بيت “ترامب” الأبيض

بيت “ترامب” الأبيض
ظاهريًّا يعد البيت الأبيض منشأة آمنة بواجهة منزل وعدد كبير من الغرف الرسمية، لكنه في الحقيقة قاعدة عسكرية ومركز للحكومة ومقر للاجتماعات السياسية والاستراتيجية، يحكمه تدرج هرمي وانضباط عسكري لم يخالفه أحدٌ سوى ترامب، إذ كانت القرارات والسياسات تنساب من أسفل الهرم إلى أعلاه، فحينما كان ترامب يتخبط بين قلة تركيزه وتناقض أفكاره وعدم اكتراثه لما يحدث حوله، سعى بَانُونْ إلى فرض استراتيجيته المنفردة وإدارة الأمور بفلسفته الخاصة، وكذلك فعل “جَارِيدْ كُوشْنَر” صهر الرئيس وأحد مستشاريه، وقد نتج عن ذلك خلل في الإدارة التنفيذية، وتحول المكتب البيضاوي الذي كان يمثل رمزًا للقوة العظمى إلى مركز للإخفاقات والقرارات المتهورة، وأصبح البيت الأبيض رمزًا ثقافيًّا مكروهًا ومنفرًا.

وقد تلقى ترامب من الإعلام معاملةً عدائية لم يتلقها أي رئيسٍ قبله، فبعد أسبوعين من رئاسته نشرت “النيويورك تايمز” تسريبات من داخل البيت الأبيض، تدعي أن الرئيس قد انتابته نوبة غضب في ساعةٍ متأخرة من الليل، بسبب عدم قدرته على استعمال مفاتيح الأنوار، مما أظهر ترامب على أنه شخصٌ خرف ومشوش، كذلك خصصت الصحف تغطية مستمرة للبيت الأبيض، سلطت الضوء على تصريحاته الارتجالية التي جعلت من ترامب أضحوكة وأظهرت الوضع على أنه عبثي وتافه.
وقد سببت تلك القصص انهيار ترامب، إذ أدرك أن أحد أفراد طاقمه هو المسؤول عن تلك التسريبات، والحقيقة هي أن كلًّا من بَانُونْ وكُوشْنَر كانا المسؤولين عن الشائعات والمعلومات المُسرَّبة للإعلام، وما لحقها من تغطياتٍ إعلامية لأحداث البيت الأبيض.
الفكرة من كتاب نار وغضب: البيت الأبيض في عهد ترامب
عندما ترشح “دونالد ترامب” لرئاسة أمريكا، لم يتخيل أي شخصٍ أن بإمكانه الانتصار في ذلك السباق الرئاسي، لكن على غير المتوقع، وفي ٢٠ يناير ٢٠١٧، استطاع ترامب الفوز بلقب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ اللحظة الأولى لتوليه زمام السلطة، عاشت أمريكا عاصفةً سياسية لا تقل غرابةً عن فضيحة ووترجيت.
فبجانب شهرة تْرَامْب بسلوكه السيئ والمتعسف، وعدم امتلاكه أي مبادئ أو قناعاتٍ سياسية، لم تخلُ فترة حكمه من الفوضى السياسية والقرارات الخاطئة والتصرفات الشائنة، بالإضافة إلى الفضائح والمعلومات المسرَّبة التي تدينه وأسرته وكبار موظفيه.
وهذا الكتاب هو حصيلة عدة مقابلات وحوارات أجراها الكاتب مع الرئيس وكبار الموظفين وغيرهم، داخل الجناح الغربي في البيت الأبيض، وقد سعى من خلاله إلى تسليط الضوء على طبيعة الحياة الفريدة داخل البيت الأبيض، ودور آل ترامب في تسيير أمور الحكم، كذلك يروي الأحداث والصراعات والمواقف العصيبة التي وقعت خلال ١٨ شهرًا منذ تولى “دونالد ترامب” رئاسة أمريكا، ويذكر أبرز الشخصيات التي انضمت للطاقم الرئاسي وتحملت أعباء العمل مع ترامب.
مؤلف كتاب نار وغضب: البيت الأبيض في عهد ترامب
مايكل وولف: مؤلف وصحفي أمريكي، حاصل على جوائز تقديرية في الصحافة، عمل محررًا في مجلة “أدويك”، وحاليًّا ينشر مقالاته في عدة صحف أبرزها صحيفة “يو. إس. إيه. توداي الأمريكية”، “هوليوود ريبورتر الأمريكية”، والنسخة البريطانية من مجلة “جي كيو”، بالإضافة إلى مشاركته في تأسيس موقع “نيوز” الإخباري، له عدة مؤلفات منها:
الحصار: ترامب تحت القصف.
The Man Who Owns the News: Inside the Secret World of “Rupert Murdoch”
Landslide: The final days of the Trump Presidency