محاكاة اللهجات.. كيف تقربنا اللغة؟

محاكاة اللهجات.. كيف تقربنا اللغة؟
من المعروف أن البشر يتأثرون بطريقة تحدث الأشخاص الذين يحبونهم أو يرغبون في الاندماج معهم، وقد أثبتت تجربة علمية هذا الأمر بشكل واضح، في هذه التجربة، سمع المشاركون قصة موعد غرامي من أشخاص لا يعرفونهم، وقد عدّل الباحثون هذه القصة عن طريق تغيير طريقة نطق بعض الكلمات لتصبح وقفاتها -في ما بين الحرف الساكن والمتحرك بالتحديد- أطول من المعتاد.
وبعد الانتهاء من سماع القصة، طُلب من المشاركين أن يرووا القصة مرة أخرى بالكلمات نفسها، والنتيجة كانت مذهلة! إذ تبنى المشاركون النطق الطويل للكلمات دون أن يدركوا ذلك، وكان هذا الأمر أكثر وضوحًا بين الذين أبدوا إعجابهم بالشخص الذي تحدثوا معه.
تبين لنا هذه التجربة كيف يمكن للبشر أن يندمجوا مع الآخرين عن طريق اللغة، لكن هل ينطبق هذا على الجميع؟ بدرجة ما، وليس بالضرورة، فقد أظهرت دراسات أخرى أن بعض الأشخاص يميلون إلى هذا السلوك أكثر من غيرهم، وهم الأشخاص الذين يتمتعون بالانفتاح على الأفكار والتجارب الجديدة والمختلفة.
ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف يستخدم السياسيون هذه الظاهرة للتأثير في الجمهور، إذ يغيرون لهجتهم وطريقة تحدثهم بحسب الفئة التي يخاطبونها، وهذا يعطيهم ميزة كبيرة، إذ يشعر الجمهور بأن ذلك الشخص واحد منهم، ينتمي إليهم، ويحس بهم وبمشكلاتهم، وعلى هذا فإنهم يشعرون بتقارب نحوه ويثقون به ويميلون إلى تأييده، ومن أشهر السياسيين الذين يفعلون ذلك باراك أوباما وهيلاري كلينتون، اللذان استطاعا أن يتكيفا مع مختلف الجماهير والثقافات.
وربما يكون هذا السلوك مقصودًا -على الأقل بدرجة ما- لتحقيق النتائج المرجوة، لكن معظم الأبحاث الحالية تشير إلى إمكانية أن تكون هذه المحاكاة فعلًا تلقائيًّا غيرَ متعمد، مدفوعًا بتعاطف السياسي مع الجمهور الذي يحدثه.
الفكرة من كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
إن لغتك هي بصمتك الفريدة في هذا العالم، فهي تعبر عن هويتك وشخصيتك وثقافتك وقيمك، لكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير لغتك في حياتك الاجتماعية؟ هل تعلم أن الطريقة التي تتحدث بها قد تفتح لك أبواب النجاح أو تغلقها في وجهك؟ هل تدرك أن لهجتك قد تحدد فرصك في الحياة أو تعرضك للتمييز؟
تسلط كينزلر الضوء على هذه الديناميات في كتابها، فتكشف لنا جذور التمييز اللغوي وأسبابه، كما ترسم لنا خطة عملية للتغلب على هذه الانقسامات اللغوية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع بالاستعانة بخبرتها الواسعة في مجالات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مؤلف كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
كاثرين د. كينزلر: أستاذة علم النفس بجامعة شيكاجو في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على بكالوريوس العلوم المعرفية من جامعة ييل، والدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تقع أبحاثها عند تقاطع علم النفس التنموي والاجتماعي، إذ تجري دراسات تجريبية مع الأطفال للكشف عن أسس الإدراك الاجتماعي البشري، كما تهتم بدراسة التحيز الاجتماعي لدى الأطفال والبالغين، والكيفية التي تنشأ بها لهجات المجموعات الاجتماعية المختلفة. ولها عديد من المقالات والدراسات العلمية المنشورة في هذا المجال، كما تشارك في برامج تليفزيونية وإذاعية لنشر معرفتها وتوعية الجمهور بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
ملحوظة: لا توجد ترجمة عربية لهذا الكتاب.





