مشكلات التعليم المعاصر

مشكلات التعليم المعاصر
أولت حركات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي أهمية قصوى للتعليم الرسمي، وصار التعليم الجامعي همَّ كل أب وأم، وإن كان التعليم ضروريًّا للارتقاء بالحياة فإن تجارِب علم النفس أكدت أن التعليم بعد الابتدائية لا يفيد كثيرًا في تحسين سمات الشخصية، لقد باتت المبالغة في التعليم على حساب المهارة المهنية من أكثر العادات تفشيًا، وأصبح أرباب العمل ينظرون إلى نشاط الفرد خارج دائرة الدراسة أكثر من شهادته الجامعية، فشبابنا بحاجة إلى وضع ما تعلموه موضع الاختبار، والكف عن الامتصاص كالإسفنج والبَدء في الإنتاج والعطاء، فإن إتقان الجولف يقوم على الممارسة والتجريب لا على قراءة الكتب المؤلفة عنه، وإن ظل الشخص محجوبًا بستار الدراسة عن الحياة العملية صعُب عليه مجابهتها حين يخوض غمارها.

وينادي بعض التربويين بإلغاء نظام الدرجات وجعل النقل آليًّا إلى المستوى التالي بصرف النظر عن التحصيل والمستوى، ولكن هذا الأمر لن يزيد التعليم إلا تدميرًا وأثرًا سلبيًّا في عادات تكوين العمل، إذ إنَّ الشخصية المؤثرة تحتاج إلى التفوق النسبي في بعض المجالات والتفوق الملحوظ في ميدان تخصصه، ولكن نظام التعليم الحالي لا يضمن هذا التفوق بنوعيه، بل اتضح أن التعليم الرسمي لا يفرق بين ذكي وأحمق إلا في شهور الدراسة الأربعة، فضلًا عن أنه يولد عادات الخمول والتبعيَّة.
ومن أجلى المظاهر الهدَّامة ما يسمونه بـ”التفكير الحر” الذي يكيلون له المديح في كل نادٍ ومجلس حتى صارت نظرية التحرُّر الفكري أحد أركان التعليم وغاية له، فما قيمة هذا التحطيم للقيم والمبادئ دون إحلال بديل أفضل؟! الإجابة الواهية عندهم: الثقافة مطلوبة لذاتها وكل قديم هو خطأ بالضرورة، فالتحرر عندهم يتخلى عن كل القيم العليا السالفة مقابل الخواء! فهؤلاء الذين تترك لهم حرية العبث بموروثات آبائهم، وأولئك الأحرار الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن فائدة حقيقية عميقة لما يريدون أو أسباب منطقية مقبولة لما يثورون عليه، والخلاص من الغطرسة الفكرية لن يكون إلا من قِبل الدين الذي يجمع بين القديم والجديد في إطار مبادئه العليا.
الفكرة من كتاب العودة إلى الإيمان
كان لتجارب هنري لنك في ميدان علم النفس أثر كبير في عودة الناس إلى حظيرة الإيمان، وكانت طقوس الدين وتعاليمه من الوسائل الناجعة والرئيسة في علاج مرضاه حتى مِن قبل أن يتحول عن الإلحاد إلى الإيمان مرة أخرى، وفي هذا الكتاب توضيح للأثر المادي للدين في الحياة وعلاقة الإيمان بتكوين الشخصية السوية والوصول إلى السعادة المنشودة.
مؤلف كتاب العودة إلى الإيمان
الدكتور هنري لنك (Henry C. Link): طبيب نفسي وأحد فرسان علم النفس التجريبي، وُلد عام ١٨٨٩، وحصل على الدكتوراه من جامعة بيل بأمريكا عام ١٩٢٦، وابتكر العديد من الاختبارات النفسية كالذكاء وبناء الشخصية، كما تولى إدارة مركز الخدمات النفسية لاختبارات استعداد الأشخاص، وتوفي عام ١٩٥٢.
ومن أهم مؤلفاته: “العودة إلى الإيمان”، و”كيف تنمي شخصيتك”.