مغالطة الدمار الخلاق

مغالطة الدمار الخلاق
كثيرًا ما ارتبطت الرأسمالية بالأزمات وتقلُّبات الدول بين الازدهار والكساد كنتيجة للدورات الاقتصادية التي تكتنف المشهد الاقتصادي المعاصر، وتختلف حدة تلك التقلبات من أزمة إلى أخرى، وتبعًا لذلك كانت تختلف أساليب العلاج، أو بمعنى آخر قسوتها.

لكن كان من الملاحظ أن شدة تلك النكبات أصبحت تتزايد بمرور الزمن بحيث أصبحت الوسائل التقليدية لتحفيز الاقتصاد غير كافية وربما لم تزِد عن كونها مجرد مسكنات ليس إلا، وأصبح الأمر ضروريًّا للبحث عن محفِّز آخر يكون ضامنًا لاستمرارية عملية النمو الاقتصادي أطول فترة ممكنة، بالطبع لم يكن هناك أنشط من قطاع الأسلحة ليستوعب فائض العمالة نتيجة الكساد الذي ضرب القطاعات الأخرى، لكن كانت هناك مشكلة ألا وهي خلق طلب دائم ومستمر على صناعة الموت تلك!
من هنا كانت الحرب هي الصناعة الأكثر ربحًا، فبعض الاقتصاديين يلتمسون الأعذار لإشعال تلك الحروب وأنها ليست شرًّا مطلقًا بدعوى بعض المنافع الاقتصادية التي تتمثل في تحريك عجلة الإنتاج مرة أخرى، وبالتالي زيادة الطلب على العمالة ونقص معدلات البطالة إلى غير ذلك من المغالطات الاقتصادية، ففي الاقتصاد مفهوم يسمى تكلفة الفرصة البديلة، وهي عبارة عن أفضل بديل ثانٍ كان يمكن أن توجه إليه الموارد الاقتصادية، فالدول التي صاحبها دمار الحروب حينما توجه مواردها لإعادة إعمارها مرة أخرى فهي بذلك تكون فقدت كميات من السلع والخدمات كان يمكن توجيه تلك الموارد إليها لولا قضية الحرب وإعادة الإعمار تلك، فالاقتصاد لا يعرف زيادة في قطاع ما إلا ولا بدَّ أن يتم تمويلها عبر النقص في قطاع آخر، وإذا كانت بعض الدول ستجني أرباحًا من عملية الإعمار تلك، فهناك دول أخرى ستكتوي بنار الحرب وستدفع قوت يومها، وترهن مستقبلها مقابل أن تحاول النهوض من جديد.
الفكرة من كتاب الاقتصاد في درس واحد
دائمًا ما يُقال إنه إذا اجتمع اثنان من الاقتصاديين فسيكون هناك ما لا يقل عن ثلاثة آراء! فهذه هي الطبيعة الجدلية لعلم الاقتصاد، ذاك العلم العجيب الذي يجمع بين طياته صرامة الرياضيات وواقعية علم النفس.
يعرض هذا الكتاب بصورة رائعة المفاهيم الاقتصادية بأسلوب جذاب وممتع، كما يتناول أهم المغالطات الاقتصادية بالشرح والتفنيد، لذلك فهو بداية مهمة لكل مبتدئ في دراسة الاقتصاد للإلمام بالحقائق الاقتصادية الأساسية في وقت قصير.
مؤلف كتاب الاقتصاد في درس واحد
هنري هازليت Henry Hazlitt: فيلسوف ليبرتاري (مؤيد للحرية) واقتصادي وصحفي أمريكي، ولد في 28 نوفمبر 1894 في فيلادلفيا بأمريكا، وعمل في وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز ونيوزويك، وعدد آخر من الصحف والمجلات، كما عمل نائبًا للرئيس المؤسس لمؤسسة التعليم الاقتصادي، توفي هازليت عن عمر يناهز الـ98 عامًا في فيرفيلد، بولاية كونيتيكت.
ألف عددًا كبيرًا من الكتب، أشهرها كتابا “الاقتصاد في درس واحد”، و”التفكير كعلم”.