مع الزوجين والأطفال

مع الزوجين والأطفال
نقع في حصار دائم بين رغبتنا في إسعاد من نحب وإسعاد أنفسنا، وفي الزواج يكون كل طرف أقرب شخص للآخر، عليمًا بعيوبه وطباعه ونمطه، يستمد جزءًا كبيرًا من تصوراته عن نفسه منه، ولهذا يجب الحذر من تحول العلاقة إلى اتكالية مستنزفة لطرف على حساب آخر، خصوصًا تلك الجوانب التي تقوم على المشاركة، فالحذر واجب من الطلبات البسيطة المتكررة لأنها تصبح مع الوقت روتينية مرهقة، ولا تقلل من قدرة الطرف الآخر على تولي بعض المهام بنفسه خصوصًا إن كانت خاصة به، وإذا مددت يد المساعدة فاجعلها بقدر محسوب وأشركه بها.

جزء أساسي من العلاقة بين الزوجين قائم على العلاقة بأطفالهما، وترتبط عملية التربية ارتباطًا وثيقًا بكلمة لا، فهي ضابطة للعديد من الحدود، وتستخدم أحيانًا كعقاب عند الحرمان أو المنع من امتيازات معتادة، فاحرص على أن تجعلها واضحة حازمة غير قابلة للنقاش أو التراجع.
يجب أن تكون حريصًا على تعليمهم الالتزام، لا توافق على كل ما يريدونه بل وازن بين مصالحهم الحقيقية ورغباتهم وسلوكياتهم، لا تعودهم على سهولة الحصول على طلباتهم، علمهم أساسيات خدمة أنفسهم ورعايتها مثل الاهتمام بملابسهم وتنظيف غرفهم، اجعلهم يمدون يد العون في مهمات المنزل، وإذا بدؤوا في التهرب من مهامهم فأرغمهم عليها.
من الوارد أن تقابل بالتوسل عند رفضك لطلب ما، فكل ما عليك هو أن تتعنت وتصر على قرارك، لا تظهر الضعف أمام الإلحاح، وكرر كلمة لا على مسامعهم واجعلها واضحة، إذا كان الطلب غامضًا فاطلب المزيد من التفاصيل لكي تفهمه جيدًا، فقد تختلف بعض مفاهيم المصطلحات بين الأجيال.
شجعهم على الاستقلال المادي لتأثيره الإيجابي بشخصية الأبناء، وتعليمهم أهمية الكلمة والجدية والعمل.
الفكرة من كتاب كيف تقول لا (250 طريقة لتقولها وتعنيها، توقف عن محاولة إرضاء الآخرين للأبد)
إن التصور الصحي لأي علاقة هو القيام على التوازن والتبادل، فأن تعطي وتأخذ هو جوهر العلاقة، وأي زيادة في أي طرف يحول العلاقة الصحية إلى اتكالية استنزافية تؤثر بالسلب في طرفيها، وتكون معاناة أحدهما أكبر من الآخر خصوصًا إن كانت لديه صعوبة في رفض أي من الطلبات التي تنهال عليه، مستنزفة وقته ومجهوده، ضاربة بنظام حياته عرض الحائط.
للحفاظ على التصور السليم للعلاقات المختلفة داخل إطار العمل أو الصداقات أو العائلة والدائرة الاجتماعية يجب تعلم قول كلمة لا عندما تحتاج إليها، ستكون تلك الكلمة السحرية كالمنقذ من الهلاك والغرق في الالتزامات والشعور بالإحباط والوقوع في ورطة أنه قد تم استغلالك، هذه ليست دعوة للأنانية بل هي حماية لحياتك الخاصة، فلا يوجد تعارض بين رغبتك بمساعدة الآخرين وتحديدك لأولوية المهام ونطاق تلك المساعدات وأي منها الضروري، وما الأساليب التي تورطك كل مرة في الموافقة، وكيف تخرج من المواقف المحرجة التي تفرض عليك قول نعم.
مؤلف كتاب كيف تقول لا (250 طريقة لتقولها وتعنيها، توقف عن محاولة إرضاء الآخرين للأبد)
سوزان نيومان: اختصاصية في علم النفس الاجتماعي وخبيرة في تربية الأطفال، لها إسهامات عديدة في مجال التربية، إذ يبلغ عدد مؤلفاتها خمسة عشر كتابًا تدور حول العلاقات، محاولة حل مشكلاتها وتأسيسها بشكل صحي، احتل بعضها قائمة الأكثر مبيعا في أمريكا.
لها عدة أعمال بحثية ومشاركات في مجلات كبيرة مثل “سيدات المنزل” و “تلجراف لندن”، وقدمت عدة حلقات في برامج تلفزيونية مثل “صباح الخير يا أمريكا” و”عرض اليوم”، من أهم كتبها “تربية طفل وحيد”.