نهاية دولة الأمويين.. صراع على الإرث

نهاية دولة الأمويين.. صراع على الإرث
لم تكن شعوب الأندلس ذات روابط مشتركة، تجعل من السهل تنحية خلافاتها وتوحيدها، ولذلك كان الجمع بين هذه العناصر المتنافرة هو التحدي الأكبر أمام الذين أرادوا ملك شبه الجزيرة، وقد بُلي عبد الرحمن الداخل بالكثير في سبيل هذه الوحدة، التي أفنى معظم حياته جاهدًا في الحفاظ عليها وتوريثها إلى خلفائه مستقرة هادئة، ولكن ورثة البيت الأموي لم يكونوا على القدر نفسه من الحصافة والحكمة.

ومنذ خلافة الملك المستنصر، انحدرت كفاءة الحكام، وطغى عليهم عُمالهم، فملك الحاجب المنصور بن أبي عامر الدولة فعلًا، وورث سلطته لأبنائه من بعده، والحق أن المنصور كان عبقري زمانه وكافيًا لمكانه، ولكنه نقض هيبة الخلافة الأموية وشرعيتها، وأضافها إلى نفسه، فلم تدم السلطة المركزية بعد عصره طويلًا، وورثته لم يكونوا على منزلته نفسها من الذكاء والحزم، ولم يستطيعوا توفيق تلك العناصر من العرب والبربر، واختتم بعده عصر الأندلس الزاهي.
في عصور الضعف، يبرز الرجال الطامحون أو الطامعون، وقد اختبرت بلاد الأندلس كليهما، انشغل البيت الأموي طويلًا في الاقتتال على الخلافة الصورية، وحاولوا تقريب جماعات البربر والصقالبة، والاستعانة بها على بعضهم، فلم تستقر البلاد على سلطان بعينه.
أغرى هذا الوضع زعماء تلك الجماعات وأمراء الولايات بقوتهم وبضعف الخلافة، وقبض كل زعيم على ما تحت يده، ونظر إلى ما في أيدي أقرانه، فنشأت ممالك مستقلة في سرقسطة وإشبيلية وقرطبة، وكان نظام الحكم في إشبيلية، بعد سقوط الدولة الأموية، أشبه بمجلس جمهوري، فبعد احتيال القاضي أبي القاسم على حرس المدينة وأميرها، تمكن من تخليص أهل اشبيلية من يديه، وعهد القوم إليه لتصريف أمورهم، فأصر على إشراك آخرين معه، وتكون بهم مجلس من صفوة علماء إشبيلية، ولكن هذا القاضي لما قويت جذوره في الحكم واستقرت إشبيلية على طاعته، استبد بالحكم لنفسه، فطغى على أصحابه، وشرع في التمكين لبيته على عادة ذلك العصر، وقوي الجيش الإشبيلي ليعينه على توسيع أملاكه، وتأسيس دولته، لتزداد طوائف الأندلس ملكًا آخر.
الفكرة من كتاب المعتمد بن عباد
اشتهر المعتمد بن عباد بين ملوك الطوائف بمغامراته في الأندلس، وطرائفه مع زوجته الرميكية، وكان واحدًا من ملوك العرب المعدودين الذين برعوا في الشعر، فكانت أتفه الحوادث والمناظر تثير نفسه، وتسعفه قريحته في كل مرة، حتى ليمكننا تتبع سيرته من خلال قصائده، فقد كانت مستودعًا لجميع آماله وأحزانه. عاش المعتمد في عصر حاوط دولته فيه العدو والصديق، وتقاذفته السياسة بينهما، يوالي أحدهما على الآخر، بحسب ما يقتضي الحال، حتى أهلكته هذه الطريقة، فكانت مأساته جديرة بختام أسرة الملوك الشعراء.
مؤلف كتاب المعتمد بن عباد
علي أدهم: أديب وباحث، وُلد بالإسكندرية عام 1897 م، وتوقفت دراسته عند شهادة البكالوريا، عمل في وزارة المعارف، ورأس مكتب وزيرها، طه حسين، كما عمل أيضًا في لجنة التأليف والترجمة والنشر، تنوعت مؤلفاته بين الدراسات الفلسفية والأدبية والتاريخية، ومن أهمها:
صقر قريش.
بين الفلسفة والأدب.
تلاقي الأكفاء.
الجمعيات السرية.