الاقتصاد المصري في عهد السادات

الاقتصاد المصري في عهد السادات
إننا إذا ركزنا النظر على السنوات الخمس الأولى من حكم السادات نجد أن البذور الأولى للزيادة السريعة في المديونية قد بذرت بالفعل خلال هذه الفترة، إذ زاد معدل النمو السنوي في الديون الخارجية المدنية الطويلة والمتوسطة من 9% طوال فترة الستينيات إلى 23% في السنوات الخمس الأولى من السبعينيات، أما الديون الخارجية قصيرة الأجل فبينما كانت تنمو بمعدل سنوي 25% في الستينات قفز هذا المعدل إلى 55% فيما بين 1970-1975 وتمثلت أهم أسباب زيادة المديونية فيما يأتي:

الفشل في ضبط الواردات وإطلاق حرية الاستيراد بالأخص في أعقاب حرب 1973.
اللجوء المفرط لتمويل العجز في ميزان المعاملات الجارية بالاقتراض قصير الأجل.
أما بعد عام 1975م فقد فوجئ السادات بالوضع الاقتصادي الخطير الذي نتج عن عجزه عن الوفاء بمبالغ من القروض قصيرة الأجل، كما انخفضت المعونات التي قدمتها دول النفط العربية لمصر انخفاضًا ملحوظًا، ويرى الكاتب أن التفسير الوحيد المقبول لموقف تلك الحكومات العربية أنها لم تكن تلقت بعد إيماءة الموافقة من الولايات المتحدة وهيئات المعونة الدولية بزيادة حجم معوناتها لمصر، ولم يكن الأمر ليتم إلا إذا أظهرت مصر استعدادًا نهائيًّا لقبول توصيات صندوق النقد الدولي، واتخاذ خطوة حاسمة في اتجاه عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل.
لقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا في كلا المطلبين لذا بقدوم 1979م بدا وكأن عقدًا كاملًا من المتاعب الاقتصادية المتراكمة قد أوشك على الانتهاء، وإذا بالاقتصاد المصري يبدأ فترة جديدة من الانتعاش الواضح والتي استمرت حتى نهاية عصر السادات، حيث زادت معدلات النمو في الناتج المحلي وموارد العملات الأجنبية وإيرادات الصادرات البترولية، وعلى ذلك كانت هذه الظروف المواتية هي بلا شك أنسب الظروف ليس فقط لوضع حد لتزايد المديونية الخارجية بل حتى لإحداث تخفيض كبير فيها.
الفكرة من كتاب قصة الاقتصاد المصري
يناقش الدكتور جلال أمين في هذا الكتاب تطور الاقتصاد المصري على مدى القرنين الماضيين، بدايةً من حكم محمد علي وحتى نهاية حكم مبارك، فالكتاب يستعرض الحقب الزمنية مقسمة تاريخيًّا وفق ولاية الحكام، فهو يعدُّ دراسة تاريخية مع التوثيق، مما يجعل منه مرجعًا لفهم درامية الاقتصاد المصري، وما مر به من عوامل الغباء الإداري والتآمر الاقتصادي للحد من نمو دولة لها العديد من الإمكانيات الكافية لتحقيق ذاتها.
مؤلف كتاب قصة الاقتصاد المصري
جلال الدين أحمد أمين، عالم اقتصاد وأكاديمي وكاتب مصري، ولد عام 1935، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1955. حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة لندن، وشغل منصب أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، كما عمل أستاذًا زائرًا للاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، وأستاذًا للاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حتى وفاته 25 سبتمبر 2018.له العديد من الكتب والمؤلفات أكثرها شهرة «ماذا حدث للمصريين؟» والذي شرح فيه التغير الاجتماعي والثقافي في حياة المصريين خلال الفترة من 1945 إلى 1995.