يجعلنا اللطف أكثر سعادة

يجعلنا اللطف أكثر سعادة
في دراسة نفسية تم إجراؤها على مجموعة من المتطوعين في جامعة كاليفورنيا، طُلِب من مجموعة منهم القيام بخمسة تصرفات لطيفة أسبوعيًّا على مدى ستة أسابيع، وطُلب من المجموعة الأخرى عدم استخدام اللطف، وكانت النتائج أن الأشخاص الذين قاموا بتصرفات لطيفة أصبحوا أكثر سعادة، أما أولئك الذين لم يفعلوا فلم يصبحوا سعداء، كما اتضح أن أكبر قدرٍ من السعادة يأتي من القيام بتصرفات لطيفة تجاه الآخرين، وهذا طبعًا لا يتنافى مع عدم كوننا لطفاء تجاه أنفسنا، ومن الطبيعي إن كنا نشعر بالحزن أن نركز على أنفسنا ونكَافئها على أمل أن يجعلنا ذلك نشعر بحال أفضل، لأننا بحاجة إلى معاملة أنفسنا بلطف أيضًا.

وقام عدد من العلماء بدراسة اللطف لدى الأطفال، إذ تم إعطاء عدة أطفال يلعبون بالدمى حلوى، وقد كان الأطفال أكثر سعادة بإعطاء الحلوى للدمى أكثر من أكلها بأنفسهم، ويخبرنا ذلك بأن الأطفال يحبون التلقِّي، ولكنها يحبون العطاء كذلك، ويستطيع اللطف التقليل من القلق الاجتماعي، ويعد مضادًّا للاكتئاب، إذ يمنحنا اللطف شعورًا بالرضا، كما تُظهر الأبحاث أن اللطف يغير من كيمياء أدمغتنا، محدثًا تغييرات فيزيائية في الدماغ، تجعلنا أكثر لطافة ورحمة، فهو يحفز جسم الإنسان، وهذا هو السبب وراء كون اللطف مفيدًا لصحتنا، ويبعَث فينا الشعور بالارتياح، كما يعد اللطف منشطًا عظيمًا لكبار السن، ويمدهم برغبة أكبر في العيش.
هنالك بعض الأشخاص عندما يريدون الشعور بالتحسن والسعادة يحاولون أن يكونوا لطفاء أكثر، وحينها ينتابهم القلق في كون فعل ذلك يعد أنانية منهم، لأن هدفهم الأساسي يكون أنفسهم وأنهم يرغبون بإسعادها، ونجيب عليهم بأنه: إذا استفاد أحدهم من مساعدتك فليس ذلك بالأمر الخاطئ، لأنك أنت الآخر تكون بحاجة إلى المساعدة، ومساعدة نفسك مع مساعدة غيرك ليست من الأنانية في شيء، ومثلما يساعدنا التركيز على مساعدة الآخرين على التخفيف من اكتئابنا، كذلك تخرجنا رحمتنا بمعاناة الآخرين من معاناتنا، ولذا فاللطف يزيد من شعورنا بالرحمة والامتنان، ما يزيد من شعورنا بالسعادة، وهنا يظهر أثر قوة اللطف حيث يستطيع إحداث تحول كبير في حياتنا.
الفكرة من كتاب اللطف وآثاره الجانبية الخمسة
إن العالم ليس بالمكان اللطيف الذي يكون فيه الجميع سعيدًا، ولذا فنحن بحاجة إلى اللطف، فهو يُحدث تموُّجات في نسيج العلاقات البشرية والمجتمع البشري، تؤثر في قلوبنا، وتخفِّف من وطأة مشكلات الحياة.
والحافز الذي دفع الكاتب لتأليف هذا الكتاب هو خلق حوار عن اللطف، واستعراضه بطرق ربما لم نكن لنفكر فيها من قبل، كما أن الحديث عن اللطف يجعلنا لطيفين، فهو قد يتجاوز بقوة كل الكلمات أو الأسئلة التي نطرحها حوله، وليس اللطف أبيض أو أسود، بل هو متعدد الألوان.
وفي السطور التالية ستتعرف على آثار اللطف الجانبية، ولماذا اختار الكاتب هذا الاسم؟ كما ستتعرف على فوائد اللطف الكثيرة، ونحن لسنا أنانيين بالفطرة، بل في الحقيقة، نحن لطفاء بالفطرة.
مؤلف كتاب اللطف وآثاره الجانبية الخمسة
ديفيد هاميلتون: كاتب، وأستاذ جامعي متخصص في علم الكيمياء الحيوية والطبية، حصل على الدكتوراه في الكيمياء العضوية، وبعد حصوله عليها عمل لأربع سنوات في مجال الصناعات الدوائية على تطوير عقاقير الأمراض القلبية والوعائية والسرطان، كما عمل في إدارة مشاريع القيادة، وألعاب القوى، وفي عام 2016 حصل على جائزة “The Kindred Spirit | الروح العظيمة” كأفضل كاتب، وتتصدَّر مؤلفاته قائمة الأكثر مبيعًا.
من أهم مؤلفاته :
لماذا اللطف مفيد لك؟
أنا أحب ذاتي.. علم فن ومحبة الذات.
كيف يستطيع تفكيرك أن يشفي جسدك؟
معلومات عن المترجمين:
الدكتور محمد ياسر حسكي: مترجم، وكاتب سوري الجنسية، درس في كلية الطاقة جامعة إركوتسك التقنية، وحاصل على الدكتوراه في الهندسة، كما أنه عضو الأكاديمية الدولية للسوجوك في الهند، وعضو الأكاديمية الروسية للسوجوك، ومؤسس مدرسة “الريكي: طاقة النور”، له من المؤلفات كتاب: “الحب رواية عن التعلقات” بالاشتراك مع “الكاتبة لينا مصطفى الزيبق”.
ومن أهم ترجماته: “المركب الفارغ”، و”لقاءات مع اللاشيء”، و”الدماغ الخارق”، و”رغبات محققة.. إتقَان فن التجليّ”، و”التأمل.. فن النشوة الداخلية”، و”الذات الشافية”، و”جدد نفسك”.
كارمن الشرباصي: شاركت “الدكتور محمد ياسر حسكي” في ترجمة عدد من الأعمال منها: “عملية الحضور: رحلة إلى داخل إدراك اللحظة الحالية”، و”التحول التانتري”، و”التناسق الخفي لتاريخ ميلادك.. كيف يكشف يوم ميلادك عن خطة حياتك”.