مذهب الإمام أحمد

مذهب الإمام أحمد
هو خاتمة المذاهب الفقهية الأربعة التي تلقَّتها الأمة بالقبول، ومؤسسه هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، وُلد عام 164هـ في بغداد وتوفي سنة 241 للهجرة، كان مشهورًا بالعلم والعبادة فرحل إلى بلدان الدنيا لجمع العلم والحديث حتى قال بعض العلماء: طاف أحمد الدنيا مرتين، وأما عبادته فقد ورد عن ولده أنه قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة، فلما مرض كان يصلي مائة وخمسين، وهذا غيض من فيض عن عبادة الإمام (رحمه الله).

شهد له العلماء بالفضل ومن أشهرهم الإمام الشافعي، حيث ورد عنه قوله أحمد إمام في ثماني خصال في الفقه، والحديث، واللغة، والقرآن، والفقر، والزهد، والورع، والسنة، وهذا رد على من أخرج الإمام من زمرة الفقهاء وحصره في المحدثين فقط، ومن المشهور عن الإمام محنة خلق القرآن وملخَّصها أن المعتزلة كان قد قويت شوكتهم وتقرَّبوا من بني العباس وأغروا الأمراء بحمل الناس على القول بخلق القرآن، وهذا مبنيٌّ على اعتقاد المعتزلة أن صفات الله (عز وجل) مخلوقة وليست أزلية، فتصدَّى لهم الإمام أحمد، فالقرآن من علم الله فإن كان علم الله مخلوقًا فهذا يعني أنه كان في الأزل بلا علم حتى خلق علمه فصار ذا علم وحاشا لله أن يوصف بهذا.
ولم يؤثر عن الإمام أحمد أنه ألف كتابًا في الفقه، وإنما جملة ما اعتمد عليه العلماء بعد ذلك هي مسائله وفتاواه وأجوبته التي نُقلت عنه (رحمه الله)، ومن خلال تلك النقولات تم استنباط أسس المذهب وأركانه، ويحسب للإمام أحمد جمعه بين الفقه والحديث، فهو على إمامته في الفقه كان يحفظ ألف ألف حديث بالأسانيد، وقد أخذ عن القاضي أبو يوسف إمام الأحناف وأخذ أيضًا عن الشافعي وغيرهم، وبهذا اجتمع له فقه الحديث والرأي، وبسبب عزوف أتباع المذهب عن تولِّي المناصب والقضاء أدى ذلك إلى قلة انتشاره.
الفكرة من كتاب المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
“من يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين”.. علم الفقه من أشرف العلوم وأنبل الفنون، لتعلُّقه بتعامل الفرد مع ربه إيمانًا وعبادة، ومع مجتمعه تعاملًا ماديًّا وأُسريًّا، ولا غنى لأحد عن واحد منهما، ولكن الدارس لهذا العلم عادةً ما تعتريه بعض الأسئلة مثل كيف بدأ هذا العلم؟ وما المقصود بالمذاهب الفقهية وكيف نشأت؟ ولماذا يختلف الفقهاء فيما بينهم؟ فلأجل تلك الأسئلة وغيرها كان هذا الكتاب، فهلمَّ بنا لنتعرَّف على القصة من أولها ونبحث عن إجابات أسئلتك.
مؤلف كتاب المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر: أحد علماء الشريعة، ولد عام 1940م بقرية برقة التابعة لمحافظة نابلس بفلسطين، وهو من بيت علم، إذ إن أخاه هو الدكتور محمد سليمان الأشقر أحد علماء أصول الفقه، حصل على الدرجة الجامعية الأولى من كلية الشريعة جامعة الإمام بالسعودية، كما حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الأزهر الشريف بمصر.
عمل مدرسًا في كلية الشريعة بالكويت وأستاذًا بكلية الشريعة بالأردن ثم عميدًا لها، توفي (رحمه الله) في العاصمة الأردنية عمان يوم الجمعة 10 أغسطس 2012 الموافق 22 رمضان في العشر الأواخر لعام 1433 هجرية بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز الـ 72 عامًا.
له العديد من المؤلفات منها: “مقاصد المكلفين فيما يتعبَّد به رب العالمين”، و”المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم”، و”سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة”.