هل يُمكن أن يجسد بناء المدن احترام البيئة؟

هل يُمكن أن يجسد بناء المدن احترام البيئة؟
تتشكل المدن خلال مراحل التغيُّر التي تشهدها طرق المعيشة وأساليب الإنتاج بسبب تجمعات الأنشطة الاقتصادية والسكان، ويؤدى توسيع وتركيز الإنتاج بالمدن بصورة مباشرة إلي عوائد إيكولوجية وبيئية سلبية، كتركيز التلوث بشكل متزايد ومستمر، وتركيز استخدام الموارد بصورة متزايدة ومستمرة، ومن الممكن أن يستمر تأثير المدن السلبي في البيئة لأجيال قادمة، مما يؤدي إلي هلاك كميات كبيرة من الأنواع البيولوجية، وتلوث بيئة الأرض، وتغير المناخ العالمي، لذا من الضروري اتخاذ إجراءات فورية نحو بناء مدن إيكولوجية تتسم بالتنمية المنسقة.
ولعدم امتلاك الوقت الكافي للتفكير في بناء مدن جديدة إيكولوجية مستدامة، يُعد الأمر الأكثر أهمية الآن هو إعادة تخطيط وتصميم المدن الخاصة بنا وفقًا لمبادئ علم الإيكولوجيا، إذ يُمكن غرس الطبيعة في المدن، بحيث ينتج تبادل واندماج بين المباني والمناظر الاصطناعية والحدائق الزراعية والبراري الطبيعية بهذه المناطق، كما يُمكن اعتماد الدراجة وسيلة مواصلات رئيسة داخل تلك المدن، وتوفير مركز مواصلات عام يتسم بامتداده في كل الاتجاهات، بالإضافة إلي كفاءته العالية وسرعته داخل المدن وخارجها. تُعد مدينة مونستر Münster الألمانية، نموذجًا للمدينة الإيكولوجية، إذ ينتشر بها عدد كبير من الخطوط والمسارات الخاصة بالدراجات بين الحقول الواسعة خارج المدن، وذلك للتحكم في استخدام السيارات الصغيرة وتقليل التلوث الجوي، كما تتضمن شوارع كبرى دائرية مليئة بالأشجار وخاصة فقط بالدراجات والمارة، مما يتيح للأهالي الاستمتاع عن كثب بالطبيعة الخلابة.
الفكرة من كتاب حلم الحضارة الإيكولوجية: خطط الصين لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين البيئة
أعلن الحزب الشيوعي الصيني في المؤتمر الوطني الثامن عشر عزمه على معالجة التلوث البيئي، وخلق بيئة أفضل للإنتاج والمعيشة تتمتع بها الشعوب، والمُضي قدمًا نحو عصر جديد للحضارة الإيكولوجية، وكان هذا الإعلان نابعًا من إدراك الحزب للتدهور البيئي الناتج عن عملية التصنيع التي مرت بها الدول المتقدمة خلال مئتي عام، وأثره في صحة الشعوب.
مؤلف كتاب حلم الحضارة الإيكولوجية: خطط الصين لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين البيئة
وانغ تشون إي: كاتب صيني، وهو المدير التنفيذي والباحث في جمعية أبحاث وتعزيز الحضارة البيئية الصينية، وهي منظمة وطنية غير ربحية تعمل على زيادة التوعية بحماية البيئة.
معلومات عن المترجم:
حَمِيدَة مَحْمُود الدَّالِي: مُترجمة حاصلة على ليسانس الألسن في اللغة الصينية من جامعة عين شمس في عام 2012م، وعلى دبلوم الترجمة التحريرية عام 2014، ومن أبرز ترجماتها:
التنين يُحلق – دراسات حول الاستثمارات الصينية الخارجية.
عائشة والنهر وقصص أخرى.
إبريق معلق في ضوء القمر.





