الاكتئاب والقلق النفسي

الاكتئاب والقلق النفسي
حين يحكي المريض عن أعراض ألمه العضوي لطبيب ليشخِّص حالته، فإنه يصف إحساسه العضوي ويصف بطريقة غير مباشرة دون أن يدري حالته النفسية، فالألم العضوي يكسر نفسه ويؤثر فيها ويرهقها، والاكتئاب هو أكثر الأعراض النفسية التي تصاحبها الأمراض العضوية، وعلى الطبيب هنا أن يستمع إلى المريض بأذنيه وقلبه لمعرفة نقطة البداية في دائرة الألم قبل أن يصف العلاج: هل الأصل هو الألم ثم الاكتئاب أم الاكتئاب ثم الألم؟ فلا يستطيع الطبيب معالجة الألم دون أن يهتم بالجانب النفسي الذي هو سبب الألم.

والألم في حالات الاكتئاب يأتي في أي شكل وفي أي مكان، وفي صورة اضطرابات مرتبطة بأحد أجهزة الجسم، كالجهاز الهضمي أو التنفسي والقلب والجهاز البولي، كما أن له أعراضًا متنوعة ما بين أعراض فسيولوجية كفقدان الشهية والوزن، وأعراضًا نفسية مثل الشعور بالحزن وفقدان الاهتمام واضطرابات النوم، وغيرها.
وهناك ما يعرف بألم الاكتئاب المقنَّع، حيث يتردَّد بعض المرضى على الأطباء يشكون آلامًا متفرقة في الجسد وغير محددة دون سبب، فيشكون الضعف العام والإعياء وسرعة الإجهاد وغير ذلك من الأعراض الغامضة، وبعد أن يُجري المريض كل الفحوصات والتحاليل يجدها الطبيب سليمة ولا خلل في أي عضو من الأعضاء، وقد لا يصدقه المريض، ويذهب إلى طبيب آخر وآخر وتستمر النتيجة نفسها لأنه لا يعاني أي مرض عضوي رغم ما يشعر به من الأعراض والإعياء العام.
فخلف هذه الآلام وسببها الأساسي هو الاكتئاب الذي يقف متواريًا، وهذا النوع يعرف في الطب النفسي بالاكتئاب المقنَّع، ويمثل هذا النوع نسبة 10 إلى 20% ، والمريض هنا لا يشكو الاكتئاب ولكنه يشكو آلامه، أي إن الاكتئاب قد لبس قناعًا فظهرت الآلام على السطح واختفى هو خلفها، وقد لا يشكو المريض الشعور بالاكتئاب فيظل يشكو ويعاني دون أن يعرف سببًا لمعاناته؛ لأن المعاناة خرجت في صورة عضوية رغم عدم وجود مرض عضوي، وما هي إلا نابعة من داخل نفسه ومن المواقف الصعبة التي تعرض لها فتجعله يتألم.
الفكرة من كتاب الألم النفسي والعضوي
كثيرًا ما تعترينا الآلام وتغزو أجسادنا بين الحين والآخر، وأحيانًا يكون الألم عضويًّا وأحيانًا أخرى يكون نفسيًّا، وتارةً يصيب الجسد وتارةً يصيب النفس أو يصيبهما معًا، وقد يجلب الألم العضوي للمريض نظيره النفسي، وقد يصحب الألم النفسي بعض الأمراض العضوية، فالعلاقة بين الألم النفسي والألم العضوي علاقة وطيدة متبادلة التأثير والتأثر.
يأخذنا المؤلف في هذا الكتاب في جولة شائقة للتعرُّف على مجاهل النفس البشرية المرتبطة بسيكولوجية الألم وتجربته، فيحلِّل مكوناته وأبعاد ما نشعر به من الآلام، متتبعًا خريطة الألم ومساره منذ البداية حتى العلاج، ويعرفنا على سبل تفاديه وتحويله إلى طاقة إيجابية، وغير ذلك من أسئلة تدور عن الألم العضوي والنفسي يجيب عنها في أسلوبه المميز الذي كتبه بعقل الطبيب وقلب الأديب راعَى فيه السلاسة والوضوح بعيدًا عن مصطلحات علم النفس والطب النفسي المعقَّدة وغير المألوفة لعموم القراء.
مؤلف كتاب الألم النفسي والعضوي
عادل صادق: طبيب مصري من مواليد ١٩٤٣م، تخرج في كلية الطب، وحصل على جائزة الدولة في تبسيط العلوم، رأس تحرير مجلة “الجديد في الطب النفسي”، وله العديد من المؤلفات في تبسيط علم النفس والطب النفسي.
ومن مؤلفاته: “مباريات سيكولوجية”، و”متاعب الزواج”، و”حكايات نفسية”، وتوفي عام ٢٠٠٤م تاركًا أكثر من ٣٠ كتابًا منها أربعة باللغة الإنجليزية.