ثروة الأمم

ثروة الأمم
يشير إيمون باتلر إلى أن كتاب “بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم” يعدُّ محاولة جادة لسبر الطبيعة البشرية والنفاذ داخل الكون لاستكشاف النظام المحكم الذي يحكم جميع العمليات الفردية والتي قد تبدو في ظاهرها عشوائية أو منفصلة عن بعضها بعضًا، لذا جاءت مواضيع الكتاب متعددة وأحيانًا غير مترابطة، تبعًا لتشابك النفس البشرية وتعقدها، كما حاول سميث استنباط بعض الأفكار الثورية الجوهرية التي قد تعظم الاستفادة بشدة من النشاط الإنساني، ومن هذه الأفكار المهمة ما يأتي:

– الإنتاج مصدر الثروة: واجه سميث الاعتقاد الشائع عن ثروة الأمم في تلك الفترة، حيث كان تقدير الثروة يتم قياسه بكمية الذهب الموجودة لدى الدولة، مما استدعى في بعض الأحيان القيام بالحروب والإغارة على الدول المجاورة لسرقة مخزونها من الذهب، لذا أوضح سميث أن قوة البلاد ترتكز بالأساس على جهازها الإنتاجي، فقوة الدول تقاس بمدى قدرتها على توفير أكبر قدر من السلع والخدمات لشعبها، ومن هنا كانت فكرة مقياس الناتج الإجمالي المحلي الذي يعد أشهر المعايير المستخدمة اليوم لقياس مدى تقدم أي دولة.
– تقسيم العمل: أكد سميث أن تقسيم العمل من شأنه أن يعمل على زيادة الإنتاجية على نحو كبير، نظرًا لزيادة كفاءة العامل وتخصصه وتوفير كمية الحركة والوقت اللازمين، وتأكيدًا لفكرته ساق سميث في كتابه مثاله الشهير عن مصنع الدبابيس؛ فقد أوضح أن مراحل إنتاج الدبوس من فرد السلك وثنيِه وقصِه وقطعه إلى غيره، إذا تم تقسيمها على عدد من العمال بحيث يقوم كل فرد بمهمة واحدة، فذلك من شأنه أن يزيد الإنتاج لبضعة آلاف من الدبابيس في اليوم بخلاف لو قام العامل الواحد بجميع مراحل الإنتاج مجتمعة، فلن يتعدى إنتاج المصنع بضعة دبابيس في اليوم الواحد.
– اليد الخفية: تعدُّ من الأفكار الثورية التي استطاع سميث أن يستنبطها بواسطة مشاهداته اليومية، فبعد أن كانت النظرة إلى المعاملات الفردية بوصفها عمليات منفصلة وعشوائية، رأى سميث أن هناك نظامًا يربط بين تلك المشاهدات جميعًا، وأن الاقتصاد يشتمل على قانون طبيعي يحكم التفاعلات البشرية وكفيل بإعادة الأمور إلى نصابها متى اختل النظام دون أي تدخل خارجي، فعندما ترتفع الأسعار في الأسواق عن وضع التوازن يتجه المنتجون تلقائيًّا لزيادة الإنتاج بدافع مصلحتهم الشخصية، أملًا في زيادة الربح فتزداد بذلك الكمية المعروضة، ومن ثم ينخفض السعر مرة أخرى لوضع التوازن.
الفكرة من كتاب آدم سميث: مقدمة موجزة
قبل مجيء سميث كانت هناك إسهامات متنوعة في علم الاقتصاد، ولكن لم تكن توجد الكتابات التي تقدم تصورًا شاملًا وواضحًا كالذي جاء به آدم سميث.
يعدُّ هذا الكتاب بمثابة مقدمة مختصرة عن الاقتصادي الكبير آدم سميث الأب الروحي للاقتصاد الحديث، حيث اشتملت موضوعاته على التحليل الشخصي والعلمي لمسيرته، مع إبراز أهم أفكاره التي كانت بحق محطات فاصلة في التاريخ البشري، وخاصة كتابه “ثروة الأمم” أحد أكثر الكتب تأثيرًا في التاريخ، الذي أحدث ثورة معلنة نشأة ما يسمى بعلم الاقتصاد الحديث، وكتابه الآخر “نظرية المشاعر الأخلاقية”، فالعالم قبل آدم سميث ليس هو العالم بعده.
مؤلف كتاب آدم سميث: مقدمة موجزة
إيمون باتلر: كاتب ومدير معهد آدم سميث. حصل على درجات جامعية في علوم الاقتصاد والفلسفة والنفس من جامعة سانت أندروز، وقد درَّس الفلسفة في كلية هيلزديل كوليدج بميشيغان، قبل أن يعود إلى المملكة المتحدة للمساعدة على إنشاء معهد آدم سميث في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
تولى منصب رئيس تحرير مجلة “بريتيش إنشورانس بروكر”، كما ألَّف كتبًا عن اقتصاديين أمثال ميلتون فريدمان، إضافة إلى كتب تمهيدية عن فون ميزس وآدم سميث لمعهد الشئون الاقتصادية، وله إسهامات كثيرة في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع.
من أهم كتبه ومؤلفاته:
الاختيار العام.
ميلتون فريدمان.
أفضل كتاب في السوق.
المدرسة النمساوية في الاقتصاد.