منغصات بسبب الجهل بالآخر

منغصات بسبب الجهل بالآخر
تنشأ كثير من المشكلات والمشاجرات بين الطرفين بسبب الجهل بالآخر، فكل طرف يظن أن الآخر يشبهه، لكن الجنسين مختلفان في البناء العضوي والنفسي، وليس الاختلاف تضادًّا وتنافرًا، بل تكامل وتكافل، فهما مختلفان في التفكير وطريقة النظر إلى الأمور وترتيب الأولويات والتفكير في المشكلات والحلول، وكلاهما يجب أن يكون على علمٍ بالآخر، حتى يُحسن كل واحد التعامل مع الآخر.
ومعرفة الطرف الآخر تكون بالحوار والتواصل، لا بالخرس وغياب التفاعل، فيبذل كلٌّ منهما المجهود المناسب للتفاعل والحوار، فهذا يضمن الاستمرارية وغياب ما يهدد العلاقة.
وللحوار فنون، كإتقان الإنصات واحترام الآخر وتقديره والتماس العذر له، وكذلك تمالك ردود الأفعال وعدم الانسحاب من الحوار دون علم الشريك أو الانشغال عنه أو تحويل الحوار إلى جدال.
والجهل بالآخر يرسخ قناعات مدمرة داخلهما، مما يسهم في تدمير الحياة الزوجية، مثل الظن أن الحب يظل مُتقدًا أبد الدهر بالقوة نفسها، أو قناعة أنه يجب أن يتفق الشريكان في كل ما يفعلانه، والظن الشائع أن الرجل يمكنه فعل كل شيء، وهذا الجهل ينعكس على الطرفين، فكلٌّ منهما يرسم صورة مسبقة خيالية للطرف الآخر، ومع الوقت يتكشف له أنها كانت ظالمة غير واقعية ، فكلاهما يتوقع من الآخر أقوالًا وأفعالًا تفوق إمكانياته وقدراته، ويتجاهلان أنه لا يوجد شخص يمكنه فعل كل ذلك وتلبية كل شيء للآخر، أو أن يكون مثاليًّا دون خطأ أو نقص، والتعيس من يتمسك بتلك الصور ولا يحاول معرفة شريكه كما هو.
وبسبب الجهل بالآخر ينشأ سوء في توزيع الأدوار والمهام والمسؤوليات، وهذا يقع على عاتق الرجل، فيجب عليه رسم الحدود وتحديد المساحات وتوزيع الأدوار على مختلف أفراد الأسرة، وصلاح العلاقة يتوقف على توزيع الأدوار بشكل عادل دون تعدٍّ على أي طرف، فلا يحدث تضارب أو تداخل في الأدوار، أو إقصاء واستيلاء على دور الشريك، أو الانسحاب من أحد الأدوار وتحميل الآخر ضريبة ذلك مما يزيد الأعباء عليه، أو احتقار دور من الأدوار وترك دور يسقط دون وجود من يتحمله، وكل ذلك يهدد استقرار الأسرة ويدفعها إلى الهاوية.
الفكرة من كتاب رحلتنا من التعاسة إلى السعادة: مهارات التعامل مع منغصات الحياة الزوجية
لا تخلو علاقة زوجية من خلافات ومشكلات وكثرة سوء التفاهم والضغوطات، وأغلب المشكلات التي تمر بها العلاقات قد تكون بحسن نية أو دون قصد من الطرفين أو بجهل منهما، وعدم معرفة الطرفين لما يمران به أو حسن التعامل معه، قد يدفع العلاقة إلى الانهيار، لذلك فهذا الكتاب يسلط الضوء على أهم مسببات الخلافات وبواعث المشكلات وأسباب سوء التفاهم في العلاقات، حتى يحاول الطرفان إنقاذ العلاقة الزوجية من التعاسة والضغوطات، لكي يعود البيت إلى الهدوء والاستقرار مرة أخرى.
مؤلف كتاب رحلتنا من التعاسة إلى السعادة: مهارات التعامل مع منغصات الحياة الزوجية
أ. د. أسامة يَحيى: أستاذ بكلية العلوم جامعة عين شمس، يعمل في مجال الإرشاد الأسري والتربوي، كما أنه محاضر في أكثر من مؤسسة، وهو مؤلف تتمحور كتاباته حول الأسرة والحياة الزوجية.
من مؤلفاته:
الحب بين الأفورة والواقع.
أروع شريك حياة.


