أساليب عقلية شائعة

أساليب عقلية شائعة
تتبع العقول بعض الأساليب الشائعة والخاطئة في تفكيرها، مثل: التفكير الانتقائي، فتحكم على مذهب أو شخص ما بناءً على جزء منه دون بقية أجزائه، فتلتقط السيئ والسلبي وتترك المحاسن والمحامد، وربما يحدث ذلك بتلقائية ودون قصد، أو قد يفعله البعض بقصد وسوء نية، فيبحث عن الصور التي تتناسب مع محتوى مخزونه. وقد تتبع بعض العقول أسلوب الإفراط والتهويل في وصف الأشياء والحكم عليها، وذلك بسبب طغيان العاطفة عليها، فإذا أحبت شيئًا بالغت في مدحه، وإذا كرهته بالغت في ذمه، وهذا إنما يكون خدمةً للذات ومن آثار أمية العقول المنتشرة، ويشير ذلك إلى اختلال علاقتنا بالأشخاص والأشياء. وتميل بعض العقول إلى الافتتان بإمكاناتها والاكتفاء بما هي عليه، مما يدفعها إلى الغرور والزهد في البحث عن المشكلات والحقائق كما هي في الواقع، مما يثبطها عن تطوير نفسها والبحث عما هو جديد.
وقد تتبع بعض العقول أسلوب التفكير التبريري بهدف التهرب من المسؤولية سواء من أداء الواجب أو من فعل شيء لا ينبغي فعله، أو بسبب ضعف الشخصية والشعور بالدونية واحتقار الذات. وتميل عقولنا في بعض الأحيان إلى التعميم بسبب محدودية إمكانات العقل ولا محدودية الحوادث حولنا، وذلك كي تصدر الأحكام وتستطيع التعامل مع المجهولات. ويستخدم التعميم لتسويغ الفظائع، وبسببه يوصف شعب كامل أو بلدة كاملة بصفة معينة، وهذا التسرع في التعميم لا يكفي في تعاملنا مع الواقع، ولن تكفي الحجج العقلية والبراهين المنطقية لجعل تلك التعميمات صحيحة.
ومن الأساليب الشائعة كذلك التفكير المبسط، وقد يكون الشخص الذي يتبعه أميًّا أو قارئًا نشأ في بيئة تقاليد معرفية صارمة، أو قلما يستخدم الورقة والقلم ويعتمد على الذاكرة ويختزل المعلومات. وهذا التفكير وإن كان يسهل من التعامل مع الحياة اليومية، فإنه يؤدي إلى كوارث كبيرة. وقد تتبع بعض العقول أسلوب الاهتمام بما هو استثنائي، فلا تستطيع التفريق بين المطرد والشاذ والطبيعي والاستثنائي، وتمتلك قدرات لتفخيم الصغير ومنحه العناية والاهتمام الأكبر وتقزيم الكبير وإهماله، وتتعلق بالشاذ وتبني عليه التصورات، مما يسبب الكثير من الأضرار ويملأ العقول بالأوهام، وإنما تتعلق العقول بذلك بسبب ما فيه من جاذبية أو لكونه تجسيدًا لأحلامها وأوهامها.
الفكرة من كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
التفكير مطلب وضرورة إنسانية وفريضة شرعية، ومن دونه يفقد الإنسان إنسانيته، فبه يفهم الوحي ويعرف النفس والعالم والواقع والتاريخ، ولكن العقل لا يسلم من القصور والعقبات، فقد تسيطر عليه الانفعالات، وتؤثر به الرغبات والأهواء، مما يشوش رؤية الإنسان لواقعه، فيعجز عن إدراك المسائل الكلية، ويصعب عليه التفريق بين المهم والتافه وبين الآمن والخطير، فيتعامل بسوء تقدير في مختلف أموره الحياتية.
ولأجل تقويم العقل وإصلاح الفكر، يقدم لنا هذا الكتاب طريق التفكير القويم، الذي يركز على أهم الأخطاء الفكرية التي يقع فيها العقل في أثناء التفكير، وما يشوبه من عيوب ونقائص، ويسلط الضوء على طبيعة العقل وما يعترضه من التباسات.
مؤلف كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار: كاتب سوري وأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود، ويعد أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي. حصل على البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وعلى الماجستير والدكتوراه من الكلية نفسها. من مؤلفاته:
طفل يقرأ.
القراءة المثمرة.
الانضباط الذاتي.
تكوين المفكر: خطوات عملية.
اكتشاف الذات: دليل التميز الشخصي.





