ما بين المرض ومعاناة الأهل

ما بين المرض ومعاناة الأهل
لا شك أن أسر مرضى اضطراب التوحد تعاني كثيرًا من التحديات، والضغوطات النفسية بشكل يومي، وذلك بسبب صعوبة التعامل مع الطفل والمخاوف التي تلاحقهم بشكل مستمر، فبعض الأسر تقلق من التجمعات أو الخروج إلى المناطق العامة، حتى تتجنب نظرات المجتمع إلى أطفالهم والتعليقات الناتجة عن عدم فهم سلوكيات مرضى التوحد، ما يترتب على ذلك، أن الأهالي تلجأ إلى العزلة والابتعاد عن الأصدقاء والأهل والمجتمع بشكل عام، بالإضافة إلى خوف الآباء على مستقبل أبنائهم المصابين بالتوحد في ما يتعلق ببعض الأمور، كمن سيهتم برعاية هؤلاء المرضى والاهتمام بهم بعد وفاة الوالدين.

بجانب تخوفاتهم المادية، التي تظهر بسبب ارتفاع التكاليف والنفقات المالية الخاصة بعلاج الطفل ومتطلبات الرعاية والعناية به، ما يتسبب في شعور الأهل بالضغط المادي الشديد، أما عن الضغوطات التي تواجه أشقاء مرضى التوحد، فتتلخص في أن هؤلاء الأشقاء يشعرون بالإحراج من أصدقائهم وأحيانًا يشعرون بالغيرة من الأخ المصاب بالتوحد، وذلك بسبب كثرة اهتمام الأهل به، بالإضافة إلى أن مشاعر القلق والخوف لدى الأهل تنعكس بشكل تلقائي على أشقاء هؤلاء المرضى، ما يسبب لهم القلق كذلك.
وعلاج التوحد يضمن بنسبة كبيرة تقليل العبء الثقيل الذي يقع على عاتق الطفل وأسرته، فالبرامج العلاجية ركزت على وضع برامج تعليمية وعلاجية للمريض، مع تدريب أسر هؤلاء المرضى وتعليمهم ليتمكنوا من التعامل السليم مع طفلهم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن تدريب الآباء يحسن حياة جميع أفراد الأسرة، وذلك لأنه يسهم في التقليل من إجهاد الوالدين بشكل كبير، كما أنه يعطي الأمل للأهالي بأنهم قادرون على التأثير بشكل إيجابي في تطوير أطفالهم وتحسين جودة حياتهم.
الفكرة من كتاب فك شفرة التوحد
منذ سنوات ليست ببعيدة كنَّا لا نسمع عن مرض التوحُّد بهذا الشكل المُفزع، فكل يوم ترتفع معدلات إصابة الأطفال بهذا الاضطراب في جميع دول العالم، ما دفع العلماء إلى إجراء العديد من الأبحاث التي تعمل على الوقاية منه وتحسين حياة المصابين وأسرهم، وتشجعهم على الاندماج في المجتمع لأن مريض التوحد يعاني قصورًا شديدًا في التواصل الاجتماعي، وتظهر عليه بعض السلوكيات الصعبة التي تؤثر بشكل مبالغ في نمط حياة المريض داخل الأسرة والمجتمع.
مؤلف كتاب فك شفرة التوحد
محمد حبيب: طبيب مصري واستشاري علوم الإعاقة وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، واختصاصي أمراض التخاطب والتوحد الطفولي، وحاصل على دكتوراه في التأهيل الاجتماعي لذوي اضطراب التوحد، فاز كتابه “فك شفرة التوحد” في مسابقة النشر بدار إضافة للنشر والتوزيع عام 2020.