مصدَّق والنفط الإيراني

مصدَّق والنفط الإيراني
في مطلع عام 1950 حظيت الجبهة الوطنية بتأييد جميع طبقات الشعب، خصوصًا بعد موقف مصدَّق تجاه نفط إيران، الذي كانت تتصارع عليه بريطانيا وروسيا، ولم يغادروا إيران بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب ما اكتشفوه من بحر نفط تعوم فوقه إيران، إلا أن الشعب الإيراني طالب بتأميم نفط إيران بالكامل، وتحت ضغط الشعب اضطر الشاه أن يعين مصدق رئيسًا للوزراء في مايو 1951.
وتزامنًا مع تلك الأحداث زاد قلق السياسيين الأمريكيين من تزايد شعبية مصدق، وعليه أنذرت الإدارة الأمريكية رئيس الوزراء الإيراني بتجميد معوناتها لإيران، إذا لم يقدم مصدق التسويات البترولية المعقولة، لكن مصدق ظل مصرًّا على رأيه، ورفض أن يخضع لتهديدات البريطان والأمريكان والروس.
لم تذعن قوى الاحتلال لما أحدثه مصدق من تأميم للنفط، بل حاولت أن تقلب عليه الأمور، وبينما اجتمع رجال الجيش والعملاء الأجانب للإطاحة بمصدق، بدأت الخلافات تدبُّ داخل الحركات الوطنية، فخسر مصدق تأييد رجال الدين، واتُّهم بأنه معادٍ للإسلام والشريعة ويسعى لإقامة حكم ديكتاتوري اشتراكي، وبدأت الحركات الوطنية تتضارب بين بعضها وبعض، لتُنهي أمريكا وبريطانيا هذا التحالف الوطني بين حزب تودة ورجال الدين بقيادة «آية الله الكاشاني» والجبهة الوطنية، بخطة سمتها «أجاكس»، لينهي الحراك الثوري بنجاح عملية خلع مصدق وإعادة الشاه للسلطة عام 1953، وإعدام أربعين قيادي من حزب تودة، وإعدام وزير خارجية مصدق، واعتقال الآلاف، وتعيين «فضل الله زاهدي» رئيسًا للوزراء، وأُسندت إليه مهمة وقف تأميم البترول الإيراني، وإعادة توزيع الأنصبة الأجنبية، بحيث تطمئن أمريكا أن البريطان لن ينفردوا بالنفط وحدهم، ولتحتفظ كل دولة من الدول المحتكرة للبترول الإيراني بنسبة من النفط تم عقد اتفاقية “الكونسرتيم”، لكن الشاه أبطل تلك المعاهدة عام 1973، وأعاد لإيران السيطرة على مصادر ثروتها القومية، مما أتاح للدولة إيرادات تساعدها على تقوية وبناء مشاريعها الاقتصادية، وكانت تلك ضربة تنبئ بنهاية العلاقات الإيرانية الأمريكية.
الفكرة من كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
أعلنت إيران في عام 1979 قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرجع والإمام الخميني، فكيف قامت الثورة الإسلامية في إيران؟ وما العوامل التي أدت إلى نجاحها؟
لقد تمسكت فئات الشعب على اختلافها من ليبراليين وشيوعيين وغيرهم بتلك الثورة لإسقاط الدولة البهلوية آخر الدول قبل قيام الثورة، لتكون الثورة الإسلامية أهم حدث في تاريخ إيران الحديث، التي تعيش حتى الآن في ظل النظام الذي ساد بعدها، ولكي تتضح صورة هذا النظام السياسي، علينا أن نلِج في تاريخ إيران، لندرك زخم الأحداث السياسية التي مرت بها إيران بين عامي 1906 و1979، ففي عام 1906 كانت الثورة الدستورية التي خرجت ضد القهر الذي مارسته الأسرة القاجارية على فئات الشعب المختلفة، لنبصر ما أحدثته تلك الثورة من تغيير جذري جعلها من أهم المنعطفات في تاريخ إيران الحديث، وما أعقبها من محاولات لبناء دولة مدنية في عهد الأسرة البهلوية، والصراع السياسي الداخلي بين مصدّق ورضا بهلوي وما أعقب هذا الصراع من تنامي المعارضة حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979 التي رسمت طبيعة إيران إلى وقتنا الحالي.
مؤلف كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
آمال كامل السبكي: أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، ورئيسة قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة بنها بمصر، حصلت على الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة عام 1969، ولها العديد من المؤلفات الهامة، منها:
التيارات السياسية في مصر ( 1919 – 1952).
أوربا في القرن التاسع عشر: فرنسا في مئة عام.
الاستراتيجية الأمريكية في المشرق العربي.
سعد زغلول والكفاح السري.
