بناء القصة

بناء القصة
بعد اختيار لحظة بداية القصة، نأتي إلى مرحلة البناء. القصة تشبه بناء برج شاهق تمتد أساساته عميقًا في الأرض، لبناء قصة متماسكة، يجب عليك الاهتمام بثلاثة أمور أساسية: الأمر الأول هو إبراز المخاطرة، ففي أي قصة جيدة، يعاني البطل من مشكلة ما ويخاطر بما لديه لتحقيق رغباته، يجب أن يتعاطف الجمهور معه من خلال فهمهم لرغباته ومخاوفه، ولكن الأهم أن يراهن البطل بشيء ثمين، ليقتنص فرصة الفوز، تخيل بطلًا يرمي بكل ما لديه على الطاولة، ليكسب أو يخسر كل شيء.
الأمر الثاني المهم في بناء القصة هو خريطة الأحداث أو ما يعرف بـ “Arc”، هذه الخريطة تربط بين بداية القصة ونهايتها، بدايةً من لحظة التغيير الأساسية، ويجب أن تطرح القصة سؤالًا رئيسًا: ما الذي تغير في البطل نتيجة الأحداث المتتابعة؟ لوصف رؤية واضحة لذلك، حاول صياغة القصة في جملة واحدة تربط بين بدايتها ونهايتها وتوضح جوهرها. على سبيل المثال، قصة “أوليفر تويست” يمكن وصفها بعبارة: “فتى يتيم يعاني في لندن، متورط في حياة الجريمة، ولكنه يرزق بفرصة لحياة أفضل”.
الأمر الثالث في بناء القصة هو بناء سلم الأحداث، هذا السلم يعبر عن اللحظات المهمة في القصة، لكن السلم لا يقتصر على الأحداث الكبرى فقط، بل يمتد ليشمل انعكاساتها على البطل، فإذا قصصت على الجمهور ما حدث لك عندما فقدت وظيفتك، فاحرص على مشاركتهم مشاعرك حينها وكيف أثر بك ذلك. باختصار، بناء القصة يشبه بناء برج متين، كل طابق وكل خطوة يجب أن تكون مدروسة بعناية لضمان تماسكه وقوته، عبر إبراز المخاطرة، ورسم خريطة واضحة للأحداث، وبناء سلم منطقي للأحداث والتفاعلات.
الفكرة من كتاب كيف تروي قصة: الدليل الأساسي لسرد خالد
هل سبق لك أن غرقت في قراءة أو سماع قصة لدرجة أنك نسيت العالم من حولك؟ لكل إنسان حكاية، لكن القصص -على عكس أصحابها- يمكن أن تبقى خالدة، بشرط واحد فقط، أن تُروى بشكل جيد، هذا الشرط هو ما يجعل القصص تتردد في الأذهان عبر العصور، وهو الهدف الذي نسعى لتحقيقه معًا في نهاية رحلتنا.
لن نتناقش عن أهمية القصص في بناء الروابط الإنسانية، وخلق التعاطف، وتبادل التجارب، بدلًا من ذلك، سنعلمك كيف تسهم بنصيبك في هذا الإرث الإنساني العظيم، سنهدي إليك منارات السرد، ونرشدك خطوة بخطوة لبناء قصة جيدة. كل هذا للإجابة عن سؤال واحد: كيف نحكي قصة تؤثر في الجمهور بعمق؟
مؤلف كتاب كيف تروي قصة: الدليل الأساسي لسرد خالد
ميغ بولز: مديرة أولى ومقدمة مشاركة في برنامج “Moth Radio Hour” الحائز على جائزة بيبودي، بدأت مشوارها متطوعة في عام 1997، إذ أسهمت في تنظيم الفاعليات المبكرة لـ Mainstage وتعليم فن سرد القصص، في عام 2002 انضمت إلى Discovery Communications لأسباب مالية، لكنها عادت في عام 2005 بناءً على طلب مؤسس Moth جورج داوز غرين، للمساعدة على تنسيق Mainstage. خلال عملها تعاونت مع مجموعة متنوعة من الشخصيات، وساعدتهم على مشاركة تجاربهم ومشاعرهم الخاصة، مما أظهر إنسانيتهم وربطهم بالآخرين.
جينيفر هيكسون: مديرة أولى ومخرجة ومقدمة في برنامج “Moth Radio Hour” الحائز على جائزة بيبودي، تسأل جينيفر سنويًّا مئات الأشخاص عن النقاط المحورية في حياتهم -من الإخفاقات والانتصارات إلى القفزات الإيمانية وأحلك اللحظات- ثم تساعدهم على تحويل تلك التجارب إلى قصص تُعرض على المسرح. تقع في حب كل راوي قصة قليلًا، وتأمل أن يفعل الجمهور ذلك أيضًا، في عام 2000 أطلقت جينيفر “The Moth StorySLAM”، الذي أصبح الآن موجودًا بشكل دائم في 25 مدينة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، ويوفر أكثر من 4,000 فرصة فردية لرواة القصص الشجعان والمتحدثين البارعين.
سارة أوستن جينيس: انضمت إلى فريق عمل The Moth في عام 2005م منتجةً تنفيذية، عملت مع مئات الأشخاص لصقل قصصهم الشخصية، وهي واحدة من مقدمي برنامج “The Moth Radio Hour” الحائز على جائزة بيبودي، وأطلقت برنامج The Moth’s Global Community، الذي يشمل ورشًا لسرد القصص في الولايات المتحدة وإفريقيا لتسليط الضوء على قضايا عالمية، كتشرد العائلات والصحة العامة، القصص التي أخرجتها خلال العقد الماضي رويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك في مسرح كينيا الوطني، تؤمن سارة بأن للقصص قوة قادرة على تغيير العالم من خلال خلق التواصل بين الناس.
كات تيلرز: مديرة أولى ومقدمة في سلسلة The Moth لسرد القصص الحية وبرنامج The Moth Radio Hour الحائز على جائزة بيبودي، منذ انضمامها طورت قصصًا مع أبطالها من فترة طفولتها في بيتسبرغ إلى اليوم، وقادت فاعليات سرد القصص حول العالم، صممت وقادت برامج سرد القصص مع منظمات غير ربحية مثل مؤسسة بيل ومليندا غيتس، ومؤسسة كيلوج، وأشوك، وكذلك مع شركات مثل سبوتيفاي، ونايك، وجوجل، ووزارة الخارجية الأمريكية، مستخدمة قوة السرد أداةَ تواصل تعزز التعاطف، تعشق كات سرد القصص لأنه يمنحها فرصة رائعة للضحك والبكاء مع الغرباء.
كاثرين بيرنز: هي المديرة الفنية في The Moth، انضمت في عام 2003م، ولعبت دورًا رئيسًا في تطوير أسلوبهم الفريد في سرد القصص الحية، وهي أيضًا مخرجة ومنتجة في برنامج “The Moth Radio Hour” الحائز على جائزة بيبودي. تحت إدارتها توسع The Moth ليشمل مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات، بما في ذلك الورش والفاعليات الحية، والبرامج الإذاعية.





