يوم القيامة

يوم القيامة
وهو يوم تخشع فيه الأصوات لله وتعنو له الوجوه وتنكس له الرؤوس، ولكن ماذا صنع الإنسان لغده؟ مجدًا أم شهرةً أم سلطانًا؟ من أجل أن يعظم في أعين الناس، نسي أنها فانية والأعمال باقية، فكم مرة سترنا الله عن أعين الناس من فعل لا يرضاه، وكم مرة رفع عنا أذًى دُبِّر لنا في الخفاء، وكم مرة رفع من قدرنا وكنا له عصاة، وكم مرة دعوناه فاستجاب لنا ونسينا شكره!

فالعبد سيقرأ صحيفة أعماله وهي التي سيحاسب عليها بكل ما فيها من خير أو شر، وهي التي دوَّنتها الملائكة، وسجلت فيها كل كبيرة وصغيرة فعلها في الدنيا، فإما أن يأخذ كتابه بيمينه فيدخل الجنة، وإما أن يأخذ كتابه بشماله فيهلك في النار، ولكنه يتفاجأ بسيئات في صحيفته لم يفعلها ولكنَّها أوزار حُمِّلها وكتبت عليه وسيحاسبه الله عليها كالذي حرَّض على القتل ولم يقتل.
وإذا نظرنا في مشاعر الأمومة وأحاسيس الأبوة وجدناها تتمثَّل في التضحية من أجل أبنائهم لطيلة أعمارهم، ما بين دعوات لا تحصى وديون لا ترد وأفعال لا تنسى، ولكن هل تستمر إلى اليوم القيامة؟ لا، فمن شدة هول اليوم لا يلتفتون إلى أولادهم ويودُّون أن يفتدوا بهم من عذاب النار.
الفكرة من كتاب رقائق القرآن
خلق الله (عز وجل) الإنسان لكي يعمر الأرض ويسكنها وسخَّر له ما في السماوات والأرض وما بينهما لحكمة لا يعلمها إلا هو، ولكن الإنسان منغمسٌ في ترف الحياة لا يحاول الانتفاع منها إلا بالقدر القليل، وزيَّن له الشيطان حب الشهوات، ووسوست له نفسه بارتكاب المعاصي وطول الأمل، وهو يغفل عن الموت لا يجهِّز لآخرته، ويسعى الكاتب في هذا الكتاب إلى شرح تأمُّلات لأحداث مرَّ بها واستشعرها بوصف قرآني، وتدور أحداثه حول الإنسان وعلاقته بربه وغفلته عن حقيقة الموت وأهوال يوم القيامة، وقسوة القلوب، ووصف المؤمنين والمنافقين، ومنزلة اليقين عند الله، وفضل التسبيح والتوكل.
مؤلف كتاب رقائق القرآن
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم السكران، ولد في 5 ربيع الآخر 1396 هـ الموافق 4 أبريل 1976م، باحث ومُفكِّر إسلامي، مهتمٌّ بمنهج الفقه الإسلامي وبالمذاهب العقدية والفكرية، له العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات المنشورة، وله عدد من الكتب المطبوعة وظهر تحوُّله إلى الفكر السلفي عام 2007.
ومن مؤلفاته: “مسلكيات”، و”الطريق إلى القرآن”، و”الماجريات”، و”الأسهم المُختلطة”، و”مآلات الخطاب المدني”، و”التأويل الحداثي للتراث”.