التجارب المعيبة

التجارب المعيبة
إن الأمر لا يتوقف عند التجربة الإكلينيكية للعقار، إذ أن هناك طُرقًا عديدة وكثيرة يتم من خلالها تضخيم الفوائد وتهوين الأضرار، وهو ما يُعد انتهاكًا واضحًا وتشويهًا للتجارب، فالغِش شيء حقير، ومع ذلك نجد أنه منتشر في مجال أبحاث الدواء، إذ نجد أن إحدى الدراسات الاستقصائية التي أُجريت عام 2009 كشفت عن أنَّ 2% من الباحثين قاموا بفبركة البيانات أو زيَّفوها أو قاموا بالتعديل عليها لمرة واحدة على الأقل من أجل أن تكون نتيجة البحث إيجابية، وارتفعت النسبة إلى 14% عندما سُئلوا عن سلوك زملائهم، كما اعترف ثُلثهم بارتكابهم ممارسات بحثية مشبوهة! ومثالًا على الفبركة الصريحة، أن الدكتور سكوت روبن، وهو اختصاصي تخدير أمريكي، كان يدرس كيفية إدارة الألم، وزعم أنه توصَّل إلى أن العقاقير غير الأفيونية لها نفس فاعلية العقاقير الأفيونية في معالجة الألم بعد العمليات الجراحية، وقد بثَّ هذا الخبر السعادة في قلوب الجميع، لأن العقاقير الأفيونية من آثارها الضارة أنها تُسبب الإدمان، ونشر دكتور سكوت روبن عن ذلك ما لا يقل عن 20 تجربة إكلينيكية، ثم ثبت بعد ذلك أنه لم يكن قد أجرى أي تجربة إكلينيكية على الإطلاق!

توجد طُرق عديدة لكشف الغِش وعلى رأسها الرقابة اليقظة والمستمرة من جانب المؤسسات الطبية والأكاديمية، لكن هذه المراقبة ضعيفة وغير كافية، ما أدى إلى أن كشف الغِش يحدث عن طريق الصدفة أو بنحو كيدي أو انتقامي أو نتيجة لشكوك، ولحسن الحظ أن إسهام الغِش في أخطاء الأبحاث الطبية يُعد ضعيفًا ونادرًا.
كما أن من عيوب التجارب الطريقة التي يتم بها اختيار المرضى لإجراء التجارب عليهم، إذ يتم اختيار مرضى مثاليين، مختلفين تمامًا ولا يُمثِّلون المرضى الواقعيين الذين يفحصهم الأطباء في ممارساتهم الإكلينيكية اليومية، ما يجعلهم أكثر قابلية للتحسُّن، والاستعانة بهم تنتج عنها المبالغة في إظهار فوائد العقاقير، وتجعلها أفضل مما هي عليه في الحقيقة، إذ أن المرضى في الواقع تكون حالاتهم معقدة، لأنهم ف الغالب يُعانون من مشكلات طفيفة أخرى.
كما أن من العيوب التي تعتري الأبحاث في مجال الدواء، إيقاف إحدى التجارب مبكرًا أو متأخرًا، لأن الباحث كان يُلقي نظرة على نتائجها وهي تحدُث، فيزيد بذلك فرص الحصول على نتيجة مُرضية، تكون زائفة ومضللة، ومن ثمَّ لا بد من وضع “قواعد للإيقاف أو الاستمرار في التجربة” تُحدَّد قبل بدء التجربة، للحد من تدخل العُنصر البشري الذي يُسبب حالات من التحيُّز المنهجي.
الفكرة من كتاب شرور شركات الأدوية… فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه
يُبيِّن الكاتب الفساد الذي استشرى في صناعة الدواء، إذ كثيرًا ما يُطرح الدواء في الأسواق ثم سُرعان ما تظهر آثاره الجانبية الوخيمة والضارة ويثبُت فشله، فيتم سحبه من الأسواق بعد أن تسبب في أضرار جسيمة تُفضي إلى المعاناة والألم، بل وقد تكون قاتلة في كثير من الأحيان! والسبب في ذلك شركات صناعة الدواء والباحثون ومراقبو الأدوية.
مؤلف كتاب شرور شركات الأدوية… فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه
بن جولديكر: هو طبيب بريطاني، وكاتب، ومذيع، درس الطب في كلية “مودلين” بجامعة أكسفورد، ويعمل حاليًّا في هيئة الخدمات الصحية والوطنية في المملكة المتحدة، ومن مؤلفاته:
شرور شركات الأدوية.
العِلم الزائف.
معلومات عن المترجمين:
محمد عبد الرحمن إسماعيل: هو طبيب، ومترجم مصري، تخرج في كلية الطب جامعة القاهرة، عمل بمجال الترجمة بجوار الطب، لا سيَّما الترجمة العلمية والطبية، ومن كتبه المترجمة:
الثورة العلمية.
الجدول الدوري.
الجزيئات.
القومية.
هبة عبد العزيز غانم: مترجمة مصرية، تخرجت في كلية الألسن جامعة عين شمس، وحصلت على دبلومة الترجمة من كلية الآداب جامعة القاهرة، لها العديد من المراجعات والترجمات للعديد من الكتب في مجالات مختلفة ومتنوعة، ومن ترجماتها:
الواقع.
تجربة البروفيسور.
الخطر!
رحلات الفضاء.