مسائل علم الأخلاق

مسائل علم الأخلاق
لعلَّ من الأمور التي استرعت أفهام الفلاسفة كيفية إدراك مدى كون الفعل من قبيل الأخلاق من عدمه، فهذه الصفة المعيارية في التمييز بين الخير والشر هي بحق تستحق التأمل، وكانت نتائج أفكار الفلاسفة تنتهج أحد اتجاهين، فالأول كان يقرر أن تلك القدرة على التمييز إنما هي غريزة فطرية منطبعة داخل الإنسان، وأما الاتجاه الثاني فيرى أن الأمر لا يخرج كثيرًا عن دائرة التجربة والخبرات المتراكمة في تقرير مدى كون الفعل أخلاقيًّا أو غير ذلك.

ثم نشأ عن هذا التساؤل الفلسفي تساؤل آخر لا يقل عنه حيرةً، ألا وهو البحث عن الدافع أو المصلحة الأساسية التي يبتغيها الفرد من وراء الالتزام بهذا الفعل الأخلاقي، فبعضهم أجاب بأن الأفعال الأخلاقية مجرد وسائل لتلك اللذة أو الشعور بالسعادة الذي يعقب تلك الأفعال عند الإتيان بها، في حين ذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك حينما قرر أن تلك الأفعال الأخلاقية هي غاية في حد ذاتها، فالأخلاق هي الرقي الذي ينشده الجميع ويسعون إليه طواعية.
أما إذا تطرَّقنا إلى مدى حاكمية المعيار الأخلاقي وأصل سلطته على تقليم أظفار الأفعال البشرية وإلزامها بالسير على قضبان الأخلاق، فليس هناك تصور يمكن به فك الاشتباك الحاصل بين سلطان الأخلاق ومسائل كالإرادة والجبر والاختيار، فبعضهم أرجع سلطان الأخلاق إلى عوامل داخلية تكمن فى اللاشعور وهو ما يعبر عنه مجازًا بالضمير الإنساني أو مصطلح الأنا العليا في علم النفس، بينما ربط بعضهم الأخلاق بفكرة المؤثر الخارجي المتمثلة في فكرة الإله والتعاليم الدينية الحاملة على الالتزام طوعًا أو كرهًا بقانون الأخلاق في المعاملات الإنسانية، وعزَّزت تلك العقائد فكرة الإلزام عن طريق الترغيب والترهيب عبر تقريرها مبدأ الثواب والعقاب.
الفكرة من كتاب مبادئ الفلسفة
الكتاب على صغر حجمه يعد تذكرة للذهاب إلى استكشاف غياهب الفلسفة؛ ذلك العالم الذي حيَّر العقول، فهو يعرض لتاريخها وأهم مسائلها وفي أثناء ذلك يحاول جاهدًا تبرئتها مما علق بها من خرافات، فهو كالخارطة التي ستوقفك على أول طريق تلك المغامرة.
مؤلف كتاب مبادئ الفلسفة
أنجيلو سولومون رابوبرت Angelo Solomon Rappoport: كاتب مختص بالدراسات الفلسفية، وُلد عام 1871، في مقاطعة باتورين بأوكرانيا، وتوفي عام 1950، وألف العديد من الكتب أبرزها:
مبادئ الفلسفة.
إسرائيل القديمة.
تاريخ مصر.