُترجمة:
باسمة المصباحي:كاتبة ومترجمة إماراتية، مهتمة بالتعلم المستمر والإبداع، حصلت على بكالوريوس الإدارة المالية من جامعة أبو ظبي، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، وهي مُؤسِّسَة مبادرة ألف باء للقراء، عملت في شركة خاصة ومؤسسة حكومية في مجال إدارة الموارد البشرية والبحوث الاستراتيجية لمدة عشر سنوات، ثم تفرغت للعمل الحر، ومن ترجماتها: كتاب «سأحكم عليك من مكتبتك»، وكتاب «شكل الأفكار: استكشاف مرسوم للإبداع».





