ظهور أوَّلي للفكر النقدي

ظهور أوَّلي للفكر النقدي
أتى بعد ذلك “ويليام جيمس | William James” ليُنشئ أول مدرسة فكرية في دراسة علم النفس وفقًا لمبادئ عملية سميت بالبراجماتية، إذ يرى البراجماتي أن الأشياء تعرف بآثارها العملية لا بخصائصها التجريبية، فالصورة جميلة لتأثيرها في الناس، وليس لأي صفة جوهرية فيها، فلا يرى البراجماتي التفكير على أنه خاصية للعقل والروح، بل وسيلة تؤدي إلى غاية، ولذا يرى البراجماتي أن حالة الشك التي تعترض الإنسان حالةٌ تحفز فكره وكيانه، فنراه يسعى جاهدًا ليصرف الشك عنه، وذلك بطريقة الاعتقاد المسبق أو السلطة أو التشبُّث. والاعتقاد المسبق يعني أن يستمر المرء في تصديقِ ما يؤمن به ويعتقده بالفعل أو ما يجعله مطمئنًّا، والسلطة تعني الإيمان بما يُخبرنا به المجتمع أو رموز السلطة، والتشبُّث بمعنى أن يعتنق الفردُ معتقداته المستقلَّة وأن يتمسَّك بها بشدة، وعلى الرغم من قدرة تلك الطرائق على تبديد الشك، فإنها لا تعد خيارًا جيدًا للوصول إلى الحقيقة، لذا يقترح “تشارلز بيرس | Charles Peirce” طريقة تبني نموذج العلم، التي تتعامل مع المعتقدات بصفتها حالات شرطية، أي إنها غير ثابتة، وقابلة للتغير بتغير الحالة، لذا تُجرى عليها العديد والعديد من التجارب حتى يمكننا الوصول إلى ما يحتمل أنه حقيقة.
ومن ثم جاء “جون ديوي | John Dewey” الفيلسوف البراجماتي الذي يعد من أهم مفكري القرن العشرين، ليكمل ما بدأه ويليام جيمس، فرأى أن سلوك الأطفال وقدرتهم على التعلم وفضولهم المتزايد لاكتشاف الحياة، رغبةٌ منهم لصرف الشك عنهم، ومن هذه الوجهة سعى “ديوي” إلى تطوير مجال التعليم، فرأى أن نموذج التلقين يكبت مهارة الاكتشاف، وبدلًا منها علينا بالأنشطة التعليمية الفعَّالة التي تحفز الشك في عقول طلابها، ويكون دور المعلم توجيه محاولات الطلاب إلى تبديد ذلك الشك بطرائق منطقية، وتتمثل تلك العملية باقتراح حل مبدئي إلى أن تجمع البراهين والأدلة لتؤكد هذا الحل أو تنفيه، وتستمر تلك العملية لتؤدي إلى تعلم عميق دائم، وهذا ما أسماه ديوي “التفكير التأملي”، ليكون هذا التعريف أول تعريف للتفكير النقدي.
الفكرة من كتاب التفكير النقدي
من منا لم يجلس على المقاعد التعليمية ليتلقى العلوم تلقيًا، ومن ثم يُختبر فيها، دون نقاش أو محاورة حول ما يتلقاه إلا ما ندر؟ ومن منا لم يتساءل ما أهمية ما يتعلمه، وكيف يطبق هذا في الحياة؟ يرى كاتبنا أن مشكلة الانفجارات والفساد الممتد في حياتنا اليومية، تعود إلى سوء طرائق تفكيرنا وميولنا إلى استخدام كثير من المغالطات المنطقية في اتخاذ أحكامنا ورؤيتنا للعالم بشكل عام
لذا يدعونا الكاتب إلى التأمل في التفكير البشري، وخصوصًا ذاك الذي يؤهلنا إلى نقد المواقف ورؤيتها بصورة أوضح، فنستطيع بذلك الوقوف على المشكلة ورؤيتها من زوايا مختلفة.
مؤلف كتاب التفكير النقدي
جوناثان هابر: كاتب وباحث تربوي، يعمل في مجالات تدريس التفكير النقدي والتعليم القائم على التكنولوجيا، له عدة أعمال منشورة في مجلة “نيويورك تايمز | New York times” ومجلة “بوسطن جلوب | Boston Globe” ومن مؤلفاته الأخرى:
MOOCs (MIT Press Essential Knowledge series)
Critical Voter
معلومات عن المترجم:
إبراهيم سند أحمد: مترجم ومراجع، تخرج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية اللغات والترجمة، وعمل مترجمًا لعديد من الشركات، كما ترجم عديدًا من المجالات مثل: الطب والبرمجة وتعريب المواقع مثل موقع الخدمات الطبية “مايو كلينيك | Mayo Clinic”، وله عديد من التراجم ومنها:
الذكاء الاصطناعي.
علم الكومبيوتر.
الخوارزميات.





