هانْدْكِه المتمرد على القصص

هانْدْكِه المتمرد على القصص
هانْدْكِه الغريب المثير للجدل، أحد أكثر الكتاب الألمان شهرة في النثر الأدبي، عُرف هانْدْكِه بكراهيته وانعزاله عن الأوساط الثقافية في ألمانيا، وقد ذاع صيته قبل نشره لأي نص أدبي أو نقدي، إذ جره لسانه الجريء ونقده اللاذع إلى عيون النوادي الأدبية في ألمانيا، وانتظر الجميع نصه الأول كي يردوا الصاع صاعين، من هذا الفتى الغر الذي يقتحم علينا صوامعنا، ويشرع في السخرية منا؟ سن هانْدْكِه بهذه البداية القواعدَ التي سيسير عليها مع المجتمع الأدبي، سيبقى ملتزمًا برجه العاجي، لكن لن يمنعه هذا عن الصراخ برأيه وإزعاج جماعات المثقفين بين الحين والآخر، وآراء هانْدْكِه السياسية الجدلية ليست سرًّا، فقد أبعد عن كثير من الجوائز بسبب هذه الآراء، لكن شيئًا لم ينفذ من جدران عزلته.

والمُلاحظ في أدب هانْدْكِه أنه لا يعبأ كثيرًا بحبكة القصة ولا بمسار الشخصيات داخلها، إنه يبتعد تمامًا عن البناء الروائي التقليدي، ويعود بنا إلى زمن الملاحم الأوربية التي يمتزج فيها النثر بالشعر، فلا يتحكم راوٍ واحد ولا بطل واحد في مجرى الأحداث، بل ربما تقتحم عليك الحدث نحلة ما، أو تتسلم دفة الرواية شخصية لم تُذكر في الرواية من قبل، ولا ينسى هانْدْكِه في هذا الجو الغرائبي أن يعود إلى العالم الحقيقي، ليستكمل هوايته المفضلة في النقد والتقريع للعصر الحديث، فيشير بأصابع شخصياته إلى مواطن العطب في الحياة الحديثة؛ العوائل الممزقة، ومآسي اللاجئين، إن طريقة هانْدْكِه في الكتابة هي محاولة أدبية لصنع طائرة، لا يجتهد هذا الرجل كثيرًا في تنظيم الأحداث، بل في الهروب من حبكتها، إنه يتعلق بطرف العباءة ويترك الباقي للغة.
الفكرة من كتاب خزانة الكتب الجميلة: كيف نقرأ ولماذا؟
عندما يتعلق الأمر بالكتب، فلا مكان للصدفة والاختيار العشوائي، ماذا عن كل تلك الكتب التي شعرت بعد قراءتها أن هذا كان أوانها المناسب، من يختار الآخر؟ ذلك الكتاب أو تلك الرواية التي اقتحمتها وأنت على حافَة اليأس، ثم وجدت كل كلمة تواسيك، وكل سطر يخفف عنك، وكل صفحة تشد من أزرك، لقد انتظرك هذا الكتاب على الرف كل هذا الوقت، حتى يأتي موعد اللقاء المناسب.
يحدثنا الزناتي في هذا الكتاب عن مغامراته ولحظاته الأثيرة مع الكتب والمؤلفين، إذ ينتقل عبر الفصول من مؤلف إلى آخر، مُترجمًا له في البداية ثم ناقدًا لأبرز أعماله، وعارضًا لأكثر أفكاره ومواقفه جدلًا، هذه تجربة قارئ مُتفانٍ، علمته القراءة كيف يكتب.
مؤلف كتاب خزانة الكتب الجميلة: كيف نقرأ ولماذا؟
أحمد الزناتي: كاتب ومترجم مصري، تخرج في قسم اللغة الألمانية بكلية الألسن جامعة عين شمس عام 2000م، حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، كما حصل على عديد من الجوائز، منها جائزة الشارقة للإبداع العربي عن روايته “البساط الفيروزي.. في ذكر ما جرى ليونس السمان”، من أعماله:
رواية ماضي.
رواية لعبة الخيول الخشبية.