كيف عرفت الصين الجديدة بناء الحضارة الإيكولوجية؟

كيف عرفت الصين الجديدة بناء الحضارة الإيكولوجية؟
مرت الصين بمراحل مختلفة خلال معرفتها بناء الحضارة الإيكولوجية، ففي ستينيات القرن العشرين، لم يكن كل من التلوث البيئي وتدهور النظام الإيكولوجي قد أصبحا بعدُ قضايا بيئية، إذ كانت جودة البيئة البحرية في معظم أراضي الصين جيدة نسبيًّا، ولم تؤثر عمليات الاستصلاح الزراعي التي نُفذت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين في النظام الإيكولوجي، كما أن مستوى الإنتاج الاجتماعي كان منخفضًا نسبيًّا وكانت تأثيراته في الموارد الطبيعية قليلة إلى حد ما.
بعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، شهد الاقتصاد الصيني نموًّا سريعًا، وحققت الصين إنجازات جعلتها محط أنظار العالم، لكن ارتبط هذا النمو السريع بالتدهور الإيكولوجي والتلوث البيئي، الذي انتقل بصورة سريعة من المدينة إلى القرية، إذ تراجعت جودة الأراضي، وانحسرت المساحات المزروعة انحسارًا واضحًا، كما شهد التنوع البيولوجي تدهورًا خطيرًا، فحياة نحو 15% من النباتات والحيوانات تعرضت لأخطار محدقة.
دفعت الأوضاع القاتمة للبيئة استراتيجية التنمية الصينية نحو التحول إلي استراتيجية التنمية المستدامة التي تتخذ من تطوير التنسيق والتناغم بين الاقتصاد والإنسان والموارد أساسًا لها، إذ تضمن دستور 1978م لأول مرة أحكامًا تخص حماية البيئة، وأُصدر أول قانون أساسي لحماية البيئة في عام 1979م، وفي عام 1988م رُفع المكتب الوطني لحماية البيئة وأصبح تحت الإشراف المباشر لمجلس الدولة الصيني. وفي أثناء تنفيذ الحكومة الصينية استراتيجية التنمية المستدامة، اصطدمت ببعض العراقيل، إذ وُجدت بعض المناطق التي تعاني من رسوخ شديد للفكر التقليدي القائم على أن التنمية لن تتحقق إلا من خلال النمو السريع والفائق، كما وُجد عدد كبير من الشركات التي لا تزال غير قادرة على فهم تنمية الاقتصاد الأخضر بصورة تامة، وتسعى بصورة مفرطة وراء مصالحها الفورية المباشرة.
الفكرة من كتاب حلم الحضارة الإيكولوجية: خطط الصين لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين البيئة
أعلن الحزب الشيوعي الصيني في المؤتمر الوطني الثامن عشر عزمه على معالجة التلوث البيئي، وخلق بيئة أفضل للإنتاج والمعيشة تتمتع بها الشعوب، والمُضي قدمًا نحو عصر جديد للحضارة الإيكولوجية، وكان هذا الإعلان نابعًا من إدراك الحزب للتدهور البيئي الناتج عن عملية التصنيع التي مرت بها الدول المتقدمة خلال مئتي عام، وأثره في صحة الشعوب.
مؤلف كتاب حلم الحضارة الإيكولوجية: خطط الصين لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين البيئة
وانغ تشون إي: كاتب صيني، وهو المدير التنفيذي والباحث في جمعية أبحاث وتعزيز الحضارة البيئية الصينية، وهي منظمة وطنية غير ربحية تعمل على زيادة التوعية بحماية البيئة.
معلومات عن المترجم:
حَمِيدَة مَحْمُود الدَّالِي: مُترجمة حاصلة على ليسانس الألسن في اللغة الصينية من جامعة عين شمس في عام 2012م، وعلى دبلوم الترجمة التحريرية عام 2014، ومن أبرز ترجماتها:
التنين يُحلق – دراسات حول الاستثمارات الصينية الخارجية.
عائشة والنهر وقصص أخرى.
إبريق معلق في ضوء القمر.





