التغذية السليمة قد تجعل منك شخصًا آخر

التغذية السليمة قد تجعل منك شخصًا آخر
تصنف أجساد النباتيين على أنها أكثر الأجساد مقاومة للأمراض الانتكاسية، وهي الأمراض الناتجة عن ارتفاع معدل الكولِسترول في الدم بسبب الإفراط في تناول اللحوم والأطباق الدسمة، ولطالما سَمِعنا عن طول أعمار بعض الآسيويين، التي تقارب المئة وقد تتجاوزها دونًا عن أي شعب آخر، والحقيقة أن الأمر ليس غامضًا أو لغزًا، وإنما يرجع إلى طبيعة الغذاء الذي نشؤوا عليه منذ طفولتهم، وعاداتهم الغذائية المتأثرة بالمناخ والطبيعة الاقتصادية لمجتمعهم، فهم يمتنعون كليًّا عن تناول اللحوم بغض النظر عن المستوى المعيشي، فحتى الأثرياء منهم تُعَدُّ إضافة المكسرات والأسماك أقصى رفاهيتهم الغذائية، بينما يكون اعتمادهم الأساسي على الفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة التي تقي الجسمَ الأمراض، وقد أثبتت الإحصاءات أن نسبة النباتيين في الهند تعادل نحو 40%.
وكان قدماء المدربين الرياضيين يعتقدون أن درجة طهو اللحم تتناسب طرديًّا مع صلابته وعسر هضمه نتيجة لتصلب أليافه، فاتجهوا إلى أكله نِيئًا، كما أنهم ابتكروا طرائق لاستخراج المكونات الصعبة الهضم منه، فابتعدوا عن كل طعام يفتح الشهية. وتتحكم في الشهية مجموعة من العضلات تقع في تجويفها المعدة، ففي حالات الخواء تنكمش المعدة تاركة فراغًا بينها وبين العضلات، مما يعطي الإحساس بالجوع، وفي حالات الشبع تنتفخ المعدة ضاغطة عليها مما يُوَلِّد الشعور بالامتلاء. كما يعد النشاط العضلي من أهم مسببات الجوع، وهذا ينافي الزعم الخطأ بأن البدانة تنتج عن تناول كميات كبيرة من الطعام، فالمشكلة لا تكمن في كمية الطعام التي يتلقاها الجسم، وإنما في قدرته على الاستفادة منها والتخلص من البقية غير المرغوبة، لذلك نلاحظ سِمنة الرياضيين بطريقة ملحوظة بعد التوقف عن التمرين، لا لأن شراهتهم قد تفاقمت، وإنما لأن معدل إحراق أجسامهم للطعام وتمثيله قد تراجعت.
الفكرة من كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
الإنسان، لغز كبير كلما انفك انعقد، وكلما اكتُشِفَ فيه شيء فُتِحَت أبواب العلم على مصاريعها لاكتشاف أشياء أكثر وأعمق، فيشعر من يتأمله أنه كلما ازداد علمًا أدرك أن جهله أكبر.
لا يوجد مَن لم يتساءل متعجبًا مستفهمًا “كيف يعمل جسدي؟”، و”كيف لعدد من الخطوات السريعة القدرة على أن تُفقدني أرطالًا من الدهون، أو لحركات مكررة أن تجعل مني شخصًا أكثر نحافة؟”، و”ما الطريقة التي يغير من خلالها تنظيم الغذاء وروتين الحياة حالة الإنسان تمامًا؟”.
هنا نصطحبك في رحلة علمية مبسطة، كافية وافية لكل التساؤلات الصحية والبدنية التي تطرق عقلك.
مؤلف كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
أدولف أبراهامز : طبيب بريطاني، ومؤسس علم الرياضة في بريطانيا، وُلِد في جنوب إفريقيا عام ١٨٨٣م، وتخرج في جامعة كامبريدج، وحصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنية، ودرجة الزمالة من كلية الأطباء الملكية، وتقلد منصب عميد كلية الطب في مستشفى «وِستمْنَر» بعد أن عمل مستشارًا طبيًّا بها، كما كان أول من تولى منصب الطبيب الفخري للجمعية الرياضية للهواة، ليُنتخب بعدها مستشارًا طبيًّا فخريًّا للجنة الرياضية الدولية، ومن أعماله:
«A Guide to Urinary Diseases»
«Fitness for The Average Man»
«The Disabilities and Injuries of Sport»





