ما بين الإعاقة النفسية والعقلية

ما بين الإعاقة النفسية والعقلية
تُعرف الإعاقة النفسية بعدم التوافق بين الطفل وبيئته نتيجة لبعض الاضطرابات الانفعالية والاجتماعية التي تكون سببًا لعدة عوامل فسيولوجية (وظيفية) أو نفسية أو بيئية، متمثِّلةً في دور الجهاز السمبثاوي في درجة التنشيط مما يسبِّب مشكلات في الاستقرار النفسي للطفل، وكذلك مشكلات الولادة المبكرة، أما العوامل النفسية فهي التي يتعرَّض لها الطفل داخل بيئته بين أسرته والبيئة المحيطة كالعدوان وفقد التماسك الأسري، أما العوامل البيئية فهي كذلك تنتج من الشجار الدائم بين الوالدين أو تفضيل طفل على آخر، مما يسبِّب خللًا نفسيًّا وخواءً عاطفيًّا فيرفض الطفل هذه البيئة ويلجأ إلى الانطواء.

أما الإعاقة العقلية فيعُرِّفها علماء التربية بعدم اكتمال نمو الجهاز العصبي، ويعدُّها الأطباء حالات من عدم التوازن الكيميائي داخل الجسم ولكن يُوصف الطفل عامةً أن عمره العقلي يقلُّ عن عمره الزمني في هذه الحالة، كما يمكن تصنيف المعاقين عقليًّا حسب القابلية للتعلُّم والتدرُّب وحالات العجز التام، وقد أدَّى تطوير برامج المؤسسات المعنية لرعاية المُعاقين إلى صعود نسبة وصول الخدمات والبرامج التربوية إلى حالات الإعاقة العقلية من 40% إلى 85% من مجموع المُعاقين.
ويتبع تدريس الأطفال المُعاقين عقليًّا مبادئ عامة كمبدأ تناقص الأداء، والذي يعني توقُّع اختلاف درجات الاستجابة والأداء للأطفال بعضهم عن بعض وتقسيمهم إلى فئات، ومبدأ اعتبار الفروق الفردية بين أفراد الفئة الواحدة، ومبدأ الفروق داخل الطفل نفسه، وهناك خصائص وجب الانتباه إليها مثل قصور الذاكرة قصيرة المدى، وتشتُّت الانتباه، فالطفل المُعاق لديه ميزة فاعلية التدريب الواقعي له والتعلم غير المقصود، لذا يُنصَح بضرورة تصميم أنشطة تدريبية مدرسية للأطفال المُعاقين عقليًّا، لما يُمكن أن تُكسِبه من مهارات التواصل، وأنشطة العمليات الحسابية، والمهارات الاجتماعية.
الفكرة من كتاب رعاية الطفل المُعاق
كانت إرادة الله أن يكون في خلقه أناسٌ اختلفوا عن غيرهم، وهم بشرٌ يستحقون الانخراط في المجتمع دون تمييزٍ أو تقليل من شأنهم، ولم يكن الإسلام ببعيدٍ عن الاهتمام بهم، كما عرفت الحضارات قدرتهم، وفي التاريخ الإسلامي من اهتمَّ بأمرهم من الخلفاء كعمر بن عبد العزيز والوليد بن عبد الملك، لذا تعلم الأمم المتقدمة أن المُعاق ليس بنقمةٍ على المجتمع إنما هو إحدى أدوات تنميته، وفي التاريخ من تركوا بصمةً كُبرى من ذوي الهمم لا يمكن أن تُنسى.
مؤلف كتاب رعاية الطفل المُعاق
محمود عنان: كاتب مصري وأستاذ التربية الرياضية في كلية حلوان، حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التربية.
من أهم أعماله ومؤلفاته: كتاب “أولياء الأمور والأدوار النفس اجتماعية في منظومة التدريب والمنافسات الرياضية” والكتاب الذي بين أيدينا “رعاية الطفل المُعاق”.