التربية الحوارية

التربية الحوارية
إن للتربية الحوارية فوائد عديدة، ويرجع هذا إلى أهمية الحوار، فهو ينمي الأفكار ويقرب بين القلوب، ويمثل حجر أساس لتقوية العلاقات، وتقليل الفجوة بين الأشخاص، وإحياء العلاقات الاجتماعية، كما أنه يسهم في الترويح عن النفس والتخفيف عنها، وقد اهتم القرآن والسنة النبوية بالحوار اهتمامًا كبيرًا، فنجد في القرآن أمثلة كثيرة لذلك مثل حوار الله عز وجل مع آدم عليه السلام، وكذلك عيسى عليه السلام، كما وردت في القرآن حوارات الكافرين، وفي السنة نجد حوار النبي ﷺ مع الأنصار بعد حُنَيْن أو حواره مع عُتبة بن ربيعة وغيرها كثير من الحوارات. من أجل ذلك على الآباء تنمية الحوار مع أبنائهم، فهذا يؤكد الاحترام والثقة بين الطرفين، وينمي القدرة على المناقشة وتنظيم الأفكار، ويُدَرِّبُ على حسن الاستماع، وحسن الإلقاء والتحدث، ويعزز القدرة على حل المشكلات.
وللحوار ضوابط وأساليب يجب على الآباء تعملها ليطبقوها مع أبنائهم، أما عن ضوابط الحوار فهي الإنصات إلى الآخر حتى يُنهِي كلامه، وإتاحة الفرصة له للتحدث، والحرص على تجريد الأفكار والاستفادة من وجهة نظر الطرف الآخر، وترك المِراء، ومحاولة الصدق والوضوح والعدل، ومحاولة تطبيق التحاور العملي، أما عن أساليب الحوار فهي تتضمن أولًا الإعداد الجيد للحوار لتجنب التصادم والخلاف، ويكون هذا بمعرفة الهدف من الحوار ونفسية المحاور الآخر، ومحاولة توفير البيئة المناسبة وتحديد نقاط للتحاور، وثانيًا معرفة مواضع الصمت والاستماع لتحقيق أقصى استفادة، وثالثًا الحرص على التسلسل المنطقي في الحوار ومعرفة كيفية التساؤل الهادف.
وتوجد معوقات للحوار مثل التعصب والحزبية، والتصنيف التعسفي، وعدم الاستعداد لتغيير أي فكرة، والشعور بتضخم الذات والتقليل من الآخر، وكراهية الآخر، فيكون الهدف من الحوار هو الصراع فقط، ومما يعوق الحوارَ أيضًا النظرةُ الأحاديةُ وسيطرةُ فكرة واحدة على الشخص يرفض تغييرها، والانفعالُ ورفعُ الصوت، وأن يأخذ الحوار شكل المحاسبة والتدقيق، وكذلك الانشغال في أثناء الحديث، والمقاطعة وإصدار الأحكام.
الفكرة من كتاب مشروع الابن المحبوب
إن الأولاد ثمار قلوب آبائهم، وعماد ظهورهم، لذلك وجب على الآباء تعلم تربية أبنائهم ومراعاة ما ينفعهم، والحرص على العيش معهم، لا العيش من أجلهم، وذلك من خلال رعاية شؤونهم والعيش معهم حياة متكاملة ترفع معنوياتهم وتحسن نفسياتهم.
إن تربية ابن محبوب واحدة من الأهداف التي يطمح إليها كل والد، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاهتمام بميادين التربية المختلفة حتى ينشأ الابن متزنًا، وهذا الكتاب يتحدث عن ميادين التربية المختلفة التي تُنشئ ابنًا محبوبًا، وهي التربية الاجتماعية، والحوارية، واللغوية، والشورية، والإنسانية والبيئية.
مؤلف كتاب مشروع الابن المحبوب
رضا المصري: كاتب متميز له مجموعة من المؤلفات، منها:
مشروع الابن البطل.
مشروع الابن المبدع.
دليل الزوجين إلى الحوار الناجح.





