السلوك والأفكار

السلوك والأفكار
لمعرفة إجابات أغلب تساؤلاتك يجب عليك في البداية معرفة ما هو السلوك؟ وكيف يتكون؟ ويمكن تعريف السلوك على أساس النموذج المعرفي “CBT Model” الذي وضعه الطبيب النفسي “آرون بيك”، إذ يقوم هذا النموذج على أن انفعالات الفرد وسلوكياته تُبنى على حسب إدراكه للأشياء وأفكاره تجاهها، في عملية مترابطة بعضها ببعض بحيث يؤثر الواحد على الآخر، ومثال على ذلك: عندما تنشأ لديك فكرة بأن أحد أصدقائك لم يعاملك بشكلٍ جيد، فتتكون لديك ردة فعل فسيولوجية كاحمرار وجهك، ومن ثم يتكون سلوكك في تعاملك مع صديقك بشكل سيئ كنوع من رد الاعتبار، ولذا فإن الأفكار هي منبع المشاعر والسلوكيات، والفرد لا يكون حزينًا إلا بوجود فكرة محزنة سواء كان واعيًا بها أم لا، وكذلك هو السلوك فلا يفعل الفرد أمرًا إلا بسبب فكرة دفعته لخلق سلوك معين، لأن المشاعر والسلوكيات هي امتداد وردات فعل ونتائج لتلك الأفكار التي تدور في أذهاننا.

وإذا كانت المشاعر والسلوكيات هي نتاج أفكارنا تجاه الأمور، فكيف يمكننا تعريف تلك الأفكار؟ التفكير هو عملية صنع الفكرة عن طريق العمليات المعرفية كالتحليل والتقدير والتفسير لتكوين مفهوم عقلي شامل ينتج على إثره شعور معين وسلوك معين، أي أن عقولنا هي البوابة التي تتيح لنا فهم كل شيء، بينما المفاهيم التي تسكننا هي هويتنا ومن نكون، وبجمع هذه الأفكار والمفاهيم والعمليات معًا نستطيع معرفة ذواتنا ومن ثم الإجابة عن أغلب تساؤلاتنا، وهذا أيضًا يقودنا للتساؤل هل مشاعرنا وانفعالاتنا شيء غريزي؟ أم إن الغريزة مقتصرة على السلوك فقط؟ يرى “فرويد” أن الغرائز قوة نفسية راسخة تصدر من صميم الكائن الحي، ويمكن إرجاع جميع أفعال الإنسان إلى غريزتين: وهما غريزة الموت وغريزة الحياة والأخيرة هي التي تكوِّن “نزعة البقاء والاستمرار” وهي الحجر الأساس لنظرتنا إلى السلوك، فلو حاولت معرفة إجابة سؤال مثل لماذا يجب علينا أن نرضى؟ ستكون الإجابة هي بسبب “نزعة البقاء والاستمرار”، فالرضا والسعادة مهمان ليكون الإنسان قادرًا على العيش والاستمرار، ومن دونهما يصبح البقاء بلا معنى.
الفكرة من كتاب تساؤلات نفسية
من منا لا يتساءل؟ لا أحد، إذ يدور بذهن الجميع العديد من الأسئلة، فقد خُلق الإنسان ووقوده الدافع لوجوده في الحياة هو التساؤلات، ولأننا نعيش في عالمٍ متعدد الجوانب نراه من منظورنا الخاص، تجدنا نبحث فيه عن إجابة للعديد من الأسئلة التي قد تتنوع بين: لماذا لا نشعر بالرضا؟ ولماذا لسنا قنوعين؟ لماذا لا نعيش حياتنا كما هي؟ ولماذا نفعل ما نفعل بشكل عام؟ ولأننا جميعًا نبحث عن إجابات لمثل هذه التساؤلات النفسية، جاء إلينا هذا الكتاب، ليوضح لنا تفسير السلوك البشري والدوافع التي تسيطر عليه، والحاجات التي يرغب في إشباعها، وسيصطحبنا الكاتب في رحلةٍ لتعرُّف ذواتنا، وكيفية حبها، والشعور بالرضا والسعادة تجاهها.
مؤلف كتاب تساؤلات نفسية
عبدالله إبراهيم المانع: كاتب سعودي حاصل على بكالوريوس علم النفس الإكلينيكي من كلية التربية عام 2013، ويعد هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد المطبوع من أعماله حاليًّا.