من هم المثقفون؟

من هم المثقفون؟

يُعد المثقفون في أغلب المجتمعات من أصحاب الطبقات الراقية والتي يصعب الوصول إليها، وبالأخص في مجتمع فرنسا، حيث يتمتَّعون بمكانة مرموقة عن المؤرخين والكُتَّاب الذين لهم طابع علمي ومعرفي ويختلف المثقفون عنهم في جدالاتهم المجتمعية التي تترك فارقًا مهمًّا في المجتمع وفكره، مثل فولتير الذي تمتع بمكانة عالية بسبب أنه بجانب الكتب والمؤلفات التي لديه كان مُتبنيًا لأفكار العدالة ونشرها، واختصَّ بقضية كالاس البروتستانتي الذي اتهم ظُلمًا في قتل ابنه فقط لأن لديه انتماءً دينيًّا، وكذلك فيكتور هوغو الذي يُعد كاتبًا عظيمًا وبانتيون فرنسي عظيم كذلك ودافع عن الجمهورية وأبدى اعتراضه علنًا على حكم الإعدام، وكذلك زولا الذي ألَّف كتابًا اسمه “إني أتَّهم” يدافع به عن ضابط بريء فقط تم اتهامه لأنه يهودي، وساند مالرو الجمهور الإسباني من خلال عدة كتابات له.
وقد ذكر الكاتب عن مصطلح مثقف نقلًا عن الكاتب جان بورتويل أنه قال: “لقد ورثنا مصطلح (مثقف) نفسه من قضية دريفوس، فبعد ثمانية أيام على نشر “إني أتَّهم” كتب كليمانصو: “ألا يعتبر اجتماع كل هؤلاء المثقفين القادمين من جميع الجهات، حول فكرةٍ مؤشرًا؟”، ويظهر رد بارس على شكل سخرية “احتجاج المثقفين”، “لقد تم إطلاق هذا المفهوم”.
فالمثقفون أشخاص يخدمون المجتمع بإخلاص، لذا استحقُّوا مكانة عظيمة بينهم بقدر معاركهم المُخلصة ضد السلطات، لكن مع الوقت تغيَّر دور المثقف المؤثر فاتجهت نشاطاتهم بدلًا من إظهار الحقيقة وبدؤوا بممارسة التزييف حسب أهوائهم، وقد ذكر وافتضح بعض أسمائهم الكاتب جوليان بندا في كتابه “خيانة المثقفين”، والبعض يخالف بندا حول ماهية المثقفين وكيف يكونون مزيفين، فقيل يصبحون مزيفين حين يتخذون الصمت سمة لهم وعدم الاهتمام بقضايا المجتمع أو خدمته أو الدفاع عن المظالم، ومنهم بول نيزان في سلسلة كتبه “كلاب الحراسة” ذكر تفاصيل حول رأيه في المثقفين المزيفين ودورهم الحقيقي.
الفكرة من كتاب المثقفون المزيفون ..النصر الإعلامي لخبراء الكذب
مُلخَّص كتاب “المثقفون المزيفون (النصر الإعلامي لخبراء الكذب)” من أخضر دوت كوم، لمؤلفه بسكال بونيفاس، ترجمة روز مخلوف.
هل الغاية تُبرِّر الوسيلة؟ هذا السؤال الشائك الذي نستدعيه أثناء تبريرنا لكل فعل في الغالب ما يكون خطأ أو بشكل غير أخلاقي، وفي عصر التكنولوجيا الحديثة كان أكثر منفذ للمعلومات ونشر الفكر والأخلاق هو الإعلام من برامج تلفزيونية أو مواقع التواصل الاجتماعي، ونشأ عنها مسمى جديد ووظيفة لعدة أشخاص يعرفون بأنهم خبراء أو استراتيجيون والفئة العليا هي المثقفون، مما جعلهم الأشخاص الأكثر ثقة وأيضًا الأخطر على الإطلاق، فالثقة هنا أننا نستمع إليهم بإنصات ونأخذ منهم دون تشكيك، والخطير أنهم قد يستخدمون وسائل مزيفة أو يكذبون ليخدموا فئة معينة ضد أخرى دون أي نزاهة أخلاقية أو ضوابط فقط لمصالحهم والحصول على مكانة معينة قد تكون اجتماعية أو سياسية أو مادية وغيرها، أما المثقفون فهم الفئة الأرقى التي تخدم المجتمع ومصالح أفراده بالدفاع عنهم، وهذا الكتاب يدور حول ماهية المثقفين والخبراء وكيف وصلوا من مرحلة إظهار الحق إلى الزيف الظاهري لمصالحهم
مؤلف كتاب المثقفون المزيفون ..النصر الإعلامي لخبراء الكذب
بسكال بونيفاس: هو أحد أبرز المحللين الاستراتيجيين الفرنسيين، وهو حاصل على دكتوراه في القانون الدولي العام، وهو مؤسس ومدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، وحاصل على عدة جوائز منها (وسام جوقة الشرف من رتبة فارس)، ومن كتبه: “فهم العالم”، و”لماذا كل هذه الكراهية؟”، وكتاب “من يجرؤ على نقد إسرائيل؟”، و”فرنسا ضد الإمبراطورية”، و”حروب المستقبل”، و”دروس 11 سبتمبر”، و”هل لا تزال فرنسا قوة عظمى؟”.
معلومات عن المُترجمة:
روز مخلوف: مترجمة من سوريا اللاذقية، خريجة الأدب الفرنسي من جامعة دمشق، وترجمت عدة كتب مهمة لكُتاب عديدة مثل ميلان كونديرا وأنطون تشيخوف وبسكال بونيفاس منها: “الخلود”، و”الراهبة”، و”فالس الوداع”، و”بيريرا يدعي”.