نماذج النهضة الآسيوية

نماذج النهضة الآسيوية
كان من الأفكار المستقرة في العقلية الآسيوية أن حياتهم مقررة بكل ما فيها فلا داعي إلى الاجتهاد أو الإبداع، ولكن هذا التفكير قد تغير مع تطبيق مبادئ الاقتصاد الحر، والتحول إلى البراجماتية التي تبناها الزعيم الصيني “دينج شياو بينج” الذي اقترن اسمه بالتحديث والنهضة في آسيا، والذي لم يمنعه كونه ظَلَّ تابعًا للنظام الشيوعي حتى عامه الرابع والسبعين من البحث عن نظام اقتصادي، وكان التحول الملحوظ في نهضة الصين الاقتصادية بعد زيارة “دينج” في نهاية السبعينيات لمجموعة مدن آسيوية كانت سابقة بالمبادرة في التحديث هي بانكوك وكوالالمبور وسنغافورة، فقبل تلك الزيارة كانت الصحف الصينية تنقل صورة مضللة عن سنغافورة، لذلك كانت الصين في عزلة عن معرفة إمكانية تحقيق نهضة آسيوية، أو وجود نماذج يحتذى بها في شرق آسيا، وقد أثار التقدم الذي حققه الصينيون تساؤل الغرب،

فهم يرون أن مجتمعًا غير حر مثل الصين لا يمكنه تحقيق التقدم، فلا يستطيع الغرب رؤية الرضا الشعبي الصيني الذي حدث نتيجة الطفرة الاقتصادية التي حسنت حياتهم، فلا ينظر الصينيون إلى الحرية بالرؤية الغربية نفسها إليها، فالمواطن الصيني يضع الأمن وتغطية الحاجات الاقتصادية الرئيسة والحصول على العمل الملائم في مرتبة أعلى من الحرية المطلقة، وبهذا المعنى فقد منح التطور الاقتصادي للصينين حريتهم، من الفقر وظروف العمل السيئة التي سادت قبل التحديث الذي دشنه “دينج شياو بينج”، أما عن الحرية الفكرية فإن الغرب قد يرى الصينيين منغلقين فكريًّا واجتماعيًّا، ولكن الحقيقة أن المجتمع الصيني يتمتع بالحرية الفكرية، ولكن الغرب يدمج بين حرية التفكير وحرية التعبير، فلا يرى ما يراه الصينيون من مساحة بين الاثنين تسمح بالتحرر الثقافي.
الفكرة من كتاب نصف العالم الآسيوي الجديد: التحول الجارف للقوة العالمية نحو الشرق
يختلف ما في هذا الكتاب عما اعتاد الغرب سماعه من مفكريهم، فالكاتب بصفته شاهدًا من مواطني آسيا قريبًا من غرف صنع القرار، ومطّلعًا على الأحداث، يبين أن الغرب بجانب دوره الأساسي في عملية التغيير، فهو جزء رئيس من المشكلة التي تقف في طريق إعادة ترتيب النظام العالمي، ويعطي الكتاب فرصة للمواطن الغربي أن يأخذ مقعدًا طالما تُرِكَ لبقية العالم، حتى يعرف نظرة الدول الأخرى إلى ما كان عليه العالم تحت القيادة الغربية، ويوضح الكاتب ما يحدث في آسيا من نهضة اقتصادية وعلمية، ويحلل أسباب ما نراه من تحول في موازين القوى نحو الشرق الأقصى.
مؤلف كتاب نصف العالم الآسيوي الجديد: التحول الجارف للقوة العالمية نحو الشرق
كيشور محبوباني: دبلوماسي سنغافوري، وأستاذ ممارسة السياسة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية في مدرسة لي كوان يو، وعميد للمدرسة، شغل منصب سفير سنغافورة في الأمم المتحدة، وكان السكرتير الدائم لوزارة الخارجية بسنغافورة من 1993م حتى 1998م، ويعمل عضوًا بمجالس إدارة عديد من المؤسسات في سنغافورة وأوربا وأمريكا الشمالية.
ومن مؤلفاته:
هل يمكن أن يفكر الآسيويون؟
ما بعد عصر البراءة: إعادة بناء الثقة بين أمريكا والعالم.
معلومات عن المترجم:
سمير كريّم: مدرس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمل وكيلًا أول لوزارة الاقتصاد والتعاون الدولي، وعمل مديرًا تنفيذيًّا لبنك التنمية الإفريقي ممثلًا لمصر وجيبوتي.