مهارات عقلية مفقودة

مهارات عقلية مفقودة
من المهارات العقلية المفقودة مواجهة الحقيقة وقبولها والخضوع لها، فيرى الإنسان الأفكار أشبه بحقيقة الذات، فأي هجوم عليها أو نقد لها يشعره كأنه معرض للخطر. وقد تنسى العقول الطريقة التي كونت بها أفكارها وآراءها واتجاهاتها، ولا تهتم بالبحث عن وضعية الأشخاص الذين أثروا فيها، فربما يحملون فكرًا مشوهًا، وقد تميل إلى مطالعة الكتب التي ترسخ نفس المفاهيم التي لديها، وتشعر بالصدمة تجاه أي رأي جديد، وتطالب الآخرين بالتفتح ولا تفعل ذلك، ولا تطلع على من يخالفها ولا تقبل بمن يخالفها ولا تسمح بوجود أي قصور في ما تتبعه. ونفتقد كذلك إلى مهارة التفكير الإيجابي، إذ نميل إلى التفكير السلبي فيكشف العقل ما هو سلبي بسهولة ويلاحظ العيوب دون كبد، ويضيق عن رؤية الفرص والإيجابيات، ويحصر نفسه في أحكام محددة ونهائية وقطعية ولا يقدر على الشك فيها، وتكون رؤيته متحجرة وضيقة ويفترض أن الجميع يرون الحياة هكذا.
كما أن بعض العقول تفتقد إلى مهارة الخيال النشط والقدرة على التحليل والتركيب وإيجاد البدائل والتفسيرات المتعددة، مما يحجمها عن الوصول إلى العلاج والحل لما تمر به من مشكلات. وترتبك بعض العقول للوصول إلى بدائل بسبب الاعتقاد بأن لكل شيء تفسيرًا وحيدًا، أو تيأس من قدرة البديل على العلاج، أو تزهد في البحث بسبب كثرة المعلومات، أو بسبب تعلقها ورغبتها في تفسير بعينه أو لنقص خبرتها ولضعف خيالها وتفكيرها المنطقي، مما يضعف من قدرتها على التفكير في البدائل. وبسبب افتقاد تلك المهارة تتبع العقول تفكير المسار الواحد، فترى الأشياء مؤثرة غير متأثرة أو متأثرة غير مؤثرة، فهي تتعامل معها على أنها معزولة عن المحيط مما يجعل أفكارها وتعاملاتها مشوهة، فتتعود ملاحظة جهة واحدة لما تمر به دون ملاحظة بقية الأوجه وبقية أجزاء المنظومة.
ونفتقد كذلك إلى مهارة المرونة الكافية للتخلي عن القديم وقبول الجديد الذي وصلنا إليه، فبعض العقول تتمسك بالقديم بسبب ما يحيط به من هالات، وتتوقف عنده دون استخدامه أو توظيفه لأجل المساعدة أو البناء عليه للوصول إلى ما يتوافق مع واقعنا. وتقع بعض العقول في شباك التفكير النظري البحت، فتكتفي بما تملك من معلومات وتحاول حل كل شيء في الأذهان دون تجاوزه إلى الواقع. ولا يكفي النظر المجرد دائمًا لحل المشكلات، بل نحتاج إلى المشاهدات والمعلومات والمعطيات الخارجية. ونفتقد كذلك مهارة الاحتمال والشك وتصاب عقولنا بالموثوقية الزائدة، مما يجعلنا نعمى عن الواقع ومعطياته، فنرى الظني قطعيًّا ويقينيًّا ولا نقبل فيه الجدل أو الشك.
الفكرة من كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
التفكير مطلب وضرورة إنسانية وفريضة شرعية، ومن دونه يفقد الإنسان إنسانيته، فبه يفهم الوحي ويعرف النفس والعالم والواقع والتاريخ، ولكن العقل لا يسلم من القصور والعقبات، فقد تسيطر عليه الانفعالات، وتؤثر به الرغبات والأهواء، مما يشوش رؤية الإنسان لواقعه، فيعجز عن إدراك المسائل الكلية، ويصعب عليه التفريق بين المهم والتافه وبين الآمن والخطير، فيتعامل بسوء تقدير في مختلف أموره الحياتية.
ولأجل تقويم العقل وإصلاح الفكر، يقدم لنا هذا الكتاب طريق التفكير القويم، الذي يركز على أهم الأخطاء الفكرية التي يقع فيها العقل في أثناء التفكير، وما يشوبه من عيوب ونقائص، ويسلط الضوء على طبيعة العقل وما يعترضه من التباسات.
مؤلف كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار: كاتب سوري وأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود، ويعد أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي. حصل على البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وعلى الماجستير والدكتوراه من الكلية نفسها. من مؤلفاته:
طفل يقرأ.
القراءة المثمرة.
الانضباط الذاتي.
تكوين المفكر: خطوات عملية.
اكتشاف الذات: دليل التميز الشخصي.





