ما حقيقة داء السكر؟

ما حقيقة داء السكر؟
لكي نفهم أصل الداء يجب أن نعرف كيف يتعامل الجسم مع السكريات، إذ إن للسكر أو الجلوكوز مصدرين هما: الطعام والكبد.
ينتقل السكر عند الهضم من الطعام إلى الدم ومنه إلى الخلايا لإمدادها بالطاقة، وخلال تلك العملية يجب أن يصاحب الجلوكوزَ هرمونٌ يسمى الإنسولين الذي يُفرز من البنكرياس، ويسمح بدخول السكر إلى الخلايا ويحول دون تراكمه في مجرى الدم، وارتفاعه عن معدلاته الطبيعية.
أما عند مصابي مرض السكر فلا تسير هذه العملية المتقنة على ما يرام، بل يظل الجلوكوز حرًّا في الدم إلى أن يُطرح في البول، ولتلك الحالة سببان: أولهما أن البنكرياس لا يستطيع إنتاج الإنسولين، أو أن خلايا الجسم لا تتجاوب مع هذا الإنسولين.
يظل تركيز السكر طبيعيًّا في الدم ما دام يتراوح بين 70 و110 ميليجرامات من الجلوكوز لكل عشرة لترات من الدم، ويعد الشخص مصابًا بداء السكر إن وصل هذا التركيز إلى 126 ميلليجرامًا أو أكثر، ولداء السكر عدة أنواع تسبب تراكم الجلوكوز في دمك، أما (النوع الأول 1) المعتمد على الإنسولين فيحدث عندما يفرز البنكرياس القليل من الإنسولين أو يتوقف تمامًا عن الإفراز، و(النوع الثاني 2) من داء السكر سببه أن كمية الإنسولين غير كافية، أو أن خلايا الجسم أصبحت تقاوم عمل الإنسولين.
يحتاج (النوع 1) إلى تزويد الجسم بالإنسولين بشكل يومي حسب الحاجة، ويصنف هذا النوع من داء السكر مرضًا ذاتي المناعة، أي إن جهاز مناعتك يبدأ بمهاجمة البنكرياس فلا تتمكن خلايا بيتا من إنتاج الإنسولين، ولا يعرف الباحثون حتى الآن -بشكل قاطع- السبب الحقيقي وراء مهاجمة جهاز المناعة لجسم الإنسان، ويمثل أصحاب (النوع 1) من 5 إلى 10% من إجمالي المصابين بمرض السكر، ولحسن الحظ تُكتشف أعراض هذا النوع مبكرًا في أغلب الحالات، فتقل احتمالات إتلاف الداء لأي عضو آخر بالجسم، وفي كلا النوعين -الأول والثاني- يظل الجلوكوز متراكمًا في الدم.
والنوع الثالث هو “داء سكر الحمل” (Gestational)، وهو مرض يصيب نسبة قليلة من النساء بشكل مؤقت في النصف الثاني من فترة الحمل، نتيجة زيادة الهرمونات التي تجعل أجسادهن مقاومة للإنسولين، وأكثر من نصف النساء اللاتي أُصِبنَ بسكر الحمل معرضات للإصابة بالنوع الثاني في مراحل متقدمة من أعمارهن.
الفكرة من كتاب حول السيطرة على داء السكر: معلومات عملية لمساعدتك في الحفاظ على حياة صحية
في السنوات الماضية لم يكن محتملًا لمريض السكر أن يحتفظ بصحته وحيويته، أما حاليًّا فالاحتمالات أكبر بكثير.
إن كنتَ مريضًا بداء السكّر ففي هذا الكتاب نصائح عملية تساعدك لتتمكن من السيطرة على المرض، وضبط مستوى السكر داخل دمك، والتقليل من مخاطر المضاعفات الأخرى المصاحبة للمرض، أما إن لم تكن مُصابًا فسوف تطّلع على نمط للعيش قد يقيك مسبقًا احتمالات الإصابة بداء السكر، وإن كنت تشعر بالقلق من أن تكون أنت أو ذووك معرضين للإصابة بداء السكر، فقد يكون من المطمئن لك أن تعلم أن المرض لم يعد مخيفًا غامضًا كما كان سابقًا، فالأطباء حاليًّا بإمكانهم إعانتك على العيش بصحة جيدة دون خوف، بشرط التزامك بالتعاون معهم مدى الحياة.
مؤلف كتاب حول السيطرة على داء السكر: معلومات عملية لمساعدتك في الحفاظ على حياة صحية
ماريا كولازو- كلافيل: أستاذة متخصصة في الطب الباطني وأمراض الغدد الصماء وداء السكر، والتغذية، والتمثيل الغذائي، وتعمل ضمن طاقم رؤساء تحرير عيادات مايو كلينيك غير الربحية، ومن مؤلفاتها المنشورة:
MAYO CLINIC: The Essential Diabetes Book





