ترتيب الخلق

ترتيب الخلق
إن أول ما خلق الله الأوحد خلق الواحد فضرب مثالًا على وحدانيته، وقد اُختلف على تسمية هذا الواحد بين الصوفية والفلاسفة -كما يوضح الكاتب- فقال الفلاسفة هو “العقل الكلّي”، أما عند الصوفية فهو “النور المحمدي” أو “الحقيقة المحمدية”، وحجتهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد”، فالله جعل الرسول شاهدًا على جميع الأمم من بعده ومن قبله وهذا لا يكون إلا بوجود سابق ممتد وحضرة سابقة لها مشهد دائم، وفي القرآن إشارات كثيرة إلى شهادة حاضرة للرسول عليه الصلاة والسلام من قبل البعث إلى يوم القيامة، وذلك دليل على عظمة مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾.

أمّا عن ترتيب الخلق من بعد النور المحمدي فتأتي النفس الكلية ثم الطبيعة ثم تأتي الكلمات الإلهية؛ فتجسد الأشياء فيظهر الجسم الكلي للكون في البداية وهو الدخان ثم العرش ثم الكرسي ثم تتفصّل الأفلاك ثم العناصر ثم الإنسان، وهو آخر ما يظهر في سلسلة المخلوقات بالكلمة والجسد.
الفكرة من كتاب الوجود والعدم
يتحدث الكاتب في هذا الكتاب عن علاقة الله عز وجل بالبشر وسائر الموجودات وكيف أوجد البشر من العدم، كما يوضح كيفية فهمنا واستيعابنا لأسماء الله وصفاته، مشيرًا إلى مسألة التسيير والتخيير وإرادة الإنسان بشكل فلسفي عميق، ثم يتحدث عن آداب التقرب والسير إلى الله، ويذكر الكثير من مبادئ الصوفية وأقوالهم وآرائهم في هذا الشأن.
مؤلف كتاب الوجود والعدم
مصطفى محمود، فيلسوف وطبيب وكاتب مصري. وُلِد في الـ27 من ديسمبر 1921.
تميز أسلوبه في الكتابة بالجاذبية مع العمق والبساطة، وألَّف 89 كتابًا منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية، منها: أناشيد الإثم والبراءة، وسقوط اليسار، والقرآن كائن حي.
توفي في الـ31 من أكتوبر عام 2009، عن عمر ناهز الـ 87 عامًا.