قوة ممارسة الرياضة

قوة ممارسة الرياضة
تعد الرياضة دواءً وقائيًّا من الأمراض التي لم تتفشَّ بصورة كبيرة إلا بعد أن ذاق الإنسان الرخاء، بل إنها قد تعيد هيكلة الجسد من جديد، إذ تنشط الألياف العضلية الخاملة وتقويها وتعزز قوتها الميكانيكية، بما فيها ألياف العضلات القلبية، فتضخ الدم بقوة أكبر حتى تتشبع به الأنسجة جميعها بما فيها أنسجة الجهاز التنفسي والعصبي، كما تنظم توزيع الغذاء وهضمه، مع الأخذ في عين الاعتبار تعويض السوائل المفقودة على إثرها لضمان استمرارية العمليات الحيوية وسلامتها.
وفي الواقع يمارس جميع البشر الرياضة طيلة الوقت دون قصد، فمجرد الاستيقاظ من النوم يرفع معدل ضربات القلب بنحو (6-12) ضربة كل دقيقة، والرضيع يمارس الرياضة على هيئة صراخ وتثاؤب، والنساء يمارسنها كل يوم عند كل عمل منزلي يؤدينه. ولا توجد رياضة مثالية مطلقًا، ولكلٍّ تفضيلاته الخاصة وفق ميوله وقدراته، واكتشاف المرء الرياضة الملائمة له يُكسِبه ثقة وتفتحًا ذهنيًّا، بالإضافة إلى غرسها التعاون والمرونة في شخصيته، إلا أن الرياضات التي تجبر مُمارسها على التعرض للهواء الطلق لها أفضلية على غيرها، لدورها في تنبيه الجلد وزيادة النشاط والحيوية، وأشهرها الجري، وركوب الدراجات، وركوب الخيل، والسباحة، والتجديف الذي أعاره العلماء اهتمامًا خاصًّا، فابتكروا قوارب أكثر خفة ومجاديف أيسر حركة.
ويحتل الجولف قمة الرياضات المفيدة، لأنه يجمع بين النشاط العضلي المتمثل في مقدار المسافة التي يقطعها اللاعب، والنشاط الذهني المتمثل في اختيار الحركات التي يوجه بها الكرة. كما تُفضَّل الرياضات الإيقاعية الفردية للنساء، لأنها تناسب طابِعَهُنَّ الأنثوي في الرقة والرشاقة، كتمرينات الأرجوحة ونط الحبل، ويُحذَّر من كل رياضة عنيفة قد تكسبهن صفة معاكسة.
الفكرة من كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
الإنسان، لغز كبير كلما انفك انعقد، وكلما اكتُشِفَ فيه شيء فُتِحَت أبواب العلم على مصاريعها لاكتشاف أشياء أكثر وأعمق، فيشعر من يتأمله أنه كلما ازداد علمًا أدرك أن جهله أكبر.
لا يوجد مَن لم يتساءل متعجبًا مستفهمًا “كيف يعمل جسدي؟”، و”كيف لعدد من الخطوات السريعة القدرة على أن تُفقدني أرطالًا من الدهون، أو لحركات مكررة أن تجعل مني شخصًا أكثر نحافة؟”، و”ما الطريقة التي يغير من خلالها تنظيم الغذاء وروتين الحياة حالة الإنسان تمامًا؟”.
هنا نصطحبك في رحلة علمية مبسطة، كافية وافية لكل التساؤلات الصحية والبدنية التي تطرق عقلك.
مؤلف كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
أدولف أبراهامز : طبيب بريطاني، ومؤسس علم الرياضة في بريطانيا، وُلِد في جنوب إفريقيا عام ١٨٨٣م، وتخرج في جامعة كامبريدج، وحصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنية، ودرجة الزمالة من كلية الأطباء الملكية، وتقلد منصب عميد كلية الطب في مستشفى «وِستمْنَر» بعد أن عمل مستشارًا طبيًّا بها، كما كان أول من تولى منصب الطبيب الفخري للجمعية الرياضية للهواة، ليُنتخب بعدها مستشارًا طبيًّا فخريًّا للجنة الرياضية الدولية، ومن أعماله:
«A Guide to Urinary Diseases»
«Fitness for The Average Man»
«The Disabilities and Injuries of Sport»





